الجزائر.. عين على الانتفاضة وأخرى على النهائي الإفريقي

19/07/2019 - عبد الرزاق بن عبد الله/ الأناضول

العربات التي تجرها الخيول تقاوم الحداثة في النمسا

19/07/2019 - البرت اوتي و فابيان نيتشمان



ما معنى أن تكون مثلي الجنس في المجتمعات العربية المسلمة؟






أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن تعيش واقعا مليئا بالوصم والتمييز والعنف المادي والمعنوي من طرف المجتمع والعائلة والأسرة والزملاء والأصدقاء.
معناه… أن تضطر للتعايش مع النفاق الاجتماعي، الذي يمشي وفق منطقه الغريب والمتناقض، أغلب سكان المجتمع…


 
سبق وطرح عليّ مثل هذا السؤال في إطار التوعية بخطورة تنقل التعفنات المنقولة جنسيا بين الفئات الأكثر إصابة بداء فقدان المناعة المكتسب (السيدا)، ومن بينهم المثليون، وذلك بحكم الوضع الشاذ الذي يعيشونه داخل أوطانهم.
بحكم اشتغالي مع هذه الفئة مدة طويلة، في إطار التحسيس بالصحة الجنسية وبرامج الوقاية عن قرب لفائدة هذه الفئة الهشة تجاه التعفنات المنقولة جنسيا، يمكن القول إن سؤال المثلية الجنسية والهوية الجنسية لهذه الفئة، يبقى سؤالا مطروحا… لكنه مؤجل إلى حين، ما دام النقاش العمومي لم ينفتح بعد على هذه الإضبارة.
بسبب الصمت المضروب على هذه الموضوعة، والتزام التقية بخصوص إثارتها، سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي، تبقى المقاربة مغيبة والجهل بالموضوع سيد الموقف، والسطحية في الحكم عليها هو المتداول بشكل يومي.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن ترضخ مكرها لإسقاطات الدين على مثليتك، باعتبارها امتدادا لعمل قوم لوط… وكأن قوم لوط بعد الإبادة المذكورة في القرآن، قد بعثوا من مرقدهم في مشهد يذكرنا بالزومبي، الذين يزرعون الرعب في النفوس، بسبب ما يتسببون فيه من هجوم وافتراس للناس وهم أحياء !
ولنا في ازدواجية المعايير، بشأن التعامل مع فئة المثليين، مثال بارز يهم وزارة الصحة. الأخيرة تشتغل على برامج مكافحة داء فقدان المناعة في صفوف المثليين منذ سنوات، وذلك بشراكة مع جمعيات محاربة السيدا، التي تخصص برنامجا شاملا للتوعية بخطورة الداء، كما تقوم بإجراء التحليل الخاص بالفيروس المسبب للسيدا وغير ذلك من الأنشطة الموجهة لمجموة من الفئات، من ضمنها فئة الملثيين.
ثم اتضح مع مرور الوقت، أن المشكل أكبر من مجرد نشر التوعية الكلاسيكية التي تعرف بالمرض والفيروس والحث على استعمال وسائل الوقاية المتنوعة، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية لهؤلاء، والوضع السوسيو-اقتصادي الذي يتخبطون فيه، والذي يتسم بالهشاشة، مما ينعكس على أسلوب ونمط عيشهم ومدى استجابتهم لبرامج التوعية والوقاية…
حين يحتدم النقاش بين الفاعلين الجمعويين ووزارة الصحة بخصوص الإطار القانوني الذي تتحرك وفق إكراهاته هذه الفئة، وهو تجريم المثلية بقوة القانون (الفصل 489 من ق.ج.م )، نكون أمام وضع متناقض:
الاعتراف الضمني بوجود هذه الفئة على الصعيد الواقعي/الاجتماعي، بتخصيص برامج للوقاية والتحسيس لفائدتهم داخل الجمعيات الشريكة في تنفيذ المخطط الإستراتيجي لمكافحة داء فقدان المناعة المكتسب منذ سنوات حتى أفق 2021 وأفق أبعد يصل إلى 2030. بالمقابل… يتم دفن الرؤوس في الرمال، في ما يتعلق بالحق في العيش داخل المجتمع بدون وصم وبدون تمييز، سواء من جهة الساكنة العامة، التي تتعامل مع فئة المثليين كأشخاص ملغيين وغرباء ومنبوذين، أو من جهة المشرفين على قطاع الصحة الذين يتعاملون معها باستخفاف وازدراء…
أعود لسؤال المقال، وسأحاول أن أعتمر جبة المناضل الحقوقي الذي يعاين مشاكل هذه الشريحة ذات الأقلية داخل المجتمع في محاولة مني للإجابة عليه:
بسبب الصمت المضروب على هذه الموضوعة، والتزام التقية بخصوص إثارتها، سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي، تبقى المقاربة مغيبة والجهل بالموضوع سيد الموقف، والسطحية في الحكم عليها هو المتداول بشكل يومي.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن تعيش واقعا مليئا بالوصم والتمييز والعنف المادي والمعنوي من طرف المجتمع والعائلة والأسرة والزملاء والأصدقاء.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن تخفي مثليتك، وتتظاهر بميول غير الذي يعنيك أمام الناس، وتتصنع سلوكا عاما قد يتنافى مع سلوكك الذي ترتاح فيه.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن تتكبد نظرة المجتمع الاعتباطية والمتجنية، وتعتبرها جزءا من ثقافته المهيمنة التي يتم من خلالها الحكم على حياة المثليين وسلوكهم ونمط عيشهم واختياراتهم العاطفية والجنسية من زاوية ذكورية ضيقة.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه…أن تضطر للتعايش مع النفاق الاجتماعي، الذي يمشي وفق منطقه الغريب والمتناقض، أغلب سكان المجتمع…
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه… التعايش مع التمييز والإقصاء والتهميش، باعتبارها معطيات “عادية”، ألفتها الروح على مضض، واستسلمت لها كسلوك اعتيادي
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن تضيق بك الأرض بما رحبت، فتغادر الوطن إلى وجهة وفضاء أكثر رحابة وأكثر تقبلا للاختلاف، طالبا اللجوء الإنساني أو طالبا الإقامة والعمل، بعيدا عن ظروف المهانة التي يتعرض لها أمثالك من المثليين في أوطانهم.
أن تكون مثليا في مجتمع ذي أغلبية عربية أو مسلمة، معناه أن ترضخ مكرها لإسقاطات الدين على مثليتك، باعتبارها امتدادا لعمل قوم لوط… وكأن قوم لوط بعد الإبادة المذكورة في القرآن، قد بعثوا من مرقدهم في مشهد يذكرنا بالزومبي (الأموات/الأحياء)، الذين يزرعون الرعب في النفوس، بسبب ما يتسببون فيه من هجوم وافتراس للناس وهم أحياء !
هذه بعض التماهيات مع واقع المثلية بالمغرب… وإكراهاتها التي ستظل ضمن المسكوت عنه واللامفكر فيه، ما دامت ثقافة الكيل بمكيالين فيما يخص حقوق الإنسان بالمغرب، تؤثث المشهد الحقوقي ببلادنا، في انتظار أن تتململ الشروط السوسيو-ثقافية من ثقل هيمنتها على الأفكار والتمثلات والنظرة الجماعية داخل المجتمع الواحد.
-------
مرايانا

محمد علي العموري
الثلاثاء 25 يونيو 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث