وفاة محمد مرسي.. "خفوت" داخل مصر و"غضب" خارجها

18/06/2019 - وكالات -هيومن رايتس - الاناضول



درعا تعود إلى الحياة ...ومعبر نصيب ينعش الاقتصاد الأردني



دمشق - تعود الحياة إلى طريق دمشق درعا ليلاً نهاراً بعد سنوات، كما يعود الحياة إلى الشوارع الممتدة بين حي درعا البلد والمحطة بعد سنوات من إغلاقها بسبب المعارك التي شهدتها المدينة الواحدة ، وتعود الحياة إلى معبرها الدولي مع الأردن بعد سنوات من إغلاقه .


الطريق الذي يمتد حوالي 100 كيلومتر بين دمشق ودرعا يعود لسيطرة القوات الحكومية التي أزالت جميع الحواجز التي كانت تنتشر على طول الطريق واكتفت بحاجز واحد عند حدود محافظة درعا الشمالية ، وعلى جانبي الطريق تنتشر القرى والبلدات التي عاد أغلب سكانها بعد سنوات من التهجير القسري بسبب المعارك التي شهدتها المحافظة ، وتعود الحركة العمرانية والزراعية التجارية لتلك القرى والبلدات على طول الطريق كما حال مدينة درعا التي كان تصيبها من الدمار هو الاكبر .
البلد والمحطة
تقسم مدينة درعا إلى قسمين شمالي غربي ويعرف بحي المحطة ويضم اغلب الدوائر الحكومية ومنها مبنى المحافظة، ويقع حي درعا البلد في القسم الجنوبي الشرقي ويصل بينهما وادي الزيدي الذي شهد خروج أول المظاهرات التي شهدتها سورية منتصف شهر اذار / مارس 2011 . ومع نهاية ذلك العام خرج حي درعا البلد عن سيطرة الحكومة السورية إلى غاية الآن رغم التوصل إلى اتفاق تسوية مع مسلحي المعارضة .

وقد عاد الطريق إلى درعا البلد كمان كان إلا أنه محاط بأبنية مدمرة على جانبي وادي الزيدي لجهة حيي المحطة والبلد .
محمد حمادي في نهاية العقد الرابع من عمره ويعمل على تنظيف محله في سوق درعا التجاري والذي تعرض لأضرار جسيمة باعتباره كان من خطوط التماس بين المتحاربين ويقول: " منطقة شارع الشهداء - شارع هنانو القوتلي تعتبر المركز التجاري الرئيسي في مدينة درعا وقد تعرضت لأضرار كبيرة جداً...هناك مناطق في تلك الشوارع لا يمكن إعادة ترميمها بل تحتاج إلى إعادة بناء من جديد " ويضيف محمد " 7 سنوات شهدت أعنف المعارك والقصف ودمرت السوق التجاري وساحة بصرى والمناطق المواجهة لحي درعا البلد ... انتهت الحرب ووعود إعادة الإعمار ربما طويلة ، أعمل على ترميم المحل الذي كنت أعمل به والكثير من المحال الاخرى في المناطق الاقل تضرراً يقوم اصحابها بترميمها في حين بعض المناطق في السوق التجاري لا يمكن اصلاحها وتحتاج إلى هدم وإعادة بناء من جديد".
من جانبه يبدي سمير مسالمة امتعاضه للتدابير الحكومية في ترحيل الانقاض من الشوارع " عدة أشهر مضت منذ انتهاء المعارك والوصول إلى تسوية في حي درعا البلد ولم تنته المحافظة من ترحيل الأنقاض في الشوارع ، هل ننتظر أشهرا أخرى حتى ترحل كامل الأنقاض في المدينة ".

ويؤكد المسالمة " نريد أن نعيد الحياة إلى هذه الاسواق... نعيد الحياة إلى مدينة لها رمزية كبيرة لدى الحكومة ولكن إلى متى ننتظر وعود ربما لا تتحقق ".
نغادر أسواق درعا المحطة المدمرة والتي تقع في الجهة المقابلة لحي درعا البلد ، ويقف جندي من الجيش السوري وينبهنا بأن هذا هو أخر حاجز للقوات الحكومية وقال " الدخول إلى حي درعا البلد على مسؤوليتكم " ومن بعدها الدخول إلى مناطق سيطرة المسلحين في مسافة لا تزيد عن 70 مترا بين حاجز القوات الحكومية وحاجز يتبع للفصائل المعارضة .
الطريق إلى حي درعا البلد يعيد المرء إلى نهاية شهر / مارس عام 2011 عند اندلاع اول المظاهرات في المدينة وطريق وادي الزيدي هو الرابط بين المحطة والبلد التي لا تزال تحت سيطرة فصائل المعارضة حتى اليوم ، وتشكل نسبة حوالي 30 بالمئة من مدينة درعا موزعة على عدة أحياء و كان عدد سكانها قبل اندلاع الأزمة حوالي 40 الف تعرضت تلك الأحياء إلى نسبة دمار تتجاوز 75 بالمئة.
تعيش أحياء درعا البلد تحت سيطرة فصائل المصالحة، فهناك سيارات بلا لوحات وشباب حدودهم فقط داخل الحي ...البعض منهم مطلوب لخدمة العسكرية أو باعتباره من عناصر من فصائل المعارضة وأخرون خلال سبع سنوات لا يعرفون سوى أحياء درعا البلد .
ويقول زياد وهو من ابناء حي درعا البلد " لم أغادر الحي منذ نهاية عام 2011 وعايشت كل ما جرى في الحي على مدى سنوات دمرت مئات المنازل خلال المعارك والقصف ، كنا نقضي أياما لا نستطيع التحرك من شدة القصف ، الآن يعود الهدوء إلى المدينة وأصبحت حركت الناس بدون الخوف من قناص أو سقوط قذيفة أو صاروخ ".
ويضيف زياد " لا نعلم إن كانت هذه المصالحة مع القوات الحكومية حقيقة ونستطيع الخروج من الحي ، أم أن أمور المصالحة كما يشاع هي مرحلية واأن محاسبتنا من قبل القوات الحكومية مؤجلة ".
نصيب بدون نصيب
مع عودة الحياة إلى مدينة درعا وريفها يعود جيرانها لزيارتها بعد انقطاع دام سنوات ...عشرات السيارة التي تحمل لوحات اردنية تجوب شوارع المدينة وفي طريقها إلى دمشق حركة يعتبر بعض أهالي المدينة نقمة عليهم في رفع الاسعار بعد فتح معبر نصيب منتصف شهر تشرين أول / اكتوبر الماضي.
ويرى اياد الزعبي الذي يعمل موظفا في شركة حكومية أن " معبر نصيب كان إنفراج على الأردنيين من خلال التسوق ونقل البضائع ...يبدو أن الأردنيين هم من كانوا تحت الحصار ، ومعبر نصيب هو انفتاح اقتصادي للأردن ونصر سياسي لسورية ".
ويضيف الزعبي" بعد فتح المعبر ارتفعت أسعار كثير من المواد من خضار وفواكه وملابس وغيرها... من يشاهد السيارات الأردنية التي تغادر معبر نصيب يدرك حجم البضائع التي تغادر من سورية نظراً لفارق الاسعار بين البلدين ، والكثير من هم يدخلون إلى سورية لمدة ساعات فقط للتسوق، إن كان من أسواق درعا أو دمشق ".
في ساحة المعبر تتجمع عشرات السيارات التي تحمل لوحات أردنية منها المتجه إلى داخل سورية وأخرى مغادرة باتجاه الأردن والبعض، الداخلة منها تحمل راكبين أو أكثر والمغادرة أغلبها تحمل فوق استطاعتها من البضائع السورية ...خضار وفواكه ومواد غذائية اخرى .
أحد سائقي السيارات الأردنية طلب عدم ذكر اسمه قال " الأردنيون يستغلون فترة السماح لهم من قبل الحكومة السورية التي لا تطلب موافقات وفيزا لدخول سورية...فهم يعملون على استغلال الوقت في شراء المواد الغذائية وغيرها التي يصل سعرها في الأردن لأكثر من ثلاثة أضعاف بالنسبة لبعض المواد ".
وأكد السائق الأردني أن الكثير من العائلات الأردنية وخاصة من المناطق الحدودية اصبح تسوقهم باتجاه سورية وليس باتجاه الأردن، ولا حتى أسواق المدن والبلدات ، التي تحول بعضها إلى معارض للبضائع السورية".
ويقول محمد الفايز وهو مواطن أردني " منذ افتتاح المعبر أتوجه كل اسبوعين إلى مدينة درعا لشراء خضار وفواكه ولحم وغيرها ، نظراً لرخص ثمنها مقارنة بمثيلاتها في الأردن ، وخاصة الخضار والفواكه ما دفع بعض المزارعين في الأردن إلى رمي انتاجهم من الفواكه في الشوارع احتجاجاً على دخول الخضار والفواكه السورية إلى الأردن والتي يدفع عليها إيجار نقل وتكاليف أخرى ومع ذلك يبقى سعرها أقل من مثيلاتها الأردنية ".
وختم الفايز ضاحكاً " لا أعلم من هو الذي يعيش الحرب والحصار هل الأردن أم سورية ".
على الجانب السوري شهد الشارع حراكاً لافتاً حول المطالبة المعاملة بالمثل بين البلدين إن كان من بالنسبة لمتطلبات الدخول إلى الموافقات وغيرها ووصل الحراك إلى البرلمان السوري ومنصات التواصل الاجتماعي .

وقال النائب أحمد الكزبري" تمت إعادة المعبر الحدودي مع الأردن إلا أن هناك إجراءات تتخذ منها أن السوري لا يحق له الدخول بسيارته الخاصة بينما نسمح للأردني الدخول بسيارته، مشدداً على ضرورة المعاملة بالمثل فيما يتعلق بالحصول على الموفقات الأمنية للدخول".
وفي مداخلة له أضاف الكزبري" ما دام الجانب الأردني يتخذ إجراءات بحق السوريين لماذا لا نأخذ إجراءات مماثلة" موضحاً أنه "إذا أراد الأردني أن يأتي إلى سورية فعليه الحصول على الموافقة الأمنية من السفارة السورية للدخول كما يحدث مع السوريين."
من جهته رأى زميله رياض اشتيوي أن الأردن يراهن على سورية كثيراً من خلال فتح معبر نصيب على تنشيط وضعه الاقتصادي لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب المواطن السوري، مضيفاً" رافق فتح المعبر مباشرة ارتفاع ملحوظ في الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية ".
ورأى أشتيوي أن الدولة لا تستفيد من أي دخل إضافي للخزينة من خلال شراء الأردنيين للمواد وإدخالها بشكل إفرادي إلى بلدهم دون فرض رسوم عليها واتباع سياسة اقتصادية تصديرية لا تحمل عبئاً على المواطن، مشيراً إلى ضرورة المعاملة بالمثل.

خليل هملو
الخميس 3 يناير 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث