نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لا تكسروا قلم شارل مالك!

19/07/2024 - عالية منصور

فلسطين ليست قضيتي

19/07/2024 - محمد جميح

الشيشكلي إن حكى

16/07/2024 - د.محيي الدين اللاذقاني

التأسيس الفلسفي للعنصرية

13/07/2024 - خضر الآغا


لبنان الخاسر الأكبر وقعت الحرب أم لم تقع





منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول وقرع طبول الحرب تسمع في لبنان، منذ أن أعلن حسن نصرالله أمين عام "حزب الله" انخراطه في المعركة ضد إسرائيل فيما سماه "إسنادا" لغزة ولتخفيف الحرب الإسرائيلية عليها.
تعلو هذه الأصوات تارة وتخفت تارة أخرى، لكنها لم تصمت منذ ذلك الوقت. اليوم الصوت صار أعلى، صحيح أن المعارك أو الضربات الإسرائيلية للرد على ضربات "حزب الله" لم تتوقف، لكنها حتى اليوم محصورة في مناطق جغرافية محددة وتستهدف مواقع محددة وشخصيات منخرطة مع "الحزب" ومنتمية له.


 وصحيح أن أغلب قتلى الضربات الإسرائيلية هم عناصر وقيادات في "حزب الله"، إلا أن العشرات من المدنيين اللبنانيين أيضا قتلوا، واضطر أكثر من مئة ألف لبناني إلى النزوح من قراهم، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية أحرقتها إسرائيل بالفوسفور الأبيض ما يعني أنها ستحتاج سنوات طويلة لتصبح مؤهلة مجددا للسكن أو للزراعة، الخسائر الاقتصادية جراء هذه المعارك تجاوزت المليار دولار، في بلد منهك اقتصاديا منذ سنوات ويعيش أزمة غير مسبوقة على الصعيد الاقتصادي والمالي.
الانقسام بين اللبنانيين اليوم أيضا غير مسبوق، وهو انقسام طائفي قبل أن يكون انقساما سياسيا، بات الحديث عن التقسيم يوميا على لسان الكثير من اللبنانيين بمختلف فئاتهم، وفي كل مرة ينطق فيها حسن نصر الله ترتفع دعوات بعض خصومه بالتقسيم أو في أحسن الأحوال بالدعوة إلى الفيدرالية.
إسرائيل أيضا ومنذ الثامن من أكتوبر، تاريخ بدء "معركة الإسناد" لم تتوقف عن تهديد لبنان، كل لبنان، بحرب مدمرة، ويصر مسؤولوها على القول إن "حرب تموز 2006 كانت أشبه بالنزهة مقارنة بما سيحصل اليوم"، إنْ تخطى "حزب الله" الخطوط الحمراء بعملياته ضد إسرائيل، فلبنان كله اليوم سيكون هدفا للعمليات العسكرية، بناه التحتية المهترئة أصلا بسبب الفساد المستشري فيه وبسبب الوضع الاقتصادي، حتى صارت التهديدات الإسرائيلية أمرا يثير سخرية بعض اللبنانيين، كما الحال عندما تهدد بقطع الكهرباء عن لبنان.
 
يبدو لبنان وحيدا إلا من بعض المجاملين الذين لا يتوقفون عن التحذير من مخاطر اندلاع الحرب
 
 
في المقابل لا يبدو لبنان أولوية على أجندة حسن نصرالله، في عام 2006 كان للبنان أصدقاء وحلفاء في العالمين العربي والغربي، اليوم يبدو لبنان وحيدا إلا من بعض المجاملين الذين لا يتوقفون عن التحذير من مخاطر اندلاع هذه الحرب، موقع رئاسة الجمهورية خال من الرئيس، حكومة عاجزة ومشلولة بل ومتواطئة مع "الحزب" بمغامراته الكثيرة.
"حزب" منخرط في حروب المنطقة، من سوريا إلى العراق واليمن، ناهيك عن محاولاته- ومن خلفه إيران والنظام السوري- لزعزعة الاستقرار والأمن في الأردن، وصلت اليوم تهديداته إلى قبرص، ملاذ الكثير من اللبنانيين الهاربين من الحروب الدائمة في بلدهم.
"معركة الإسناد" تلك لم تخفف من همجية الحرب الإسرائيلية على غزة، ولم تقلل من عدد الضحايا الفلسطينيين طفلا واحدا.
 
"معركة الإسناد" لم تقلل من عدد الضحايا الفلسطينيين طفلا واحدا
 
 
عندما ضربت إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق، جاء الرد الإيراني المحدود جدا والمدروس جدا بشكل لا يهدد أيا من مصالح طهران في المنطقة ولا من مفاوضاتها الجارية مع الولايات المتحدة في مسقط أو الدوحة أو حتى العراق لحظة واحدة. ومع ذلك تصر إيران على أنها رأس الحربة في "محور المقاومة"، تريد طهران أن تحارب إسرائيل حتى آخر طفل عربي، ويريد "حزب الله" أن يحارب حتى آخر لبناني، لا دعما لفلسطين بل لتقوية موقف إيران في مفاوضاتها مع الغرب. ألم يصرح وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري قبل أيام بأن خلافات بلاده مع الولايات المتحدة "ترجع للحصة التي خصصوها لنا. نحن لم نقبل بذلك ونسعى للحصول على حصتنا في المنطقة".
لا هم يخجلون من الإفصاح عن نياتهم، ولا عملاؤهم في المنطقة يخجلون من تدمير بلادهم خدمة لمصالح إيران.
لبنان في وضع لا يحسد عليه، إن توسعت الحرب أم لم تتوسع، الدولة تحولت إلى هيكل آيل للسقوط، الحكام صاروا وسيطا بين "حزب الله" والمجتمع الدولي، إن وقعت الحرب سيدفع لبنان الثمن وليس هناك من هو مستعد لتعويضه، وإن لم تقع الحرب فهو وقع في أسر "حزب الله" من شماله إلى جنوبه، وحكومته تحولت إلى ساعي بريد، فيما سياسيوه يلتهون بالتصارع على فتات ما يتركه "الحزب" من هوامش.

ولكل ذلك، فإن المعركة هي معركة حصص لا معركة فلسطين.
----------
مجلة المجلة


عالية منصور
الاثنين 24 يونيو 2024