شبان هواة يبادرون لإحياء المسرح في غزة بعد سنوات من إقصائه



غزة - عماد عبد الجواد
-
غزة 14 أيلول/سبتمبر(د ب أ)- بادرت مجموعات من الشبان الفلسطينيين الهواة إلى إحياء المسرح في قطاع غزة بعد سنوات طويلة من إقصائها بفعل الظروف السياسية المتدهورة.


 
وحظيت عدة عروض لمسرحيات تم تقديمها في غزة خلال الأشهر الأخيرة بتفاعل شعبي متزايد على الرغم من تحديات نقص الدعم والإمكانيات بأشكالها المختلفة.

وتدعم مثل هذه المبادرات محاولات إحياء المشهد الثقافي في قطاع غزة بعد سنوات من حصار إسرائيل له وشنها ثلاثة حروب متتالية خلال أقل من تسعة أعوام.

ويقول قائمون على العروض المسرحية في غزة إنهم يحاولون تعزيز حضور المسرح في قطاع غزة باتخاذهم من القضايا السياسية والاجتماعية عناوين لأعمالهم في مسعى لجذب الجمهور.

ومن بين ما تم تقديمه مؤخرا مسرحية "عريس الغفلة" التي تتناول بقالب كوميدي الأزمات التي عادة ما ترافق الشباب عند إقدامهم على الزواج خاصة الخلافات العائلية والطمع المالي لدى بعضها.

ويقول مخرج المسرحية ادريس طالب لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب .أ)، إنها تستهدف معالجة قضايا الزواج وما يرافقه عادة من خلافات في المجتمع الفلسطيني.

ويشدد طالب على أن الفن يمكن أن يمثل بوصلة في تغيير الواقع الفلسطيني وهو ما يسعون لتأكيده من خلال المسرح "الذي يجب أن يكون له دور كبير في التغيير والنهوض بالوضع الداخلي الفلسطيني".

ويعرب طالب عن أمله في أن يكون للفن الفلسطيني وخاصة المسرح نقطة هادفة في تغيير الواقع لفلسطيني وأزماته بمختلف أشكالها خاصة ما يتعلق منها بالعادات والتقاليد المجتمعية.

وعلى الجهة المقابلة لخشبة المسرح تابع جمهور أغلبه من الشباب فن المسرح العائد باهتمام وشغف كبيرين خاصة أن القضايا المعالجة في العروض تسعى لملامسة أوضاع وهموم المجتمع المتنوعة بأكبر قدر من الواقعية.

وقال عدد من حضور أحد عروض مسرحية "عريس الغفلة" إنه أضفى أجواء من المرح عليهم وخلط واقع المجتمع بطريقة كوميدية طريفة نالت استحسانهم.

وفي عرض مسرحي أخر قدم شبان مسرحية "روميو وجوليت" المستوحاة من القصة الشهيرة للمسرحي الانجليزي وليام شكسبير، مبرزين سعيهم إلى تجسيد مأساة اختلاف مصالح الساسة ودق ناقوس الخطر من أن يصبح الانتحار مشهد الختام.

وأبرزت المسرحية المذكورة أن الأماكن والأزمة وحتى الأسماء تختلف فيما يبقي الحب واحد، وهو ما تجسد في قصة الشابين يوسف وسهى اللذان يجمع بينهما الحب ويشتت بينهما نزاع عائلتيهما على الزعامة.

وتدور أحداث المسرحية عن الشابين اللذين يدرسان الطب في غزة ويتعرفان على بعضهما في ندوات وورشات عمل لتتطور العلاقة إلى حب عنيف تقف "عائلاتهما" عائقا أمامهما.

وأبرزت المسرحية البطالة والهجرة كمعضلتين في قطاع غزة عبر مجموعات الشباب في مقهى يقضون طول وقتهم يلعبون ويتسامرون وينهمكون في جدالات من أجل الجدال.

وأبلغ كاتب المسرحية عاطف أبو سيف الصحافيين في نهاية أحد عروض المسرحية، إنها جلد للذات ودعوة إلى تغليب المصلحة الفلسطينية العامة على المصالح الخاصة للفصائل وزعمائها. واعتبر أبو سيف أن العرض شكل إسقاطا سياسيا على حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007 والحالة المتردية للشباب بسبب ذلك ما يدفعهم للهجرة إلى الخارج.

وأضاف أن المسرحية مبضع في جسد الانقسام واستعارة للواقع السياسي والثقافي والاجتماعي، حيث تُداس أحلام الناس والشبان الذين يفقدوا الأمل وفي النهاية يغادرون غزة.

ويقول نقاد محليون إن ما تم تقديمه من عروض مسرحية في غزة مثل انتماء لقضايا المجتمع وهو انتماء قد يشكل رافدا أساسيا لاستمرار المسرح في مجتمع غزة المتعطش للفن ودفعه لاستعادة مكانته التي تليق بعراقته.

لكن هؤلاء يبرزون غياب معهد درامي في قطاع غزة ما يعني انعدام أي فرص جدية أمام الشبان الهواة المنخرطين في مثل هذا النوع من الفن لتطوير إمكانياتهم والاكتفاء فقط ببعض الدورات التدريبية ضعيفة التأثير.

على أن تقديم العروض المسرحية وما توجهه من رسائل لم يقتصر على الشبان الأسوياء، بعد أن رعت جمعية محلية في غزة عرضا لمجموعة من الفتية الصم حمل عنوان "من الذي أحرق العلم".

وجسد العرض الصامت على خشبة المسرح الحالة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية بسبب الانقسام لداخلي وانعدام الاكتراث العربي والدولي بالقضية الفلسطينية المتراجعة.

وقالت مريم وهي إحدى بطلات المسرحية بلغة الإشارة إنها سعدت جدا بالمشاركة في عرض مسرحي وكسر عزلتها عبر تقديم رسالة بضرورة الوحدة الفلسطينية.

وقال المسؤولون في مؤسسة "فكرة للفنون التربوية" المشرفة على العرض المذكور إنه جاء ضمن مشروع "بناء السلام والحد من الصراع" الذي يستهدف طلبة المدارس عبر الدراما والمسرح والأفلام بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويقول مدرب الدراما المسؤول في المؤسسة نضال دامو لـ(د.ب.أ)، إن هدفهم هو تحريك الجمود التي يعتري القضية الفلسطينية وإعادة تسليط الضوء عليها، وذلك مع التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

وحسب دامو فإن عرض مسرحية للفتية الصم يهدف أيضا إلى بث رسالة الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني لتجاوز التحديات التي يواجهونها.

ويشير إلى أن أطفال غزة يتعرضون لأشكال متعددة من العنف نتيجة الصراع مع إسرائيل من جهة وأزمات المجتمع من جهة أخرى، وتأتي العروض المسرحية وأنواع أخرى مثل الأفلام والدراما لتعزيز الثقة لديهم ومساعدتهم على التصالح مع الذات. ولا يوجد في قطاع غزة أي دار للعرض المسرحي مجهزة تجهيزاً فنياً من كافة النواحي لتعطي للمسرحية إمكانية التجريب والإبداع أو حتى التدريب أو تقديم العروض.

كما يلاحظ أن القائمين على العروض المسرحية في قطاع غزة يعتمدون بشكل كلي على ثمن تذاكر المقاعد المحدود للحضور لتمويل أنشطتهم في غياب التبني الرسمي وغير الرسمي للفن عموما في القطاع المنهك اقتصاديا.

عماد عبد الجواد
الاربعاء 14 سبتمبر 2016


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan