عرسان الزمن الصعب ...إقبال صيني على التصوير المكلف لحفلات الزفاف ثأرا من ثورة ماو الثقافية




بكين - كارين ميريك- بالرغم من الأزمة الاقتصادية، تزدهر أشكال الزفاف المترفة مع التصوير عالي التكلفة في الصين، وتصبح أكثر شعبية من أي وقت مضى. ويقوم الجيل، الذي لم يُحظ بفرصة التقاط صوّر مناسبة له في مناسبات الزفاف بسبب الثورة الثقافية، بالتعويض عن ذلك الآن


عرسان الزمن الصعب ...إقبال صيني على التصوير المكلف لحفلات الزفاف ثأرا من ثورة ماو الثقافية
في استديو "شاينا إيفيننغ رد فوتو" بشنغهاي، يقوم فني تجميل بوضع المكياج على السيدة فان البالغة من العمر 70 سنة، بينما ينتظر زوجها السيد لين الذي يرتدي زي السهرة. تزوجا عام 1959، لكن لم تحن لهما فرصة التقاط صوّر لزفافهما إلا الآن. ويقول السيد لين:"كان الوضع السياسي في نهاية الخمسينات لا يسمح بهذا الترف. وارتداء ملابس جميلة لم يكن يتناسب مع الطموحات الوطنية لإقامة صين جديدة". وحتى اليوم، السيد لين ليس حريص على الاستجابة لهذه الموجة من التطلع إلى الحصول على صوّر للزفاف، لكنها هدية من ابنتهما بمناسبة الذكرى السنوية ال 50 ومن الواضح أن السيدة فان تستمع بذلك. ورغم ذلك، وعندما دخلت السيدة فان إلى الاستديو وهي ترتدي زي الزفاف الأبيض المزيّن بخيوط على حوافه، تنهد لين وتمتم في الوقت الذي كان يشاهد فيها كيف أن السيدة فان تقف بأناقة أمام كاميرا المصوّر: "جميلة".
بدلات ماو
في هذا الوقت كانت السيدة شي والسيد يان يبحثان في كاتالوج الاستديو. تزوجا خلال الثورة الثقافية (1966- 1976) ولم يلتقطا في تلك المناسبة إلا صورة تذكارية بالأبيض والأسود أصبحت الآن باهتة مصفرة بفعل مرور الأيام. كانا ينظران بخجل إلى الكاميرا وهما يرتديان بدلات ماو. وقال السيد يان: "في ذلك الوقت تعرضتُ لانتقادات لاذعة من قبل الحرس الأحمر". وأضافت زوجته: "كنا مرتعبين. لم يكن بالإمكان إقامة حفل زفاف. حتى أقربائنا وأصدقائنا لم يجرؤوا على مشاركتنا الاحتفال وتناول العشاء معنا؟ لا يمكنك تخيّل الكيفية التي كان عليها الحال آنذاك". أما وو يوبن مؤسس استديو شاينا إيفننغ رد فوتو ستوديو فيعرف كل أنواع القصص هذه معرفة جيّدة. فهو متخصص في التقاط صوّر الزفاف للأزواج المسنين. والآن لديه أكثر من 20 فرعاً في جميع أنحاء الصين. وكانت الثورة الثقافية تعتبر تمويج الشعر واستخدام أحمر الشفاه وارتداء الملابس النسائية الملونة ‘سلوكاً بورجوازياً‘ وبالتالي معاد للثورة.
كل التفاصيل
يقول السيد وو: "عندما كنتُ طفلاً، سمعتُ والداي يتحدثان عن عدم التقاط صوّر لزفافهما وعن حزنهما لذلك. كان التقاط الصوّر بعضاً من أحلامهما. لذلك قررتُ تصوير الذكرى السنوية ال 50 لزفافهما بكل التفاصيل". كان ذلك في عام 1989، وسرعان ما تقاطر عليّ الكثير من الجيران، الأصدقاء والزملاء يطلبون التقاط صوّر زفاف لهم أيضاً. ومنذ ذلك الوقت، أصبح السيد وو مشغولاً بهذا العمل. "هذا الجيل لم يحصل على صوّر زفاف أبداً بسبب الثورة الثقافية. واكتشفتُ أنه من الرائع مساعدتهم في تحقيق حلمهم هذا".
فوق ال 50

يجيء الأزواج، الذين يرغبون في التقاط صوّر زفاف لهم، في كثير من الأحيان مع مجموعة رقصهم أو مجموعة ناديهم الرياضي لأخذ صورة جماعية. وفي المجتمع الصيني، الذي يتحوّل تدريجياً إلى مجتمع مسن، نجد أن جيل من تجاوزوا ال 50 جيل ضائع، لكنه الجيل الذي تكمن فيه أفضل الفرص بالنسبة لأرباب العمل الصغار.
رغم ذلك، يقول السيد وو إنه لا يفعل ذلك مقابل المال: نتبنى الأزواج الذين لا يستطيعون الدفع. لديّ صندوق خاص بهم. ما يهمني هو جعل ذلك الجيل سعيداً. وهذا أهم من الفلوس
يتزوّج حوالي 10 ملايين شخص كل عام في الصين، وصوّر الزفاف تُعتبر من الأمور المهمة في مناسبة الزوّاج. ويتم تصوير الزوجين في أزياء مختلفة أهمها الكيباو أو الشيونغسام وهي من أزياء الزفاف الصينية التقليدية، مثلها مثل فستان الزفاف الأبيض في الغرب. ويُفضل أن يكون فستان الزفاف الصيني مزيناً بالكثير من السيور والأغطية. وهناك جزء آخر هام في مناسبة الزفاف وهي الرحلة (الزفة) ما بين منزل أهل العروس إلى مكان العرس. ففي العادة تنتقل العروس خلال هذه الرحلة بسيارة بي إم دبليو أو ليموزين فاخرة، لكن أصبح هناك ميل متزايد لاستخدام السيارات التقليدية. ومن الممكن أن تُلتقط صوّر للزوجين المفعمين بحب التاريخ وهما يرتديان بدلات ماو

وكالات - إذاعة هولندا العالمية
الاثنين 2 نونبر 2009