هدايا مقر الامم المتحدة في نيويورك... كنوز فنية ولحظات تاريخية



نيويورك - يعتبر مقر الامم المتحدة مركزا للدبلوماسية العالمية، إلا أن طوابقه البالغ عددها 39، تعتبر أكثر من مجرد مكان لإجراء المفاوضات، حيث يضم المقر نحو 400 هدية مقدمة من الدول الاعضاء.


وستأخذك نزهة في انحاء المجمع الواقع على الجانب الشرقي من حي "ميدتاون مانهاتن"، إلى ما وراء هذه المنحوتات والمنسوجات الفنية والرسومات القيّمة. وتحكي بعض هذه المقتنيات قصصا عن لحظات رئيسية في التاريخ، مثل قطعة فنية من النسيج، تبرعت بها بيلاروس (روسيا الببيضاء)، توثق الكارثة النووية التي وقعت في محطة تشيرنوبل في أوكرانيا. كما توجد قطعة أخرى عبارة عن لوح حجري كان يستخدم في وقت ما كجواز سفر دبلوماسي للامبراطور المغولي جنكيز خان. أما قطعة "لا للعنف"، فتعد واحدة من أشهر هذه المقتنيات، وهي عبارة عن مسدس برونزي من عيار 45، كان هدية من لوكسمبورج. وكان مصدر الإلهام بالنسبة للفنان الذي قام بصنع المسدس، قد بدر إليه من خلال حادث اغتيال المغني جون لينون، العضو السابق في فريق الروك الانجليزي الشهير، "بيتلز"، والذي قُتل في عام 1980 عن عمر ناهز 40 عاما، بالقرب من حديقة "سنترال بارك" الشهيرة، على مسافة ليست بعيدة من مقر الامم المتحدة. وقال فيرنر شميت، الذي يعمل في قسم الادارة بالامم المتحدة - والذي صار خبيرا في قسم المجموعات الفنية بالامم المتحدة – عندما كان يقوم بالاشراف على عملية ترميم ضخمة استمرت ستة أعوام، لحرم جامعي تبلغ مساحته 18 فدانا، إنه من أوائل الهدايا كانتا لوحتين مرسومتين على جدران قاعة الجمعية العامة، وهي مكان عقد اجتماعات الدول الاعضاء البالغ عددها 193. ولم يكن الفنان الفرنسي فرناند ليجيه قادرا على الذهاب إلى الولايات المتحدة لتنفيذ اللوحتين الجداريتين بنفسه، فقام بتصميمهما، وأرسل تلميذا سابقا له يدعى بروس جريجوري، مع رسم تمهيدي لتنفيذهما. وأطلق الرئيس الأمريكي هاري ترومان، على واحدة من الرسمتين اسم "البيض المخفوق". وقال شميت إن قبول الهدايا المجهولة هو أمر مرفوض حاليا، حيث يمكن للدول الأعضاء فقط التبرع بالأعمال الفنية. كما أن هناك حدودا لما هو مقبول، بسبب عدم وجود مساحة لوضع عدد غير محدود من الأعمال الفنية، موضحا: "إننا لسنا متحفا." وهناك أيضا بعض الدبلوماسية اللبقة المطلوبة فيما يخص التعامل مع تلك الهدايا - حيث لا يمكن أن تكون الهدايا سياسية بدرجة كبيرة، ويجب على لجنة الفنون المعينة التابعة للأمم المتحدة، أن تضع في اعتبارها ما إذا كانت جميع الدول الأعضاء ستكون سعيدة بوجود تلك الهدايا في مقر منظمة تقوم جميع تلك الدول بتمويلها. وأوضح شميت أن صور الاشخاص (البورتريه) نادرا ما تكون موجودة في المقر الاممي لهذا السبب، حيث إنه من غير المعتاد أن تكون هناك شخصية يتفق الجميع على أنها تستحق أن تبقى بصورة دائمة في قاعات الأمم المتحدة. ويشار إلى أن هناك بعض القطع الفنية التي تبرعت بها دول لم تعد موجودة. فمن الاتحاد السوفيتي، هناك تمثال موضوع أمام نهر "إيست ريفر"، وهو مصنوع من البرونز لرجل يحمل في إحدى يديه مطرقة ويحمل في يده الاخرى سيف. ومن الهدايا، المكان الذي كان الدبلوماسيون يجلسون فيه ويتناقشون كل يوم، وهي غرفة مجلس الأمن الدولي، بكراسيها الزرقاء الموجودة حول طاولة دائرية، والتي كانت محلا للمباحثات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وأعضاء آخرين في المجلس. وكانت النرويج قد قامت بإهدائها في عام 1952. وتهيمن دول شمال أوروبا على التصميمات الداخلية هناك - حيث تبرعت الدنمارك بغرفة مجلس الوصاية في عام 1953، كما تبرعت السويد بغرفة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 2016. وفي حين أن هناك بعض القطع التي تعتبر جزءا من أثاث المكان، والتي تكون غير ملاحظة إلى حد كبير، إلا أنه من المستحيل تجاهل بعض آخر من الهدايا. وقال شميت إن هناك حدا في أوزان المنحوتات الموجودة في الهواء الطلق، حيث يجب ألا يزيد وزنها عن طن، وذلك لأن حديقة الأمم المتحدة تقع فوق الجزء السفلي من المبنى. ومع ذلك، تعتبر تلك المنحوتات كبيرة بما يستدعي أن يتم نقلها بواسطة رافعة. ويتم في بعض الأحيان استدعاء الهدايا واستبدالها لأسباب مختلفة، بحسب شميت. وكانت بكين استدعت إحدى القطع المفضلة لديه، وهي عبارة عن نموذج للسكك الحديدية الصينية، منحوتة بالكامل من العاج. وكانت الهدية "غير مناسبة بعض الشيء من حيث الفترة الزمنية" - وذلك يحسب ما يصفها شميت من الناحية الدبلوماسية - في خلال فترة التجديدات التي أشرف عليها خلال الفترة من عام 2008 وحتى عام 2017. وكان قد تم حظر التجارة الدولية في العاج منذ عام 1989. وتمكنت قطعة فنية أخرى مثيرة للجدل، وهي عبارة عن تمثال لفيل، من الحفاظ على مكان لها بين هدايا الامم المتحدة، حيث توجد عند نهاية ممر محيط بحديقة مقر الأمم المتحدة، بحيث يبدو الفيل مختبئا في الأدغال. وتحمل القطعة اسم "الفيل النائم"، وتزن 9ر4 طن، وكانت كينيا قد تبرعت بها في عام 1998.

هيلين كوربيت
الخميس 12 سبتمبر 2019