دعوة الهجري واتجاهه العام معاكسان لاتجاهات المجتمع الدولي وطريقة تعاطيه مع الملف السوري، وخصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، علماً بأن الهجري يعوّل على دعم واشنطن وتل أبيب بشكل أساسي، لأن أي دعم آخر لا يمكن صرفه سياسياً واقتصادياً. وبالتالي، السؤال الأبرز الذي يُطرح هو عن سبب اتجاه الهجري نحو هذه الطروحات التي يبدو أنها لا تلقى دعماً.
معارضة داخلية للهجري
مصدر درزي مطلع في السويداء يتحدّث لـ"النهار" عن طرح الهجري وسلوكه الانفصالي العام، ويقول إنّه يلقى معارضة محلية ودولية واسعة. فالمشايخ والزعامات المحلية وأوساط المجتمع المدني، كالشيخين يوسف الجربوع وحمود الحناوي وزعامة آل الأطرش وغيرهم من المشايخ والفاعليات المحلية والمستقلّة والنقابات معارضون لطرح الانفصال.
هذه المعارضة تعود لأسباب عدّة، منها رفض استئثار الهجري بموقف السويداء وإلغاء الصوت الآخر الذي لا يريد التعامل مع إسرائيل ولا يؤيّد الانفصال عن سوريا وإن كانت لديه ملاحظاته على ممارسات السلطات السورية، ومنها القلق من توريط دروز آخرين في سوريا، كدروز جرمانا وإدلب ودفع المتطرّفين السنّة والعشائر للانتقام منهم بحجّة أنهم دروز، وتهجيرهم نحو السويداء بسبب مواقف الهجري المتطرفة.
استياء أميركي
ويكشف المصدر أيضاً معلومات وصلت إليه عن "استياء أميركي وإسرائيلي" من طرح الهجري، لأن واشنطن وتل أبيب لا تؤيدان الانفصال تماماً، خصوصاً أن إسرائيل ليست في وارد تحمّل المسؤولية السياسية والاقتصادية للسويداء، فيما تؤيّد الولايات المتحدة طرح الفيدرالية لا التقسيم. وبتقدير المصدر، كان يُفترض أن "يلاقي" الهجري طرح الفيدرالية و"عدم التصعيد وتعميق الشرخ" مع المكوّن السنّي في سوريا.
خلفيات موقف الهجري مرتبطة بمستقبله السياسي أكثر ممّا هي متعلقة بمستقبل السويداء، وهذا ما يشير إليه المصدر، الذي يقول إن الهجري يرفع السقف مستثمراً بـ"غريزة الخوف والحقد"، المنتشرة عند بعض أوساط السويداء، لتدعيم "زعامته"، لأن الحلول السلمية تفقده موقعه بين هذه الأوساط وتحيّده عن الزعامة، ورغبة منه بالتفرّد بالموقف وإلزام الحكومة بمفاوضته. لكن المصدر يؤكد أن السويداء ترفض "خطف" الهجري لموقفها ولن ترضى باستمرار دوره بعد إنجاز الحلول السياسية، التي قد تكون فيدرالية.
إلى ذلك، يرى مصدر آخر أن الرئيس السوري أحمد الشرع "ربما يستفيد" من اتجاهات الهجري الانفصالية والمتطرفة بشكل غير مباشر، ويريد للهجري أن يتورّط أكثر، لأن سياساته "تبرّر" هجمات القوات الحكومية وتقلل من حجم معارضتها انطلاقاً من أن الهجري يريد الانفصال والحكومة ترفض، وهذه الاتجاهات تستقطب اهتماماً كان ينصب على الانتهاكات التي ارتُكبت في السويداء، والتي ما عادت محور اهتمام.
في المحصلة، لا أرضية سياسية محلية ودولية متينة لطرح انفصال السويداء عن دمشق، والموقف ذو أبعاد داخلية مرتبطة بالسياسة الداخلية ودور الهجري المحلي في استقطاب الدروز واستثمار حالة المعارضة للسلطات السورية في هذا الإطار، لكن العين على مستقبل الهجري إذا ما انعكست المواقف الأميركية والإسرائيلية حلولاً سياسية بين دمشق والسويداء.
--------
النهار