انشطارات العقيق اليماني لأمير الشعراء عبد العزيز الزراعي عن أكاديمية الشعر




ابوظبي - صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ديوان "انشطارات العقيق اليماني" للشاعر اليمني عبد العزيز الزراعي الذي فاز بالمركز الأول في الدورة الرابعة من مسابقة "أمير الشعراء" التي تنظمها اللجنة، ويقع الديوان في 117 صفحة ضم العديد من القصائد التي تنوعت أغراضها وأهدافها الشعرية إلى جانب القصيدة التي فاز بها ببردة الشعر ولقب أمير الشعراء "عشبة ... تحاور الرمل".


 
والشاعر عبدالعزيز الزراعي حاصل على بكالوريوس اللغة العربية من جامعة صنعاء عام 2007، أنهى دراسته الجامعية بتفوق وكان الأول على دفعته، ما حدا بالرئيس اليمني إلى تكريمه، وتم تعيينه معيداً بها، كما أنه حاصل على تمهيدي ماجستير من كلية الآداب بجامعة صنعاء عام 2010.
الشاعر عبد العزيز في قصيدة "عشبة تحاور الرمل" يعدد عناصر الطبيعة في لحظة شعرية رائقة، هو يعرف كيف يثير المواجع، ويبني الأبيات، ويعزف الألحان، كما أن عنوان قصيدته من صميم الموضوع، وهو على الرغم من مباشرته إلا أنه جميل، إذ أجرى الشاعر حواراً بين عشبة ورملها النابتة فيه، إن القصيدة بمجملها فريدة في مفرداتها وباقتناء موضوعات قصيدته حينما نقرأ شعره نشعر بالعذاب الذي كان يحمله مع كل نسمة هواء تمر على جبينه، أو يشعرك بخيبة أمل في الحياة التي لم تدم لأحد، وتتلمس أيضاً قدر الإنسان الذي لابد منه.
في هذا الديوان يحاول عبد العزيز كشاعر أن يكشف عن الحياة بنص شبيه بها، ليصوّر حياته كحياة تستحق الحياة، وليصوّر نفسه كسماء يستحق المطر، في استحقاق الشاعر لحياة أكثر حياةً، في حاضر اللغة الممكنة، فيصير شاعر الموقف الإنساني الذاتي المحض، يبني له عالمه الخاص الدافئ، كرسمه السماء التي تستحق المطر، وإعلانه العصيان الشعري والوجودي معاً.
هو شاعر غير الشعراء، شاعر مطر وبحر وانهمار ضوء، يكتب في فراغ الصفحة ما امتلأت به النفس من فرح، يكتب شعراً جديداً يقوم على الدهشة المحببة، الابتسامة المرسومة حروفاً بيضاء في فضاء الزرقة السماوية أو البحرية لا فرق، كشاعر يعيد اكتشاف الجميل من تفاصيل الحياة، حين هو يحمل مشكاة ضوء، متسلحاً بنورانية الوجود ضد عدمه، وعتمته، يغزل سرباً من المدن المضيئة التي تحتضن بعضها في دفء الفرح الشعري في نصه النابض بالحياة، في تشكلها الأجمل كقصيدة أو زهرة في برية، وسط حقل أخضر يعلن اخضراراً أبدياً للروح، واعتلاءً محلقاً في سماء انهمار الفرح على الأرض بالكلمات.
هو شاعرٌ عاشقٌ يمشي إلى سيرتهِ، نشيد إنشاد القصيدة، يبدأ الكلام بالوحدة التي تعلن طقوسه الكتابية منذ افتتاح مجموعته الشعرية فبالوحدة يتسع أفق العبارة، وتمتد التجربة الشخصية في الشعر خارج الذات، ليقف الشاعر بعيداً عنها، قريباً إلى الرؤى، محتملاً إنسانيته إلى أبعد حد، والعاشق يعرف طريقه إليها، كارتباط الشكل بالمعنى، النقاء بها في السراط الذي قد يكون مخرباً لا مجرباً، ومتعدد احتمالاتٍ وحمّالَ وجوهٍ، سراطاً لمسير الشاعر في سراديب اللغة، وسرادقها الجنائزي كأنه يخرج من النار أو يتشظى في الريح "التي تهز بقايا أمانه وما كسبه بعيداً عن خاطفي القلوب، متعبي العيون في الليالي.
إنه شاعرُ الكلمة الواحدة لتقول كلّ ما لم يقله الكلام، بين الحذر واللا اكتراث، والاختفاء الحضور، في ثنائيات الضد القلقة حدّ تسمية القصيدة بالأرجوحة كآخر احتمالات التجريب، وآخر محاولات الحداثة، لعبة الشاعر في الكلام، أو مهنته في التفكيك، وبين الصورة الأولى القريبة، والأخرى البعيدة، يكمن سحر اللغة التي يكتبها عبد العزيز الزراعي في الامتناع عن القول والإشارة إليه بالدلالة، ومن قصائد هذا الديوان "إليك يا الله، محمد، طفلة الضوء، انشطارات العقيق اليماني، وطن من ثقاب، بين ظمأ الماء وبرق القصيدة..."، وغيرها من العناوين التي تشد القارئ للاستمتاع بهذا الكم الجميل والأنيق من المفردات الشعرية العالية والمكتوبة بحرفية عالية الصنعة.
أجل، هي حكاية الشاعر في لعبة الصمت عما يقوله، يلعب دور الأبكم، الذي يتلوى ألماً كلما اشتهى حرفاً، والقصيدة خائفةٌ أن تقول، فالحياة تعدد أصوات، والتكرار المريض يعيد الأمور إلى نصابها، سيرها الحثيث دون توقفٍ، وإن كان الشاعر يلمّح بذلك إلى سيرٍ زماني غير مرئي، للساعات والأيام والسنوات.
 

ابوظبي - الهدهد
الثلاثاء 12 غشت 2014


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan