مخاوف فى الأقصر من نقل مومياء توت عنخ آمون للمتحف الكبير



الأقصر - تتزايد المخاوف بين الأوساط الأثرية والسياحية، بمدينة الأقصر التاريخية فى صعيد مصر، من إقدام وزارة الآثار على نقل مومياء الفرعون الذهبي من مقبرته الشهيرة فى غرب المدينة، وذلك بعد قرار الوزارة بنقل التابوت الذهبي للمك توت عنخ آمون من داخل مقبرته بمنطقة وادى الملوك، إلى العاصمة القاهرة تمهيدا لعرضه ضمن مقتنيات المتحف الكبير.


وعبر ثروت عجمي رئيس غرفة وكالات وشركات السفر والسياحة فى الأقصر، فى تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) عن رفضه لما وصفه بقرار تفريغ الأقصر من آثارها المهمة، خاصة بعد أن جرى نقل 122 قطعة من مقتنيات الملك توت عنخ آمون، من متحف الأقصر إلى المتحف الكبير، مشيرا إلى أن القطاع السياحي يترقب افتتاح المتحف الكبير، لكونه حدثا اثريا وسياحيا مهما، لكن الأمل هو ألا يكون افتتاح المتحف على حساب قطاع السياحة الثقافية فى الأقصر وأسوان . إلى ذلك حذر اثريون وعلماء مصريات، التقتهم وكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ ) فى الأقصر، من مخاطر الإقدام على نقل مومياء الملك توت عنخ آمون، من داخل مقبرته فى منطقة وادى الملوك فى غرب الأقصر، إلى العاصمة القاهرة لعرضها بالمتحف الكبير، مشيرين إلى مومياء الفرعون الذهبي وأنه بعد القيام بنقل تابوته الذهبي إلى القاهرة، لم يتبق بها من مقتنيات توت عنخ آمون سوى التابوت الحجري والمومياء. لكن مصادر أثرية مسؤولة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، استبعدت القيام بنقل المومياء، واكدت بقائها بالمقبرة، وذلك نظرا لأن حالتها لا تسمح بنقلها من داخل الصندوق الزجاجي المعروضة به داخل المقبرة، خاصة بعد ان صارت المومياء مقسمة إلى سبعة عشر جزءاً. ومن جانبه شدد جمال امين عبدالصادق، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري بمحافظة الأقصر، فى تصريحات لــ" د. ب. أ" على أهمية وجود آثار الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، فى مدينة الأقصر، لارتباط جزء كبير من الحركة السياحية فى المدينة بمقبرة وآثار توت عنخ آمون، مشيرا إلى أن علم المدينة هو صورة القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون، أما العيد القومى لمحافظة الأقصر، فهو الرابع من شهر تشرين ثان/نوفمبر فى كل عام، وهو اليوم الذى يوافق ذكرى اكتشاف كنوز ومقبرة توت عنخ آمون، على يد المستكشف البريطاني هوارد كارتر فى الرابع من تشرين ثان/نوفمبر عام 1922. وكان قرار مماثل صدر فى العام 2004 بنقل مومياء الملك توت عنخ امون إلى القاهرة بدعوى اخضاعها لفحوص ، وهو القرار الذى رفضه كثير من علماء المصريات آنذاك ، وفى مقدمتهم الدكتور أحمد صالح عبدالله الباحث المصري المتخصص فى علوم المومياوات والمدير السابق لمتحف التحنيط فى الأقصر ، والذى أكد مع عدد من الأثريين - فى شهر تشرين ثان/ نوفمبر من العام 2004 - على خطورة نقل المومياء من مقبرتها فى غرب الأقصر إلى القاهرة بسبب " انفصال جمجمة المومياء عن الجذع ، وانفصال الجذع عن الساقين " وهو الأمر الذى يؤكد استحالة نقل المومياء من مقبرتها فى غرب الأقصر إلى المتحف المصري فى القاهرة ، حيث استجاب المسؤولون فى المجلس الأعلى للأثار المصرية آنذاك لرأى الأثريين وعلماء المصريات والقوى الشعبية والوطنية بإلغاء قرار مومياء توت عنخ امون إلى القاهرة ، وجرى فحص المومياء باستخدام الأشعة السينية داخل منطقة وادى الملوك الأثرية فى غرب الأقصر حيث ترقد المومياء داخل مقبرة الملك المثير للجدل دائما . يذكر أنه في يوم السبت الموافق للرابع من تشرين ثان/ نوفمبر في عام 1922 كان العالم على موعد مع كشف من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين ، ففي الساعة العاشرة من ذلك اليوم وبينما كان المستكشف الانجليزي هوا رد كارتر ( 1873 – 1939) يقوم بمسح شامل لمنطقة وادي الملوك الأثرية غرب مدينة الأقصر موفدا من قبل اللورد هربرت ايرل كارنافون الخامس( 1866- 1923 ) عثر على أول عتبة حجرية توصل عبرها إلى مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون وكنوزها المبهرة . حيث عثر هوارد كارتر على كنز توت عنخ آمون بكامل محتوياته دون أن تصل له يد اللصوص على مدار أكثر من ثلاثة آلاف عام ، إذ حوي الكنز المخبأ على مقاصير التوابيت وتماثيل الملك الصغير والمجوهرات الذهبية والأثاث السحري والعادي والمحاريب الذهبية والأواني المصنوعة من الخزف ، وقد أعطت محتويات المقبرة لعلماء الآثار فرصة فريدة للتعمق في معرفة طبيعة الحياة في عصر الأسرة الثامنة عشرة (1550- 1319 قبل الميلاد) والتي تعد فترة ذات أهمية خاصة في تاريخ مصر القديمة .

حجاج سلامة
الجمعة 26 يوليوز 2019