سي آي ايه توصلت إلى أن ابن سلمان أمر بقتل خاشقجي

17/11/2018 - واشنطن بوست - وكالات - الاناضول



حماية مسيحيي الشرق ذريعة بوتين في حربه ضد الشعب السوري



في الثلاثين من الشهر الجاري يكمل العدوان الروسي على سوريا عامه الثالث، مخلفاً آلاف الضحايا المدنيين ودمار هائل طال العديد من المدن والبلدات السورية.

وبحجة مكافحة الإرهاب، وحماية مسيحيي الشرق وغيرها من الحجج الواهية، استطاعت الآلة العسكرية الروسية بما تمتلكه من ترسانة ضخمة من الأسلحة المتطورة قلب الموازين العسكرية لصالح نظام الأسد الذي كان على حافة الانهيار قبيل التدخل الروسي، وذلك بعد ثلاث سنوات ونصف على انطلاق الثورة السورية.


كاهن من الكنيسة الروسية يبارك الطائرات الروسية
كاهن من الكنيسة الروسية يبارك الطائرات الروسية
 

بوتين يحمي مسيحيي الشرق في سوريا

وكدأب جميع الغزاة عبر التاريخ كان لابد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إيجاد مبرر ديني لتدخله في سوريا، وهو ما عبر عنه بشكل صريح خلال خطابه الذي ألقاه في نيسان عام 2015، والذي وصف خلاله وضع المسيحيين في الشرق الأوسط بالمفزع، وأن روسيا أثارت هذه المشكلة عدة مرات لكن المجتمع الدولي لم يتخذ تدابير كافية لحمايتهم.

ليعود بوتين بعد ذلك ويؤكد خلال لقائه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق البابا يوحنا العاشر في موسكو نهاية العام الماضي، بأن روسيا تلعب دوراً بارزاً في الدفاع عن مسيحيي الشرق، ليس فقط في سوريا بل في المنطقة، وأنه قوات بلاده قامت بطرد الإرهابيين من مناطق التواجد التاريخي للمسيحين في سوريا.

الكنيسة الروسية تصف التدخل الروسي بالمعركة المقدسة

رد الكنسية الأرثوذوكسية الروسية لم يتأخر كثيراً فقد أعلنت منذ بداية التدخل الروسي دعمها الصريح لقرار بوتين بشن غارات جوية على سوريا.

القرار الروسي يأتي لحماية الضعفاء مثل المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يتعرضون لحملة إبادة، فكل حرب ضد الإرهاب هي حرب تتمتع بميزة أخلاقية ويمكن حتى تسميتها حربا مقدسة.

وعبر عن ذلك بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل في 30/9/ 2015 مع بداية التدخل الروسي عندما وصف التدخل الروسي في سوريا بأنها معركة مقدسة، وتحدث عن معاناة المسيحيين في المنطقة وخطف رجال الدين المسيحيين وتدمير الكنائس.

بدوره قال فسيفولد شابلين رئيس قسم الشؤون العامة في الكنيسة الروسية بأن القرار الروسي يأتي لحماية الضعفاء مثل المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يتعرضون لحملة إبادة، فكل حرب ضد الإرهاب هي حرب تتمتع بميزة أخلاقية ويمكن حتى تسميتها حربا مقدسة.

 

بالمقابل نشرت الكنسية الروسية عدداً من الصور لكهنتها وهم يقومون بمباركة الجنود والأسلحة الروسية المشاركة في العدوان على الشعب السوري

كذبة حماية المسيحيين في سوريا

يدرك جميع السوريين وأي مراقب للأحداث في سوريا بأن الذريعة الروسية للتدخل في سوريا بحجة حماية مسيحيي الشرق ما هي إلا حجة واهية وكذبة كبرى، فطوال سنوات الثورة السورية لم يتعرض المسيحيون في سوريا لأي اضطهاد طائفي غير الاضطهاد الذي تعرض له معظم السوريين من قبل النظام، ولم يتم قبل وبعد التدخل الروسي تسجيل أي مجزرة طائفية بحق المسيحيين السوريين، بل على العكس تم تحييد المناطق المسيحية في مختلف المناطق السورية الثائرة، رغم أن نظام الأسد حليف روسيا الذي قدم نفسه بأنه حامي الأقليات، حاول جاهداً خلق فتنة طائفية بين المسيحيين السوريين وباقي أبناء الشعب السوري من خلال تشكيله ميليشيات دفاع وطني موالية له في بعض القرى والأحياء المسيحية.

البعد السياسي والديني للعلاقة بين بوتين والكنيسة

ويرى كثير من المراقبين بأن الرئيس الروسي يحاول ترسيخ نفوذه السياسي من خلال التركيز على القومية الدينية، من خلال الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بصفتها ركيزة أساسية للدول القومية الروسية بعد الحقبة السوفيتية التي حيدت دور الكنيسة بشكل الكبير.

يتشارك بوتين والكنيسة نظرتيهما للمسيحية الأرثوذكسية بوصفها وسيلة لترسيخ سيطرة كل منهما على فضائه، الفضاء الرمزي في حالة الكنيسة، والفضاء السياسي بالنسبة لبوتين.

وينطلق الرئيس الروسي من خلفيات فكرية تركز على أن موسكو حامية الأرثوذكسية المسيحية في الشرق، وهو ما تجاهر به بوصفها الوريثة الرسمية بعد سقوط القسطنطينية، حيث أدرك بوتين أهمية الكنيسة في تعريف دور روسيا ونفوذها الحيوي في العالم، ومركزيتها للإيمان الأرثوذكسي حول العالم.

ويتشارك بوتين والكنيسة نظرتيهما للمسيحية الأرثوذكسية بوصفها وسيلة لترسيخ سيطرة كل منهما على فضائه، الفضاء الرمزي في حالة الكنيسة، والفضاء السياسي بالنسبة لبوتين، مما ساعد بوتين بقمع معارضيه وأي جماعة دينية ذات الآراء السياسية المخالفة.

وكانت آخر خطوات بوتين للتقرب من الكنيسة الروسية مشاركته قبل عشرة أيام بمراسم وضع حجر الأساس للكنيسة الرئيسة للقوات المسلحة الروسية، بحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو والبطريرك كيريل، بطريرك موسكو وعموم روسيا.

وبعد أربع سنوات على التدخل الروسي في سوريا، يدرك المسيحيون السوريون الوطنيون أكثر من غيرهم، بأن حجة حمايتهم من محيطهم الذي تعايشوا معه عبر مئات السنين ما هي إلا كذبة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من تدخل الدول الغربية وروسيا القيصرية بالمشرق العربي بحجة حمايتهم، وذلك لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية.


تلفزيون سوريا - فراس محمد
الاثنين 1 أكتوبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan