كورونا يفسد احتفالات العاصمتين الجديدتين للثقافة الأوروبية




لندن/رييكا (كرواتيا) – كانت الاحتفالية الافتتاحية التي أقيمت بمدينة رييكا الكرواتية رائعة ومبهرة.


 

ففي هذه الاحتفالية تنوعت العروض التي تخطف الأبصار مثل "أوبرا إندستريالي" التي تجمع بين الأصالة والحداثة، وعرض طيور الكركي الراقصة، وأوركسترا البانك التي قدمت أسلوبها من الأغاني السريعة المتحررة من القيود، إلى جانب عروض جوقات كبيرة تغني في حوض الميناء، مما كان إيذانا ببداية عام مدينة رييكا كعاصمة للثقافة الأوروبية.
ومشروع عاصمة الثقافة الأوروبية مبادرة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى رفع مكانة المدينة التي يقع عليها الاختيار، وإلقاء الأضواء عليها، وعندما يتم اختيار مدينة أو أكثر كعاصمة ثقافية، فإنها خلال ذلك العام تقوم بتنفيذ برامج ضخمة على أمل الحصول على التقدير العالمي.
وفي رييكا، كانت الطموحات عالية، وكان من المقرر إعادة عرض عدة موضوعات من منظور فني، مثل المياه والعمل والهجرة التي أثرت في المدينة لعدة قرون، بهدف إتاحة منابر للنقاش تمثل إلهاما للناس عند معالجة قضايا عصر ما بعد الصناعة.
ولكن عندما حل عام 2020 ، تغير كل شئ بفعل تفشي فيروس كورونا.
فقد تم وضع معظم دول أوروبا تحت الإغلاق وتوقفت جميع أنشطة الحياة، وتسببت الجائحة في دفع رييكا إلى إضافة عنوان فرعي للشعار الأصلي الذي اتخذته المدينة كعاصمة للثقافة وهو "ميناء التنوع". والعنوان الفرعي هو "في أزمنة الجديد الخارج عن المألوف".
وقال إيفان سارار، رئيس وكالة "رييكا 2020” المشرفة على أنشطة عاصمة الثقافة، ورئيس إدارة الشؤون الثقافية للمدينة التي يقطنها 130 ألف نسمة، إنه اضطر إلى تقليص فعاليات البرنامج إلى حد كبير، بعد أن كان يتضمن في الأصل 300 مشروع و600 فعالية.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "اختصرنا جميع العروض الموسيقية والمسرحية الكبيرة".
وتابع "وألغينا كل الفعاليات رفيعة المستوى وذات التكلفة العالية، وفقد كثيرون وظائفهم ويواجهون حاليا تهديدات وجودية، وكان التمسك بتنفيذ مثل هذه الفعاليات يبدو بالنسبة لنا وكأنه محاولة للفت الأنظار والتباهي".
ومن ناحية أخرى لم تتعرض مشروعات البنية التحتية للخطر، فقد بدأ تنفيذها بالفعل بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وفي موقع مصنع السكر القديم، تم إنشاء مقر المتحف الجديد، مع إقامة مكتبة محلية جديدة بالإضافة إلى متحف تفاعلي للأطفال.
ويولي سارار أيضا أهمية كبيرة لضمان أن تواصل المشروعات العامة الجديدة والكثيرة، تلبية اهتمامات سكان رييكا والمنطقة المحيطة بها، وقال: "هذه التجمعات السكانية مهمة بالنسبة لنا".
وتم تدشين إحدى هذه المبادرات في أواخر حزيران/يونيو الماضي، والتي تغطي منطقة بالقرب من مصانع ومخازن مهجورة على ضفاف نهر ريسينا، وقد حولتها إلى مساحة للأنشطة المجتمعية.
وتم تشجيع العاملين في مجال الإذاعة والموسيقيين وهواة التزلج ومربي النحل، على استخدام هذه المساحة التي أقيمت في إطار المشروع وبدعم من معهد جوته الألماني في زغرب، ومركز برلين للفن والتمدن.
أما عاصمة الثقافة الأوربية الأخرى للعام 2020، فهي مدينة جالواي على الساحل الغربي لإيرلندا، والتي اضطرت هي الأخرى إلى أن تقلص إلى حد كبير برامجها الاحتفالية، ولا يرجع السبب في ذلك إلى الجائحة، فحسب.
فقد جعلت العواصف والأمطار الشديدة الحياة صعبة بالنسبة لمنظمي الفعاليات، حتى قبل الجائحة، مما أدى إلى إلغاء فعاليات الأسبوع الافتتاحي.
وسادت أحوال جوية سيئة في المنطقة وكانت جزءا من حملة الترويج الأصلية للمدينة، التي وضعتها مديرة الإبداع هيلين مارياج، والتي تقول:"جالواي مطيرة مثل برشلونة، لأننا لدينا 240 يوما من المطر على مدار العام".
وقالت مارياج إنها توقعت هبوب الرياح المدوية وسقوط أمطار خلال الافتتاح، وهو ما حدث بالضبط.
غير أن جائحة كورونا جعلت كل هذه العوائق تبدو أمرا هينا.
وكان من المقرر تنفيذ نحو 150 مشروعا تتضمن أكثر من ألفي فاعلية، من بينها موضوعات اللغات والمناظر الطبيعية والهجرة وتم الآن إلغاء معظمها.
وتدعم الحكومة الآن مراجعة للبرنامج، وسيتم عرض الفعاليات التي تم السماح بتنفيذها رغم الجائحة، وذلك خلال الفترة بين أيلول/سبتمبر 2020 وحتى آذار/مارس 2021، وذلك وفقا لما قالته رويسين بيرش، منسقة الفريق المنظم لـ "د.ب.أ"
وبشكل خاص، تشتهر جالواي - التي كانت في السابق تجمعا سكانيا لصائدي الأسماك - بحاناتها وبالموسيقى الايرلندية التراثية، وعادة ما تجتذب هذه المدينة التي يقطنها 80 ألف نسمة والتي تعرف بانفتاحها على العالم وتنوعها الثقافي، الكثير من الطلاب والسياح.
ويأمل المتحدث فينتان ماهر في أن تؤدي هذه الشهرة إلى إنقاذ 30 مشروعا.
ويتمثل أحد أوجه الارتياح الصغيرة التي ظهرت، في سهولة إيجاد حل لعرض الأفلام والمسرحيات وذلك من خلال الإنترنت.
وعلى سبيل المثال، تم إلغاء إقامة عمل فني ضوئي عملاق فوق جبال كونيمارا، من إبداع الفنان الفنلندي كاري كولا، وكان من المتوقع للحدث أن يجذب 20 ألف زائر على مدى أربع ليال.
وقال ماهر: "لحسن الحظ، استطعنا تصوير هذا العمل الفني أثناء البروفة وتقديمه كعمل فني رقمي"، ومنذ ذلك الحين شاهد مئات الآلاف من الأشخاص، عبر الانترنت، هذا العمل الذي كان عنوانه "الجمال الوحشي".

جورج ماير وسيلفيا كوسيدلو
الاثنين 13 يوليوز 2020