متحف خاص يعرض تفاصيل الحياة اليومية في ألمانيا الشرقية تحت النظام الشيوعي



برلين - جوتا شويتز - تم وضع " سماعة تنصت " خلف صورة معلقة على جدار نموذج لغرفة معيشة داخل شقة ترجع لأيام الحكم الشيوعي في ألمانيا الشرقية، وهذه السماعة المخفية تذكر بالأسلوب الذي كانت يمارسه جهاز الأمن السري لألمانيا الشرقية المعروف باسم " شتاسي " للتنصت والتجسس على المواطنين.


متحف خاص يعرض تفاصيل الحياة اليومية في ألمانيا الشرقية تحت النظام الشيوعي
وهذه الغرفة هي مجرد واحدة من معالم الجذب في متحف خاص ببرلين يلقى إقبالا من السياح من مختلف أنحاء العالم الذين يريدون أن يستكشفوا بشكل ملموس جانبا من تاريخ هذه المدينة الحافل بالتعذيب في القرن العشرين.

ولا يجب عليك أن تتوقع مساحات واسعة بداخل " متحف جمهورية ألمانيا الديموقراطية " الذي يقع في وسط مدينة برلين، فالمتحف مزدحم بالزوار لدرجة أنهم أحيانا يضطرون للتدافع لدخول الغرفة التالية، ويتزايد الاهتمام بهذا المتحف بمرور الأعوام.

ومنذ أن فتح المتحف أبوابه عام 2006تردد عليه 8ر2مليون زائر يرغبون في استكشاف مغزى وجود مصباح في قصر الجمهورية الذي تم هدمه حاليا أو دمية " ساندمان " الذكية التي ترقد في إحدى الزوايا، وكان " ساندمان " أحد نجوم برامج التلفاز إبان العهد الشيوعي.

ويقول روبرت رويكل مساعد مدير المتحف إن الاهتمام بتاريخ جمهورية ألمانيا الديموقراطية الشيوعية لم يتراجع، بل إن الألمان الذين كانوا يعيشون في ألمانيا الغربية مهتمون بالتعرف على هذا التاريخ، كما أن شرح أسلوب الحياة في هذا الجزء من ألمانيا الذي كان خاضعا للنظام الشيوعي لا يزال من الأمور المهمة.

ولا يعرف بعض تلاميذ المدارس الألمان أي شيء عن الأوضاع في ألمانيا الشرقية السابقة، ويشير رويكل الذي يبلغ من العمر 29عاما إلى " أن البعض الذين يعيشون في الغرب كانوا يعتقدون أن المواطنين في هذه الدولة السابقة كانوا يعيشون في أقبية تحت الأرض، ومن ناحية أخرى تعد زيارة المتحف بالنسبة لأبناء ألمانيا الشرقية الأكبر سنا رحلة تذكرهم بماضيهم الخاص. وتم إعادة وقائع الوجود اليومي في هذه الدولة الشيوعية السابقة إلى الحياة من خلال نحو ألف من القطع المعروضة.

ويوضح رويكل أن المتحف يظهر كلا جانبي القصة، حيث أن جمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة كانت ديكتاتورية ومع ذلك كان كثير من مواطنيها يتمتعون أيضا بمشاعر السعادة الخاصة بهم، وتعرض بالمتحف خزانة مليئة بالملابس الزاهية الألوان كما تعرض صورا لأشخاص يرقصون بسعادة رقصة " ليبسي " المناظرة لرقصة الروك آند رول الغربية. ويدور التساؤل هنا عما إذا كان الإقبال على زيارة المتحف هو نوع من الحنين للماضي أم هو نوع من إضفاء المشاعر الرومانسية على الأشياء.

ويرد رويكل وهو خريج لدراسات إدارة الثقافة على هذا التساؤل بقوله إن مثل هذه المزاعم كانت منتشرة على الدوام.
ومن هنا فقد تم توسيع المتحف لإتاحة صورة متكاملة لآلة القوة التي كان يمارسها حزب الوحدة الاشتراكي الذي كان يحكم ألمانيا الشرقية.
ويقول رويكل إنه عند التخطيط لتنظيم مساحة المتحف جلبت مجموعة العمل قصصا تحكيها مجموعات تمثل ضحايا النظام.
ويعمل شتيفان فوللي وهو مؤرخ لديه مؤهلات أكاديمية مديرا للمتحف الذي يتم تمويله من الأفراد.

وعلى الرغم من وجود عدد من المعارض الأخرى التي تصور تاريخ ألمانيا الشرقية السابقة في مختلف أنحاء ألمانيا إلا أن رويكل يشيد بمتحف برلين ويقول " إننا متحف يسمح بممارسة أنشطة تفاعلية للزائرين مع المعروضات بشكل فريد من نوعه "، ويجب على الزوار أن يرفعوا الأغطية هنا أو يجذبوا الأدراج هناك أو يقوموا بتفعيل شاشة عرض تعمل باللمس، أو يضعوا سماعات رأس لكي يتابعوا بدرجة أكبر ما تم عرضه في المتحف.
وهذا المنهاج الذي تم اتباعه يلقى ترحيبا من جانب الزوار.

وأبدت سيدة من مدينة أوجوسبرج التي تقع في القطاع الغربي من ألمانيا تبلغ من العمر 43عاما رغبتها في إشراك أطفالها بشكل فعال في عملية تعلم تاريخ ألمانيا الشرقية، وتقول إنها أصبحت تفهم الآن أقاربها الذين يعيشون في القطاع الشرقي من ألمانيا بشكل أفضل بعد أن زارت المتحف.

ولا يزال هناك الكثير من المواقع حول مدينة برلين تذكر بتاريخ العاصمة الألمانية كمدينة مقسمة على الرغم من مرور إثنين وخمسين عاما على إقامة سور برلين في آب/أغسطس 1961واقتراب الذكرى الرابعة والعشرين لسقوطه في تشرين ثان/نوفمبر 1989.

وثمة موقع تذكاري في المكان الشهير الذي كان يهرب منه مواطنو برلين الشرقية في السابق إلى القطاع الغربي منها والمعروف باسم بيرناور شتراسه، إلى جانب نقطة التفتيش والعبور التي كانت محط الأنظار والمعروفة بإسم تشارلي، ثم هناك السجن السابق التابع لجهاز الأمن السري المنحل شتاسي في هوهينشونهاوزن، ويمكن زيارة المقر السابق لجهاز الأمن السري، وتم إقامة موقع تذكاري أيضا للمأوى الطاريء للاجئين من ألمانيا الشرقية في مارينفيلدي.

ويقول هيوبرتوس كنابي مدير الموقع التذكاري لضحايا جهاز الأمن السري شتاسي في هوهينشونهاوزن أنه لا توجد مدينة ألمانية أخرى غير برلين تمتلك مثل هذا التنوع في المعروضات التعليمية حول الديكتاتورية الشيوعية السابقة، ومع ذلك فإن ذاكرة تقسيم برلين تتلاشى بشكل متزايد.

ويعرب كنابي وهو مؤرخ عن اعتقاده بأنه يجب تكريس عام 2014الذي يواكب الذكرى 25لسقوط سور برلين للتذكير بهذا الحدث التاريخي.
كما أنه مقتنع بأن أي اتجاه لإضفاء الصبغة الرومانسية على الديكتاتورية يمكن مواجهته بشكل أفضل عن طريق زيارة المواقع الأصلية الحقيقيةالتي كانت تمارس فيها.

جوتا شويتز
الاثنين 16 سبتمبر 2013


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan