منتجع أوستند البلجيكي ينقذ المغني العالمي مارفن جاي من الضياع





أوستند (بلجيكا) - إيلا جوينر – اجتذب منتجع أوستند الساحلي البلجيكي كثيرا من الزوار عبر السنين، بشواطئه الرملية الواسعة وسحر البساطة المتدثر بها.
لكن ربما من بين كل الذين تجولوا على طول ساحله الذي تصطف عليه مبان خرسانية عالية، وحدق في مياه بحر الشمال الباردة، لا يوجد شخص أقام علاقة حميمة غير متوقعة ببلدة أوستند أكثر من أسطورة أغاني السول الأمريكي مارفن جاي.
وهذا المغني ومؤلف الأغاني الذي اشتهر بأغان ناجحة ذات شهرة مدوية، انتهى به الحال في منتجع أوستند عام 1981، بعد أن التقى مصادفة مع خبير ترويج بلجيكي لحفلات الغناء، وكان جاي وقتها مدمنا للمخدرات ومنهكا من الناحية الروحية، وأمضى 18 شهرا في هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 70 ألف نسمة، يحاول استجماع كيانه بعيدا عن إغراءات المدن الكبرى.
وقال الفنان بمسحة من الحزن في مقطع فيديو وثائقي عام 1981، "هناك أماكن أفضل أن أقيم فيها، ولكن من المرجح أنني بحاجة لكي أكون هنا، إنني يتيم في هذه اللحظة وأوستند هي دار الأيتام بالنسبة لي ".


 
وظهرت تأملات جاي في جولة المشي المعززة رقميا بأنحاء البلدة ، وتأتي في إطار جهود بذلها مؤخرا مكتب السياحة بأوستند، لتسويق البلدة على أنها "محل الميلاد الإبداعي" لأغنية "سيكشوال هيلنج" أي العلاج الجنسي التي حققت نجاحا هائلا وحصلت على جائزة جرامي للأغنية، والتي صدرت بعد ذلك في ألبوم بعنون "ميدنايت لاف" أو حب منتصف الليل عام 1982.
وهذه الجولة التي دشنت عام 2012 تجعل المتفرجين يشاهدون مقاطع فيديو قصيرة، عن الأوقات التي أمضاها جاي في أوستند بشكل يثير اهتمام المشاهد.
وتم في أواخر آب/أغسطس الماضي –هو شهر الذروة بالنسبة للسياح وفقا لما يقوله مدير التسويق بمكتب السياحة بيتر هينز- تدشين تطبيق مصاحب، من شأنه أن يساعد بدرجة أكبر على زيادة الاهتمام المحلي والعالمي بالجوانب المجهولة من حياة جاي خلال هذه الفترة.
وهناك أيضا خطط مبدئية لإقامة مهرجان لموسيقى السول تكريما لجاي عام 2022، وذلك وفقا لما قاله هينز لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، مضيفا "أن سكان أوستند أصبحوا يشعرون بالزهو البالغ بأن مارفن جاي عاش في بلدتهم".
ولكن ما هي قصة تعافي المغني الشهير من متاعبه على شواطئ أوستند ؟
بحلول أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، عانى هذا المغني الذي ولد في العاصمة واشنطن من تدني مكانته إلى أقصى حد، ولأنه مضطرب الشخصية وفقا لتعبيره فقد فشل في زيجتين ، كما انفصل بشكل حافل بالمشكلات عن "موتاون"، وهي علامة تجارية أمريكية للتسجيلات الغنائية والتي أصدر من خلالها أولى أغانيه الناجحة، كمابلغت ديونه ملايين الدولارات لجهات الضرائب الأمريكية.
وفي شتاء أوائل 1981 عاش جاي في منفاه بلندن، وهو مفلس ومدمن للمخدرات.
غير أن كيو فريدي كوسارت وهو خبير ترويج بلجيكي أنقذ جاي ودعاه للإقامة في أوستند.
وتحت رعاية كوسارت بدأ جاي يتصرف بطريقة مقبولة ، ويمارس رياضة العدو على شواطئ أوستند، والملاكمة في النادي ورمي السهام مع السكان المحليين ، مبتعدا عن المخدرات والتأثيرات الأخرى السيئة، وبدأ في كتابة الأغاني مرة أخرى، ثم وقع على عقد جديد لتسجيل أغانيه.
لكن عندما كان يسير جاي في شوارع البلدة التي كان يشتغل معظم سكانها وقتذاك بصيد الأسماك، لم يكن لدى كثير من السكان أية فكرة عن هويته، وفي هذا الصدد يوضح هينز قائلا "إنه كان مجهولا، وكان الناس يتركونه لحاله، وهو ما كان من أهم أسباب تعافيه".
ولم تعكس الأغاني البهيجة الرائعة التي أبدعها جاي في بلجيكا، كثيرا من مشاعر الكآبة التي عبر عنها في الحوارات الإعلامية معه وقتذاك.
وبينما يمكن لأوستند أن تؤكد إسهامها في إبداع أغنية "العلاج الجنسي"، فإن موضوعها وهو القوة العلاجية للجنس يرجع أصوله إلى الصراع الذي استمر طوال حياة جاي، بين تربيته الدينية المحافظة الصارمة من ناحية، وبين رغباته الدفينة إلى جانب هويته المعقدة كرمز شهير للجنس من ناحية أخرى.
وهنا يمكن الإشارة إلى والده الذي كان واعظا متزمتا في كنائس العنصرة، فبينما كان المغني جاي يرى أنه يمكن المصالحة بين الجنس والدين، وأن أغانيه التي كانت مثيرة في الغالب، هي وسيلة لتحريك الناس، لم يكن باستطاعته التخلص من صدمة تحطم علاقته بوالده.
ولم يتم على الإطلاق حل التنافر بين الأب والابن الذي انتهي نهاية مميتة، فعقب شجار بينهما في المنزل الفاخر الذي انتقل المغني إليه مع عائلته بمدينة لوس أنجليس، أطلق الأب الرصاص على ابنه فأرداه قتيلا في نيسان/أبريل 1984.
غير أنه قبل موته تلاشت القوى العلاجية لمنتجع أوستند، فبعد أن غادر بلجيكا عاد الفنان المضطرب إلى تعاطي المخدرات، وتدهورت صحته العقلية مرة أخرى.
وقال زميله الفنان سموكي روبنسون في مقابلة إعلامية بعد وفاة جاي، "كلما عدت بذاكرتي مرارا إلى حالة جاي، تمنيت لو أنه ظل في بلجيكا".

إيلا جوينر
الجمعة 23 أكتوبر 2020