تودد اليونان للانقلابي حفتر.. "حرث في البحر"

11/07/2020 - محمود بركات / الأناضول


ماذا يحدث عندما تقتل النمور الإنسان... وكيف نمنع ذلك؟




نيودلهي - وقع الأمر عندما كان باداي ثارو يقوم بقطع العشب في الغابة، مع أكثر من مئة من القرويين. وكان ثارو وهو نيبالي معن بالحفاظ على نمور الببر، يريد إصلاح سقف منزله بالعشب، مثلما يفعل في كل عام. ثم ظهر الحيوان المهدَّد بالانقراض، والذي يجوب ثارو غاباته كل يوم، من حيث لا يدري أحد.


 

وقال ثارو لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): "قفز النمر عليّ فجأة وضربني بشدة، لدرجة أنني فقدت الوعي لبضع ثوان... وعندما استيقظت، كان مازال يدفعني بمخالبه".
وظل ثارو وقد تلطخ بالدماء، يقاوم النمر المفترس. وأسرع قرويون آخرون لمساعدته، قبل أن يهرب النمر من المكان.
ويقول ثارو: "اعتقدت أنني سأموت ... اعتقد الجميع أنني سأموت لأنه ليس من المعتاد أن ينجو أحد من هجمات النمور."
وفقد ثارو إحدى عينيه في الحادث الذي وقع قبل 16 عاما، ولكن الأطباء تمكنوا من إنقاذ حياته. ورغم تعرضه للهجوم شبه المميت، قرر ثارو الاستمرار في تكريس نفسه لحماية نمور الببر ضد ممارسات الصيد غير المشروع.
وعادة ما يقوم الصيادون، بصورة غير قانونية، ببيع أجزاء جسم النمر في أجزاء إلى الصين، حيث ينتهي بهم الأمر كأغراض للزينة والديكور، أو كمكونات في الطب الصيني التقليدي.
ويقول ثارو: "اعتقد أن النمر أبقى على حياتي لأنه أرادني أن أعيش وأن أستمر في العمل من أجله".
ونجحت جهود نشطاء البيئة من أمثال ثارو، في نيبال وفي أجزاء أخرى من جنوب آسيا، حيث تشهد أعداد نمور الببر هناك تزايدا، بحسب الصندوق العالمي للطبيعة.
واتفقت هذه الدول وغيرها من دول جنوب شرق آسيا وروسيا والصين قبل عشرة أعوام، على مضاعفة عدد نمور الببر المهددة بالانقراض في البرية بحلول عام النمر الصيني في 2022.
ويقول الصندوق العالمي للطبيعة إن الهند، التي يردد نشطاء حقوق الحيوان أن لديها أكبر عدد من النمور على كوكب الأرض ، قد حققت بالفعل هذا الهدف، حيث يبلغ عدد النمور لديها حاليا أقل بقليل من 3000 نمر.
ولكن النجاح له جانبه المظلم أيضا، وذلك في ظل عالم يوجد فيه عدد أقل من الغابات مقابل عدد أكبر من السكان.
وترى كاثرين سامسون، خبيرة النمور بالصندوق العالمي للطبيعة، إنه ليس هناك شك في أن "الصراعات بين البشر والنمور ستزداد في المستقبل".
ويعرف ثارو ذلك أيضا، وقد اضطر مؤخرا إلى إبعاد النمور مرارا عن قريته باستخدام كشافات الاضاءة.
وتوضح سامسون أن نمور الببر عادة ما تهاجم البشر عندما يدخلون إلى موطنها. فعلى سبيل المثال، يحدث ذلك عندما يقوم السكان بجمع الحطب في الغابات المحمية، أو لرعي حيوانات المزرعة، أو بممارسة الصيد، أو بقطع العشب مثل ثارو. وتميل النمور إلى الهجوم على البشر أثناء قيامهم برحلات السفاري، وذلك عندما لا يحافظ المتنزهون على الحد الأدنى من المسافة بينهم وبين هذه الحيوانات لشرسة.
ونادرا ما تستهدف نمور الببر الأبقار، والتي بوصفها من حيوانات المزرعة، تعتبر أسهل في صيدها بالمقارنة مع الحيوانات البرية.
و في الحالات النادرة التي يقتل فيها أحد النمور البشر، عادة ما يكون الخيار الوحيد أمام نشطاء الحفاظ على الحيوانات هو صيد الحيوان أو قتله.
وقد قام قرويون في مثل هذه الدول بقتل نمور قتلت البعض منهم.
ولكن في حين يعد نمر الببر مصدر إزعاج في دول جنوب شرق آسيا التي تشهد انخفاضا أو ثباتا في أعداده، تقول سامسون إن المواطنين في الدول التي يسيطر عليها التأثير الهندوسي، مثل الهند ونيبال، تعتبر أكثر انفتاحا إزاء حماية النمور.
ففي الدولتين، تدرك الحكومات أهمية النمور من أجل سياحة الحياة البرية. وكان تم حظر صيد النمور في الهند خلال سبعينيات القرن الماضي.
ولكن حتى في الأماكن التي يقول الصندوق العالمي للطبيعة إنها تشهد تناقصا في أعداد النمور، توجد صراعات بين الحيوانات والبشر.
ففي جزيرة سومطرة الإندونيسية، على سبيل المثال، حيث عادة ما يتم تحويل موائل الحيوانات إلى مزارع لزيت النخيل، عثر السكان المحليون على أشلاء امرأة شابة في كانون أول/ديسمبر الماضي.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الضحية كانت ذاهبة للسباحة بالقرب من منطقة غابات محمية، يعيش فيها النمر السومطري النادر.
ولدى الصندوق العالمي للطبيعة وغيره من المنظمات، مشاريع للحد من هذه الصراعات، تهدف إلى إنقاذ الناس من الاضطرار إلى دخول موائل النمور، عبر منحهم مواقد غاز، على سبيل المثال، بدلا من جمع الحطب من تلك الموائل، بالإضافة إلى زيادة ثقافتهم بشأن هذه الحيوانات.

آن-صوفي جالي
السبت 30 ماي 2020