" ملكات مصر الأسطوريات" فى معرض بالعاصمة الأمريكية واشنطن





الأقصر - حجاج سلامة- أصبح بإمكان كثير من الأمريكيين، الاطلاع على تاريخ ملكات مصر القديمة، وبعض ما تركته الملكات من قطع اثرية مدهشة، وذلك بعد أن بات متحف ناشيونال جيوجرافيك الشهير، فى عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، على موعد مع افتتاح معرض يحمل أهمية تاريخية وإنسانية خاصة، وهو معرض " ملكات مصر الأسطوريات " الذى يفتح أبوابه أمام الجمهور الأمريكى فى شهر آذار/مارس من العام الجارى.

المعرض سيحكى لزواره قصص الكثير من الملكات اللاتي حكمن مصر قبيل أكثر من ثلاثة آلاف عام، وبخاصة حتشبسوت ونفرتيتى ونفرتارى وغيرهن، ويعرض للزوار 300 قطعة أثرية بينها تماثيل وتوابيت وحلى.


 
ويستطيع زوار المعرض من خلال المعروضات والمعلومات التى سيوفرها لهم المتحف عن نساء وملكات الفراعنة، استعادة الصورة التى كان عليها حال المرأة فى مصر القديمة، وكيف تمتعت المرأة آنذاك بمساواة كاملة مع الرجال، إذ تقلدت المرأة منصب وزيرة وقاضية وملكة كانت تدير شؤون البلاد، كما تمتعت بالحق فى الميراث والتعلم والعمل، وكانت تقاسم الزوج فى كل ممتلكاته، وهى الحقوق التى تكافح المرأة المعاصرة لنيلها فى بلاد متقدمة حتى اليوم.
حكايات من التاريخ
لكن ما الذى يجعل متحف ناشيونال جيوجرافيك، يسعى لاستضافة معرض خاص يحكى تاريخ ملكات مصر القديمة، ويعرض لبعض آثارهن.

وتجيبنا على هذا السؤال الباحثة المصرية، نجوى البارون لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، التى قالت بأن متحف ناشيونال جيوجرافيك، المتخصص الذى تضم مقتنياته آثارا تتعلق بالتاريخ الطبيعى والثقافة والفنون والمجتمع أيضا، ربما كان من المهم له وهو المتحف الذى يسعى لأن يقدم لزواره الكثير عن تاريخ مختلف الحضارات الإنسانية القديمة والمعاصرة، أن يقدم لرواده بعضا من تاريخ المرأة فى مصر القديمة، وأن يتيح لزواره رؤية بعض الآثار المتعلقة بملكات مصر الأسطوريات، خاصة وأن قصص ملكات مصر الفرعونية، مليئة بالتفاصيل المثيرة، فضلا عن آثارهن المثيرة للدهشة.

وتشير " البارون " الباحثة بمركز الأقصر لدراسات وحقوق المرأة فى صعيد مصر، بأن المرأة فى مصر القديمة، سبقت الكثير من الأمم ، إذ أن أول امرأة تولت منصباً وزارياً فى التاريخ، كانت مصرية، وأن الحضارة المصرية القديمة، تفرًدت بين حضارات الأرض، بمنح النساء مساواة كاملة مع الرجل، وأن المعتقدات الدينية التى آمن بها الفراعنة كانت تُحَرٍمُ الإساءة للمرأة، وتقدس بعض النساء، وجعلت منهن ربات وآلهة تُعٌبَدٌ ، وأن النساء شاركن حكمن مصر، وشغلن مناصب وزارية وسياسية كبرى بالبلاد قبيل آلاف السنين.
وتؤكد لنا بإن الحضارة المصرية القديمة، تميزت عن باقى حضارات العالم، بتنوع مظاهرها العلمية والفنية والأدبية والإجتماعية والسياسية، وفى هذا التميز والتنوع حظيت المرأة فى مصر القديمة، على مكانة متميزة لم تحظ بها امرأة أخرى فى شتى المجتمعات والحضارات الإنسانية على مر التاريخ.

ثلاثة أنواع من الملكات الفرعونيات

ويرى، رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية ، أيمن ابوزيد، قائلا أن لمعرض " ملكات مصر الأسطوريات "، بمتحف ناشيونال جيو جرافيك، أهمية كبيرة بالسبة لقطاع السياحة الثقافية فى مصر.
كونه سيلفت نظر الأمريكيين المهتمين بتاريخ مصر وعلوم المصريات، إلى تاريخ المرأة الفرعونية، ومعابدها ومقابرها، وسيكون سببا فى تشجيع كثير من الأمريكيين على زيارة مصر، ورؤية معابد مقابر ملكاتها مثل معبد حتشبسوت، ومقبرة نفرتارى وغيرها من الاثار الخالدة، التى شيدها ملوك وملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة، ولاتزال باقية فى شموخ حتى اليوم.
بجانب أن المعرض يقدم صورة جديدة ربما لا يعرفها الكثيرون عن المرأة المصرية عبر مراحل تاريخية متباينة، مشيرا إلى أن مصر القديمة، أو مصر الفرعونية، عرفت ثلاثة أنواع من الملكات، أولهن " الملكة الفرعونة "، مثل حتشبسوت وزوجات الإله آمون المقدسات، وهناك الملكة الأم، أى أم الملك، والتى كانت تحظى بتكريم وتوقير وتبجيل كبيرين، لكنها كانت تحتل مكانة ثانوية فى البلاد، كونها لم تكن ملكة حاكمة للبلاد، كما كانت حتشبسوت.
وهناك الملكة زوجة الملك، حيث كان يجوز للملك الذى يحكم البلاد أن يتزوج بأكثر من زوجة، وجميعهن يحملن لقب الملكة.
وهناك الملكة التي كانت تحمل اسم " الزوجة العظمى "، وهى الملكة الزوجة التى انجبت للمك الذرية التي يكون لها حق وراثة كرسى العرش الملكى، وكانت تحتل المركز الثانى بعد الملك فى الأهمية .
وكانت الزوجة العظمى، التى يعود نسبها لسلالة ملكية، تحظى بأسماء وألقاب عدة مثل " المحبوبة " و " السيدة الفاتنة " .
وتشير الرسوم والنقوش التى تزين جدران مقبرة الملكة نفرتارى، فى منطقة وادى الملكات غرب مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، إلى أن قدماء المصريين كانوا يرون أن الملكة هى امرأة مقدسة.
أول امرأة تمارس سلطات سياسية كانت مصرية
ويقول المدير العام لآثار الأقصر ومصر العليا، الدكتور محمد يحيى عويضة، إن ما شهدته مصر وماتزال تشهده حتى اليوم من اكتشافات أثرية، قدمت وما تزال تقدم لنا الكثير من المعلومات عن الملكات فى مصر القديمة، وأن هناك عدة ملكات مصريات، حكمن البلاد بمفردهن، وأن بعضهن كن أميرات ينتمين لآباء ملوك، وقد حمل أزواج تلك الأميرات لقب ملوك فحكموا مصر، وكانت بعض الملكات أجنبيات، وكانت بعض الملكات من عامة الشعب، مثل الملكة " تى " زوجة الملك امنحتب الثالث، وأخريات من نسل ملكى ومن حريم الفرعون أيضا.
وكانت الملكة التى تجلس على العرش بجانب زوجها الملك، صاحبة اختصاصات خاصة، مثل إدارة القصر الملكى، وبعضهن تولين مناصب فى الدولة.
ومن المثير كما يقول عويضة أن أول امرأة فى التاريخ تولت سلطة سياسية، كانت مصرية، وهى الملكة الجميلة " نيتكريتى " التى تنتمى لعصر الأسرة السادسة فى مصر القديمة.
ومن بين قائمة ملكات مصر القديمة، هناك الملكة " نفرو سوبك " والتى يقال بأنها حكمت مصر لمدة أربع سنوات، وجاء ذكر اسمها ضمن ثلاث قوائم لملوك وملكات مصر الفرعونية.
وهناك الملكة " أحمس نفرتيرى " وهى ابنة " سقننرع تاو الثانى " والملكة " احوتب " وتنتمى للاسرة السابعة، وكانت أول ملكة تحمل لقب زوجة آمون.
وهناك الملكة " تاى " و الملكة " تويا " والملكة تاوسرت " والملكة " استنوفرت ".
ومن الملكات القويات اللاتى حكمن مصر، الملكة حتشبسوت، التى تقول الأساطير المصرية القديمة، بأن الأله آمون تنبأ بولادتها وقال بأن امرأة قوية ستلدها الملكة أحمس زوجة الملك تحتمس الأول، وستكون ملكة عظيمة على مصر.
وقد شهدت مصر إبان حكم حتشبسوت، ازدهارا كبيرا، ونالت حتشبسوت احترام الشعب، وانعش حكمها اقتصاد البلاد، ولم تحدث اية حروب خلال عهد حكمها.
ومن الملكات الشهيرات فى مصر القديمة أيضا، الملكة نفرتيتى، التى ينشغل العالم بالبحث عن قبرها فى ردهات وادى الملوك وخلف جدران مقبرة الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون فى غرب الأقصر، والملكة نفرتارى، زوجة الملك العظيم رمسيس الثانى، والتى توجد لها مقبرة تعد من أجمل مقابر مصر القديمة فى الأقصر، بحانب معبدها المجاور لمعبد زوجها رمسيس الثانى، فى مدينة ابوسمبل جنوبى اسوان.
 
 

حجاج سلامة
الاحد 24 فبراير 2019