سيبان حمو : قرار سحب القوات الأمريكية من سورية لم يكن مفاجئا



القاهرة - جاكلين زاهر - اعتبر قائد "وحدات حماية الشعب" الكردية بسورية سيبان حمو أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بسحب القوات الأمريكية من سورية لم يكن مفاجئا في مضمونه، لوجود بعض المؤشرات بشأنه خلال الفترة الأخيرة، إلا أنه أقر بأنه صدر "أسرع بكثير مما توقعه الجميع".

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، رجح حمو وجود مصالح وحسابات أخرى للإدارة الأمريكية دفعتها لاتخاذ مثل هذا القرار، ولكنه استغرب تبرير القرار بهزيمة تنظيم داعش، وقال :"تنظيم داعش لم ينته، وبالتالي لم تنته المعركة، فالتنظيم لديه نقاط تمركز جغرافية واضحة، ولديه خلايا نائمة عديدة، تقريبا في كل المواقع التي تم تحريرها من قبضته


سيبان حمو
سيبان حمو

 

وأضاف :"للأسف، العالم كله، والولايات المتحدة في مقدمته، لا ينظر إلا لمصالحه، دون النظر لأي اعتبارات لمبادئ أو حقوق الإنسان ... تركيا دولة كبيرة وعضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويمكنها أن تقدم الكثير للأمريكيين عبر إمكانياتها المادية أو ما شابه ... أما نحن فمجرد شعب لا نملك إلا صوابية الموقف والرغبة بالتمتع بالعيش كبقية الشعوب، وهذا بالطبع لا يمثل أي قيمة من وجهة نظر تلك الدول الكبرى".
وعما إذا كان يرى أن القرار الأمريكي يعد بمثابة ضوء أخضر لتركيا لشن العملية التي تهدد بها منذ أيام ضد الوحدات في مناطق شرق الفرات بسورية، شدد حمو على أن الوحدات تتعامل بجدية مع التهديدات التركية من البداية، وقبل صدور قرار سحب القوات الأمريكية.
وقال :"لم يتحدث أحد صراحة عن ضوء أخضر لتركيا. ولكنها، لو استطاعت، لسيطرت على جميع المناطق الكردية بسورية، ولقضت على الوجود الكردي في العالم بأكمله ولما تركت كرديا واحدا على قيد الحياة ... ولكن هناك أمورا وتفاهمات وقوات دولية لا تزال موجودة بالمنطقة، فضلا عن وجود المكون العربي في تل أبيض، ثم، وهو الأهم، هناك قرارنا وإرادتنا سواء كوحدات حماية أو كمواطنين بالصمود والتصدي ".
وشدد على أن تذرع تركيا بأننا نمثل تهديدا عليها لا أساس له، وقال :"الهوس التركي بات تقريبا، منذ عام 2015 ، يتعامل مع الوجود الكردي وكأنه تهديد للقومية التركية، وبالتالي لابد من التذرع بأي حجة لمهاجمتنا، رغم أننا وبشهادة الجميع وبالوثائق لم نمثل خلال سبع سنوات، هي عمر وجودنا بتلك المناطق، أي تهديد لتركيا".
واستطرد :"نأمل ونعمل على تفادي تكرار سيناريو عفرين ... وضعنا على الأرض مستقر، وهناك جاهزية تامة ... واعتمدنا أكثر من خطة وتكتيك عسكري للتصدي والرد ... وكفة الميزان تميل دائما لجانب الحق، ونحن أصحاب الحق، نحن ندافع عن مناطقنا وعن حياة شعبنا أي عن بقائنا. أما تركيا فهي من تسعى للاعتداء علينا معتمدة مع الأسف على مجموعات من المرتزقة السوريين ممن ارتضوا العمل معها ومحاربة إخوانهم العرب والأكراد".
واستبعد حمو أن تكون التصريحات التركية الأخيرة حول القبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد بالحكم إذا فاز بانتخابات ديمقراطية ثمنا لصمت دمشق على الهجوم التركي، موضحا :"سبق لأردوغان وقيادات بنظامه الإشارة لمسألة القبول ببقاء الأسد، وهذه ليست المرة الأولى ... الأمر كله يمكن اعتباره امتدادا لألاعيب السياسة التركية وخباثة رئيسها لا أكثر".
وقلل حمو كثيرا مما يقال عن وجود حالة من الغضب لدى كثير من القبائل العربية بمناطق التواجد الكردي من جراء تفرد أبناء هذا المكون دون غيرهم بالمواقع القيادية، وشدد على وجود علاقات جيدة تربطهم بالقبائل وعلى أنها تتمتع بقدر كبير من الحرية في إدارة شؤونها، مرجعا ما يقع من بعض النزاعات من حين لآخر لمحاولات مخابرات دول عدة، لم يسمها، للإيقاع بين مكونات تلك المناطق.
وفي شأن العلاقات بين الأكراد ودمشق، قال حمو :"سبق أن أبدينا رغبتنا في الحوار وحل المشاكل العالقة بيننا وأن نتكاتف سويا للتصدي لأي عدوان على الأراضي السورية ... كما طالبناهم بالوقوف معنا خلال الحرب على عفرين ... ونجدد الدعوة الآن".
إلا أنه أقر بأن "الوضع لا يزال متأزما ... فالدولة السورية لا تشعر بالارتياح لتواجدنا الراهن وطرق إدارتنا لمناطقنا، فضلا عن نظرتها لنا كمعارضة داخلية تضغط للعمل على إيجاد قواعد جديدة ودستور جديد، وهذا بالنسبة للبعض خاصة المتشدقين بالدفاع عن النظام خطر كبير".
وفي هذا الإطار، لم يستبعد حمو أن تلتزم الدولة السورية الصمت إزاء الهجوم التركي، إلا أنه قال إن هذا لو حدث "لن يكون سببه، كما يقول البعض، هو رغبة دمشق في إنهاك اثنين من أبرز أعدائها، أي الأكراد والأتراك، عبر قتالهم لبعضهم البعض، بقدر ما يعود لرغبة روسيا في تخريب أفق ومسار الحوار بين دمشق والأكراد لصالح حليفتها الآنية تركيا" .
وأوضح :"تركيا ورسيا اتفقتا تقريبا على كل الملفات فيما يتعلق بمستقبل سورية باستثناء الملف الكردي ... وبمجرد انتهاء تركيا من الإجهاز عليه، يصبح الطريق ممهدا لتطبيق خططهم المشتركة".
وسخر من تلميحاتٍ روسية بأن الطرف الكردي هو المسؤول عن تدهور العلاقات مع الدولة الروسية، وقال :"روسيا دولة كبرى ونحن مجرد شعب ... ومن البديهي أن نبحث ونسعى بكل جهد لبناء علاقات إيجابية مع الجميع ... فكيف إذن نكون مسؤولين عن تدهور العلاقات مع روسيا؟! ... روسيا فقط تبحث عن عذر وغطاء لتورطها مع الأتراك في الاعتداء على الشعب الكردي".
وحذر من أن دمشق ستخسر إذا صمتت إزاء العملية التركية المتوقعة، وقال :"الكرد لن يكونوا وحدهم الخاسرين، فالدولة السورية ستخسر أيضا ... المشروع التركي يستهدف التهام الأراضي السورية تدريجيا، سواء أكان الكرد موجودين أم لا ... الأتراك هم من دعموا من البداية تدفق العناصر الإرهابية الخارجية لسورية منذ بداية الأزمة في آذار/مارس من عام 2011 ، أي قبل تشكيل وحدات الحماية بالأساس ... وتركيا الآن تسيطر على قرابة الـ 20% من الأراضي السورية من إدلب إلى عفرين إلى الباب وتقريبا قسما من ريف حلب الشمالي والغربي أيضا".
وتابع :"أما نحن، وإن كنا في نظرهم معارضة داخلية، فإننا لم نسع أبدا لاستهداف الدولة ... لقد قمنا بمحاربة وهزيمة عدونا وعدوهم المتمثل في تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، ما عجّل بشكل أو بآخر من القضاء على التحدي الأبرز بالبلاد، وهو الأمر الذي مكن الحكومة من فرض سيادتها مجددا على المزيد من الأراضي والتباهي بتأكيد شرعيتها".
وانتقد حمو تجاهل العالم لما تشهده مدينة عفرين من مآسٍ على يد القوات التركية وأعوانها منذ سيطرتهم عليها في آذار/مارس الماضي، وقال :"العالم بأكمله لم يكتب حرفا واحدا بشأن مقتل العديد من الأطفال والنساء والرجال من أهالي المدينة، ولا عن مئات الآلاف من المهجّرين ممن طُردوا من ديارهم وأراضيهم التي تمت مصادرتها وأصبحوا الآن لاجئين بمخيمات تل رفعت بريف حلب، فيما يقوم طاردوهم بمحاولة إحداث تغيير ديموجرافي للمدينة منعا لعودتهم".

جاكلين زاهر
الخميس 20 ديسمبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث