"قطار الثورة" يصل نهايته إيذانا بـ"فرح السودان"

17/08/2019 - عادل عبد الرحيم / الأناضول


125 عاما على تشييد جسر برج لندن



لندن – في الـ30 من كانون أول/ ديسمبر 1952، كانت حافلة من طابقين تحمل رقم 78 تمر فوق جسر برج لندن، وفجأة أنفتح الجسر لأعلى منشطرا إلى قسمين. أسرع السائق البرت جنتر، لتقفز الحافلة من الجناح الشمالي محلقة في الفراغ بين الشطرين العملاقين للجسر، وتستقر في النهاية فوق الجناح الجنوبي، نظرا لأنه لحسن الحظ كان أبطأ في الفتح.


بالرغم من ذلك، أصيب بعض الركاب، وقائد الحافلة نفسه جنتر، بإصابات خفيفة، ولكنه تلقى تقديراً مالياً على عمله البطولي ومنحه زملاؤه لقب "جنتر المظلي". هذه قصة أخرى كان جسر برج لندن، مسرحا لأحداثها، والذي يمر هذا العام 125 عامًا على تشييده. شهدت لندن في القرن التاسع عشر، انفجارا سكانيا ليبلغ تعدادها من مليون إلى ستة ملايين نسمة. يقول ديرك بينيت، مؤرخ ورئيس المعرض المقام على الجسر بهذه المناسبة: "أصيبت حركة المرور على جسر برج لندن، بالشلل وتكدست السيارات صفوفا طويلة طال انتظارها لساعات لكي تعبر الجسر". في تلك الفترة كانت هناك بدلا من أحياء البنوك ومناطق التمشية والمتنزهات على جانبي النهر مستودعات وورش صيانة وتصنيع السفن على ضفاف نهر التايمز. وكان عبور السفن في غاية الأهمية بالنسبة لتزويد العاصمة باحتياجاتها من المؤن لدرجة أنه في خطاب مناقصة عطاء بناء جسر جديد طُلب إعطاء الأولوية لعبور السفن قبل المرور في الشارع. يوضح ديرك بينيت أن هذا المبدأ مازال مطبقا حتى يومنا هذا: "عندما تطلب سفينة تصريحا بالمرور حتى لو كان قبل 24 ساعة ، يجب منحها ذلك". كانت الفكرة أن الصواري التي يصل ارتفاعها إلى 20 مترًا يجب أن تكون قادرة على المرور أسفل الجسر الجديد. تم تقديم أكثر من 50 عرضًا للمناقصة ، بعضها غريب تمامًا: يتوقع أحدهم رفع حركة المرور في الشوارع عن طريق نقله في المصاعد على جانبي الجسر صعودا وهبوطا. وتضمن اقتراح آخر، جسر منزلق على جانبي النهر. واقتراح آخر بعمل نوع من العبارات المعلقة على شكل أقفاص حديدية مثبتة بالحبال. وفي النهاية عام 1884 تمت الموافقة على اقتراح المشروع المقدم من المعماري هوراس جونز والمهندس جون وولق باري، ويتضمن تشييد جسر مرفوع على برجين قائمين على أعمدة، ويفتح من منتصفه لينقسم إلى شطرين، بحيث يسمح بعبور المراكب. وبدأ تنفيذ المشروع بعد عامين، حيث استلزم الأمر تثبيت عامودين محوريين عملاقين زنة 70 ألف طن من الخرسانة في قاع البحر بمساعدة غواصين. واستلزم بناء جسم الجسر استخدام إحدى عشر طنا من الصلب وكسيت بالجرانيت من كورنوال والحجارة الرملية البنية. في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) يقول ديرك بينيت "إن هذا العمل تحفة لا مثيل لها: تم تصنيع أجزاء جسم الجسر في اسكتلندا، كما لو كانت أحد منتجات ايكيا التي تقتنى قطعا ثم تجمع بعد ذلك". وقام بعمل التجميع بمسامير البرشام، والتي يقدر عددها في جسم الجسر بالملايين، العديد من المؤسسات النقابية والشركات العائلية. " كان يتم تسخين مسامير البرشام في أفران، ثم تسحب بالملاقط ثم يقذف بها لأعلى، حيث يلتقطها عضو آخر في الفريق لوضعها في الثقب الذي تم تصنيعه مسبقًا، ويقوموا بعد ذلك بتثبيتها على كلا الجانبين بمطارق كبيرة." هذا ، على ما يبدو ، قد أنتج ضوضاء مريعة. في البداية كان الجسر مطلي باللون البني، ثم بعد ذلك باللونين الأزرق والأبيض عام 1982. افتتح المشروع ولي العهد والملك بعد ذلك، إدوارد السابع، وسط مراسم من الأبهة والفخامة، فقد كان عملا في منتهى الحداثة بالنسبة لتلك الأوقات عام 1894، قبل 125 عاما. انتظر أسطول من المراكب في ترقب لعبور التايمز رسميا لأول مرة من أسفل الجسر بعد افتتاحه رسميا وسط أجواء احتفالية. يوضح بينيت "يتميز الجسر بفخامة أسلوب العصر الفيكتوري، ومع ذلك قوبل بانتقادات كبيرة، حيث رأى المعارضون في تلك الفترة أنه مبالغ فيه ولم يكن ضروريا لأسباب تتعلق بآلية الحركة". ولم يكن الجسر متنافرا كثيرا مع برج لندن المجاور، حيث حرص جون ولف باري على وضع تصميم سواء للبرجين أو لجسم الجسر، مشابه لقلاع عصر الحروب الصليبية. في تقارير ذلك الوقت، تم وصف جسر البرج بأنه "الجسر العجيب"، وروج له كجسر معجزة، ولهذا السبب تمكن من أن يصبح سريعا أيقونة ملصقات صناعة السياحة. كان الجسر مثاليا بالنسبة للأشخاص الذين يتسمون بالجرأة ويتلهفون على الشهرة ، مثل رائد الطيران الأيرلندي فرانك ماكلين، الذي طار بين الأبراج على متن طائرة مائية غير مستقرة في عام 1912. بعد خمس سنوات، قفز المخترع الألماني توماس أوردي بواسطة نموذج أولي من المظلة من ممرات المشاة إلى النهر لكي يثبت للجيش، مدى نجاح وفاعلية اختراعه. في بادئ الأمر، ثلاث ماكينات بخار ضخمة كانت تزود الجسر عند أقصى طرفه الجنوبي بالضغط اللازم للحركة الهيدروليكية لكي يفتح شطريه القلابين ويرتفعان لأعلى في دقائق معدودة. كانت غرفة المحركات تفوح منها رائحة الكربون، ورائحة حلوة خفيفة للزيوت والمعادن، حسب وصف بنيت، وفقا لما حكته له عائلة أحد العمال بالجسر في ذلك الوقت، مشيرا إلى أنها لم تكن مزعجة بقدر ما كان يصدر عنها حر شديد. يقول بنيت " عمليا، ظل جسر برج لندن حتى عام 1976 عبارة عن محرك بخار ضخم". في تلك السنة ، تم تغيير النظام إلى زيت هيدروليكي، ومنذ ذلك الحين تم تشغيل المضخات كهربائياً. جدير بالذكر أن جسر برج لندن هو جسر معلق ومتحرك في مدينة لندن في بريطانيا يربط بين ضفتي نهر التايمز قرب برج لندن الذي ينسب إليه الجسر، ويعتبر الجسر أحد معالم العاصمة البريطانية وأحد أعلى الجسور ارتفاعًا فيها. وهو بناء مدرج بالدرجة الأولى. وقد شهدت احتفالية مرور 125 عاما على إنشائه العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية ومن بينها عروض لفنانين يرتدون أزياء العصر الفيكتوري.

أولي هيس
السبت 20 يوليوز 2019