سيدات في ألمانيا يحاربن السرطان بأقلام الكحل وبودرة التجميل




دريسدن (ألمانيا) - تجلس ثماني سيدات حول طاولة صغيرة في غرفة بمستشفى. وفي منتصف الطاولة وضعت مجموعة متنوعة من المشروبات ماء وقهوة وعصائر. ورغم عدم وجود مشروبات كحولية ، رفعت فرانسي وبيجي كوبيهما، والابتسامة تعلو وجهيهما، ثم قالت بيجي "في نخبنا".


التقيتا فرانسي /29 عاما/ وبيجي /43 عاما/ حينما كانتا تخضعان لجلسات العلاج الكيميائي جراء إصابتهما بسرطان الثدي قبل أن تصبحا صديقتان مقربتان. والآن تشاركان في برنامج تدريبي لاستخدام مستحضرات التجميل كنوع من التخفيف البسيط من علاجهما القاسي.
تقول بيجي "من الظريف أن نقوم بشيء لطيف، وهو أن نتأنق، ونحتسي القهوة. مجرد القيام بأمر مختلف قليلا".
وتعتبر هذه الدورة التدريبية فن التجميل بمستشفى الجامعة في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا جزءا من برنامج صندوق (دي كيه إم إس لايف) غير الربحي، وهو فرع مستقل لقاعدة البيانات الألمانية لمتبرعي النخاع العظمي.
ويقدم البرنامج أكثر من 1600 حلقة نقاشية مجانية سنويا لحوالي 10 آلاف مشارك.
وتقول سونيا مونش المتحدثة باسم الصندوق إن "برنامج "إطلالة جميلة وشعور أفضل" يقدم المساعدة للفتيات والسيدات اللاتي تعانين من السرطان وما يلحقه من تغيرات جسمانية لهن خلال العلاج".
وأضافت مونش أن "المريضات تتعلمن كيف يتحسن شعورهن من خلال تحسين إطلالتهن "، مضيفة أن هذا له أثر إيجابي على عملية التعافي.
ويترك علاج مرض السرطان تأثيرا كبيرا على الجسم – وحتى استخدام المكياج يشكل صعوبة. وخلال الدورة التدريبية التي تضم ورشة عمل للتدريب العملي لمدة ساعتين، حيث يقوم خبراء تجميل متطوعون بتقديم إرشادات للمريضات حول العناية بالوجه والمكياج وطرق تغطية الرأس.
تقول بيجي "العلاج الكيميائي يصيب الجلد بالجفاف، واليد تصبح أشبه بمبشرة الجبن". تقول بيجي إنها في الماضي لم تكن تستخدم أبدا الكثير من المكياج ، لكن منذ بدأت العلاج شرعت في استخدام قدر أكثر قليلا، خاصة لإخفاء فقدانها شعر الوجه.
وتوضح قائلة إن خسارة الرموش لم تكن أمرا سيئا للغاية. "لكن حينما اختفت الحواجب كان الوضع غريبا". فتقول إن الوجه يبدو "فارغا" بدون الحواجب التي تؤطره.
في غضون ذلك، تحدثت إينا كراوس، التي تقود الحلقة النقاشية مع زميلتها خبيرة التجميل كاترين هاينريش قائلة " سأشرح لكُّن ذلك". تتولى خبيرتا التجميل حاليا شرح المقارنة بين مميزات وعيوب ملء الفراغات أو رسم الحواجب باستخدام قلم الكحل.
تقول كراوس "قلم الكحل رائع، يمكنك استخدامه لرسم الكثير من الشعرات الصغيرة. لكن البودرة أسهل في استخدامها".
وبينما تقوم كراوس بالشرح ، باشرت مجموعة النساء الثماني تجربة ما إذا كن يفضلن البودرة أو قلم الكحل. وتقول هاينريش إن المريضات في هذه الدورة التدريبية تختلف سماتهن باختلاف عدد ألوان مسحوق ظلال العيون. "فبعضهن لديهن معرفة بالمكياج وأخريات غير خبيرات. وكثيرات منهن تتقبلن [النصيحة]بسعة صدر ".
بالنسبة لفرانسي، فإن المهم هو الحصول على نصائح الخبراء. "هناك أيضا إرشادات رائعة عن المكياج على موقع يوتيوب. لكن حينما يكن لديك تواصل مع شخص مباشر فإن الأمر لطيف. وفي كل الأحوال، يشعر المرء بمزيد من الراحة والثقة والأمان عند استخدام المكياج – ببساطة مزيد من الجمال".
وبالمثل تري ترى ريناته بيكرت الأمر على هذا النحو. فقد انتظرت فترة طويلة قبل أن تحجز مقعدا في الدورة التدريبية. إذ تطبق قواعد سلامة صارمة على مريضات السرطان – حتى من قبل تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) – مما اضطرها للتخلي عن حجزها في الدورة السابقة لإصابتها بالرشح.
وإذا نظرت إليها، لا يمكنك أن تتوقع أن السيدة ذات الـ 76 عاما تخضع حاليا لبرنامج علاج متكامل من علاج كيميائي وجراحة وعلاج إشعاعي انتهاء بتلقي أحدث حقن الأجسام المضادة.
على غرار فرانسي وبيجي، فإن بيكرت تستمتع بتبادل النصائح والخبرات مع رفيقاتها المريضات. "تدخل في دردشة خلال جلسة علاج كيميائي ثم تجد إحداهن تقول: عليك بفعل هذا الأمر أو ذاك".
وبصرف النظر عما إذا كن هؤلاء المريضات في أواخر العشرينيات من أعمارهن أو منتصف السبعينيات، فهناك ما يوحدهن جميعا: أنهن لا ترغبن أن يبدو عليهن المرض.
تقول فرانسي "حسنا هنا يأتي دور المكياج، إن الاختلاف مثل الليل والنهار". ومع هذا تقول الفتاة ذات الـ29 عاما إنها سوف تشعر بالسعادة "إذا لم اضطر قريبا لوضع نصف هذا المقدار من المكياج على وجهي مجددا".
وكانت الدورة التدريبية التي تشارك فيها فرانسي وبيجي هي الأخيرة من نوعها حتى وقتنا هذا. فأزمة فيروس كورونا تسببت في إلغاء كل التجمعات في المستقبل المنظور. ويأمل المنظمون في استئناف الدورات قريبا.
وتقول المتحدثة مونش "نعمل على وجه السرعة لنتمكن من تقديم بديل افتراضي لمريضاتنا خلال هذا الوقت، كي نمنحهن الثقة والشجاعة على العيش حتى في ظل ظروف العزل".

مونيا مرسيني
السبت 6 يونيو 2020