سي آي ايه توصلت إلى أن ابن سلمان أمر بقتل خاشقجي

17/11/2018 - واشنطن بوست - وكالات - الاناضول



عسيري والقحطاني .. فشل وظيفي أم "كبش فداء" في قضية خاشقجي؟



مع اعترافها بمقتل خاشقجي أعفت الرياض عددا من المسؤولين على رأسهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري والمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، المقربان من ولي العهد بن سلمان. فما هي خلفيات هذا العزل المتزامن مع الاعتراف؟


بالتزامن مع إعلان الرياض فجر السبت (20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018) عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول إثر "شجار واشتباك بالأيدي"، وعن توقيف 18 شخصا كلهم سعوديون، أعفى العاهل السعودي الملك، سلمان بن عبد العزيز، مسؤولين بارزين بينهم سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي وهو برتبة وزير، واللواء أحمد بن حسن بن محمد عسيري، نائب رئيس الاستخبارات العامة، ولم يتم الإعلان عن سبب الإعفاء، لكن تزامنه مع هذا الاعتراف الرسمي من قبل الرياض بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها، يجعل الرجلين ـ وفق مراقبين ـ في دائرة المسؤولية بشكل أو بآخر، كما يستشف من البيان الملكي.

فقد نقلت وكالة الأنباء السعودية عن البيان أنّ "التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة أظهرت قيام المشتبه به بالتوجّه إلى إسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي وذلك لظهور مؤشّرات تدلّ على إمكانية عودته للبلاد"، من دون أن تفصح عن هوية المشتبه به.

وأضاف البيان "كشفت نتائج التحقيقات الأولية أنّ المناقشات التي تمّت مع المواطن جمال خاشقجي أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول من قبل المشتبه بهم لم تسر بالشكل المطلوب وتطوّرت بشكل سلبي أدّى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين بعضهم وبين المواطن جمال خاشقجي، وتفاقم الأمر ممّا أدى إلى وفاته".

وتابع أنّ هؤلاء حاولوا "التكتّم على ما حدث والتغطية على ذلك"، مشيراً الى أنّ "التحقيقات في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمّتها والبالغ عددهم 18 شخصاً من الجنسية السعودية". وفي وقت لاحق، أصدر "مركز التواصل الدولي" التابع لوزارة الإعلام السعودية لاحقا بيانا بالإنكليزية نسب إلى "مصدر مسؤول"، ذكر فيه أن المناقشات في القنصلية اتخذت "منحى سلبيا" وانتهت بمشادة أدت إلى مقتل خاشقجي و"محاولة" من مستجوبيه لـ"إخفاء ما حصل".

يعتبر عسيري (عمره يقترب من 60 عاما) من المقرّبين من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكان يحضر اجتماعاته مع عدد كبير من المسؤولين الزائرين للمملكة، وآخرها اجتماع مع الممثّل الأميركي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد في الرياض في 10 تشرين الأول/أكتوبر. وسبق لعسيري أن ظهر برفقة ولي العهد في صور مع العديد من الملوك والرؤساء والزعماء في حفلات عشاء خاصة، بينهم الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان.

قبل تعيينه في منصب نائب رئيس الاستخبارات العامة في 2017، كان عسيري المتحدّث الرسمي باسم التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن في مواجهة المتمردين الحوثيين منذ آذار/ مارس 2015.

ويتولّى عسيري الذي يتحدث العربية والفرنسية والانكليزية، منصب مستشار في وزارة الدفاع التي يقودها ولي العهد الشاب (33 عاما). وبحسب صحيفة "الحياة" السعودية، فإن اللواء عسيري، الضابط الطيّار، يوصف في المملكة بأنه "واحد من أمهر الطيّارين السعوديين المعروفين عالمياً".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت في وقت سابق أنّ السعودية ستحمّل مسؤولية مقتل خاشقجي للواء عسيري، مستندة في معلوماتها على مصادر قالت إنّها "على علم بتلك الخطة".

سعودَ القحطاني "الموظف "الأمين"

يعتبر سعود القحطاني (40 عاما) أحد أبرز المسؤولين السعودين، الذين يستخدمون تويتر، وغالباً ما ينشر تغريدات مندّدة بأشخاص وبدول، على رأسها قطر التي قطعت السعودية علاقاتها معها في حزيران/ يونيو 2017 بعدما اتّهمتها بدعم تنظيمات متطرّفة في المنطقة. ويتابع القحطاني على تويتر أكثر من مليون مستخدم.

وبعيد إعفائه من منصبه، غرّد القحطاني على موقع تويتر مقدما شكره للملك وولي العهد " أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد الأمين؛ على الثقة الكبيرة التي أولوني إياها، ومنحي هذه الفرصة العظيمة للتشرف بخدمة وطني طوال السنوات الماضية…
سأظل خادماً وفياً لبلادي طول الدهر، وسيبقى وطننا الغالي شامخاً بإذن الله تعالى."

ويتولّى القحطاني حاليا منصب "رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز". وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ذكرت في 12 تشرين الأول/ أكتوير أنّ القحطاني تواصل مع خاشقجي ودعاه للعودة إلى السعودية من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة حيث يكتب مقالات تنتقد سياسات ولي العهد.

وفي حوار خاص أجري مع خاشقجي قبل مقتله، نشرته مجلة نيوزويك الأميركية الجمعة الماضية، وصف خاشقجي القحطاني ومسؤولاً سعودياً آخر، هو تركي آل الشيخ، بأنهما "بلطجيان". وقال إن "الناس يخافونهما. في حال قمت بتحديهما، قد ينتهي الأمر بك في السجن، وهذا حصل". ووصف الصحفي السعودي البارز القحطاني بأنه "أهم رجل في الإعلام" في الرياض، مشيرا أنه يسيطر على أنشطة العلاقات العامة التابعة للحكومة.

وكان القحطاني غرد العام الماضي قائلا "أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين".

ويبقى السؤال المفتوح هل عزل الرجلين في هذا الوقت جاء بسبب تقصيرهما وفشلهما في تنفيذ "المهمة"، أم أن الأمر يتعلق بتقديمهما كـ"كبشا فداء" في قضية مقتل خاشقجي؟ سؤال ربما تجيب عليه الأيام القادمة.

 

واس - وكالات - دويتشه فيله
السبت 20 أكتوبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan