خلاف الأسد-مخلوف قضية عائلية معقدة

03/07/2020 - أيمن عبد النور- ترجمة : بسام جوهر


الحراك الشعبي اللبناني يكشف عورة النظام ويستمر رغم التحديات






بيروت - فاديا عازار - كشف الحراك الشعبي منذ انطلاقه في17 تشرين أول / اكتوبر الماضي عورة النظام السياسي الطائفي في لبنان ، وهو مستمر بالرغم من التحديات التي تواجهه وأهمها توحيد صفوفه والشروع في البناء وتحقيق المواطنة.

وكان الحراك الشعبي في لبنان قد انطلق في 17 تشرين أول/ أكتوبر الماضي في وسط بيروت عقب قرار اتخذته حكومة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بفرض ضريبة على تطبيق "واتس آب" وسرعان ما انتقلت المظاهرات لتعم كافة المناطق اللبنانية.


 
ويطلق البعض على هذا الحراك تسمية "ثورة شعبية" فيما يطلق البعض الآخر عليه تسمية "انتفاضة" وآخرون "انتفاضة ثورية".
ويبلغ عدد المجموعات المشاركة في الحراك الشعبي أكثر من 200 مجموعة بينها هيئة تنسيق الثورة التي تضم 65 مجموعة تشكلت من مجموعات حزبية ومجموعات ذات طابع نقابي وأساتذة جامعات وعسكريين متقاعد وغيرهم، بالإضافة إلى تجمعات عفوية نشأت في ساحات الاعتصام جنوب لبنان وشماله وفي العاصمة بيروت .
وقال الدكتور بسام الهاشم أستاذ مادة علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية والقيادي في الثورة الشعبية وأحد مؤسسي هيئة تنسيق الثورة لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) "استمرت هيئة تنسيق الثورة منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية واليوم نعمل لتغيير اسمها وفتحها باتجاه جبهة عريضة تضم العديد من مكونات الثورة".

وعن إنجازات الثورة قال الدكتور الهاشم " فضحت الثورة النظام الطائفي القائم على الفساد والتسويات"، معتبراً أنها" أعطت نتائج باهرة وانتفض الناس لكرامتهم وفهم اللبنانيون أن كرامتهم هي نقيض الطائفية، كما أنها أعطت الشعب شعوراً بقدرته على الإنجاز".

وأوضح أن ممثلي الثورة لم يشاركوا في حكومة حسان دياب لأن الثورة كانت في حالة تشتت باعتبارها ثورة عفوية، وكانت تفتقر إلى التنظيم الجامع، واليوم نعمل على تجميع قواها، وتنظيمها ما يجعلنا قادرين على استلام السلطة، بعد ما تبين أن الحكومة مكبلة وعاجزة عن مواجهة تركيبة الفساد".

وأعلن أن " المطلب الأساسي للثورة كان تشكيل حكومة من خارج المنظومة الفاسدة ولكن حكومة دياب أظهرت انها غير قادرة على المعالجة لأنها مرتهنة لإرادة من أتى بها ".

وتابع الدكتور الهاشم " المطلب والاتجاه اليوم هما نحو تغيير حكومي جذري، على أن تتشكل حكومة منبثقة من الثورة مع صلاحيات استثنائية تأخذ على عاتقها تحقيق المطالب ".

وأشار إلى أن " النظام الطائفي عند تأسيس الجمهورية اللبنانية كان المقصود منه إعطاء ضمانات لكل الأطراف المكونة للمجتمع اللبناني ولكنه تحول إلى منظومة محاصصة بسبب انهيار الأخلاق".

ورفض الهاشم " سياسة الحكومة الاقتصادية المتجهة نحو صندوق النقد الدولي الذي لديه العديد من الشروط والإملاءات لخدمة مصالح إسرائيل"، مطالباً إياها " باستعادة الأموال التي خرجت من لبنان بطريقة غير شرعية، وإطلاق الآليات الموصلة إلى استرجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، فضلاً عن الانفتاح نحو الشرق، والاتصال بسورية".

ورأى أن التخلص من منظومة الفساد يكمن في " تطبيق بنود اتفاق الطائف التي بقيت غير مطبقة، لا سيما المادة 22 التي تؤسس للتحول إلى نظام المجلسين، وكذلك المادة 95 التي تتحدث عن إلغاء الطائفية السياسية، بالإضافة إلى تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة".

واعتبر أن الحل يكمن " في إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف لضمان عدم الإخلال بالتوازنات الأساسية في البلاد، والذهاب إلى انتخابات نيابية على أساس قانون انتخاب نسبي جديد خارج القيد الطائفي، على يد حكومة حائزة على صلاحيات تشريعية استثنائية، وهذا القانون ينتج مجلساً نيابياً جديداً، وينتخب رئيساً جديداً للجمهورية، كما تنبثق عنه حكومة جديدة".

ودعا الهاشم إلى " تصعيد الحراك الثوري، السلمي، القادر على الضغط على الحكومة وإجبارها على اتخاذ خطوات تؤدي إلى تصحيح المسار واستعادة الحقوق"، مشيراً إلى أن "الثورة قادرة على تحقيق المطالب وهي مؤتمنة على بقاء البلد، ولن تنكفئ إلا بعد تحقيق المطالب وقد أثبتت قدرتها".

وطالب المحتجون منذ بدء الانتفاضة بتشكيل حكومة إنقاذ وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً ومعالجة الأوضاع الاقتصادية واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.

وبعد 13 يوماً من الاحتجاجات الشعبية، أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري استقالة حكومته في 29 تشرين أول/ أكتوبر الماضي. وتم تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل حكومة جديدة في19 كانون أول/ ديسمبر الماضي، وتم في 21 كانون ثان/ يناير الماضي تشكيل حكومة جديدة من 20 وزيراً.

وقال الدكتور محب شانه ساز أستاذ مادة الانتروبولوجيا في الجامعة اللبنانية الذي شارك في الانتفاضة منذ انطلاقها لـــ(د.ب.أ) " ما حصل ليس مجرد حراك ولا ثورة... إنه انتفاضة ثورية ومنبع هذه الانتفاضة الثورية هو منظومة التشغيل العام المكونة من الريوع، والاقتصاد القائم على الريع واللامواطنة ".

وأشار إلى أن " خيار التشغيل الريعي والتوازن الهش الطائفي باتا غير قادرين على الاستمرار".

وأوضح أن "مسببات الانتفاضة هي وجود أزمة عميقة وشاملة ودائمة يستشعر بها الناس وخاصةً الأكثر تضرراً وبهذا المعنى نحن في سيرورة ثورية ما لم تعالج مسبباتها العميقة بشكل جذري ويشعر المواطن اللبناني أن مطالبه التي عبر عنها منذ انطلاق الانتفاضة تحققت".

وأضاف " ما قامت به الانتفاضة الثورية أنها هزت عروش المنظومة السياسية، وما طالب به الناس في الشارع هو المواطنة ورفضوا أن يكونوا رعايا زعماء ورعايا طوائف. كما طالبوا باقتصاد منتج يعطي للناس حقوقها".

ورأى أن " الانتفاضة لا تزال قاصرة عن نقل الدولة إلى مكان آخر" مضيفاً " لم يشهد تاريخ لبنان مثل هذه الانتفاضة وهي مرشحة للاستمرار لكشف مكامن الخلل ولكن لم تظهر حتى الآن قدرتها على المعالجة. وهي صادقة وعميقة وتشبه قطاراً بدون سائق ولا محطة توقف أخيرة، ولأنه قطار ينزل منه البعض ليلتحق به غيرهم".

وبالرغم من اتفاق معظم مكونات الحراك الشعبي على المطالب منذ بدء الانتفاضة إلا أن مطالب جديدة برزت منذ 6 حزيران / يونيو الحالي لدى عدد قليل من المجموعات المشاركة في الحراك الشعبي تمثلت بالمطالبة بتطبيق القرارات الدولية ونزع سلاح " حزب الله".

وقال القيادي في الجبهة العربية التقدمية التي شاركت أطرافها اللبنانية في الانتفاضة الشعبية منذ انطلاقها الاستاذ عمر واكيم لـــ(د.ب.أ) " الحراك استطاع أن يحقق معادلة فرض الناس لرأيهم، وإن لم يكن بشكل كامل لأنه لم يكن نتيجة عمل منظم ".

وأضاف " هناك مقاومة من الطبقة الحاكمة ومن أركانها المدنية والطائفية للمحافظة على المكتسبات والاستمرار في سرقة البلد ولكن الحراك استطاع أن يفرض نفسه وباتت الطبقة الحاكمة تسعى لتحسين صورتها، ولا تزال انجازات الحراك متواضعة نسبة لحجم الأزمة التي وصل اليها لبنان ولكن هذا الحراك يبنى عليه".

وأضاف " للأسف نحن في لبنان لا نملك وطناً بل كيانا وليس لدينا دولة بل لدينا سلطة وطبيعة النظام الطائفي منعت تحول الكيان إلى دولة لأن أسس الدولة تعتمد على المواطنة والقانون وهما عنصران مفقودان في لبنان، فاللبنانيون رعايا طوائف وليسوا رعايا دولة ولا رعايا وطن".

وتابع واكيم " لا يوجد في لبنان نظام سياسي أو نظام اقتصادي والبرلمان محكوم بعدد طوائفه، حيث تسقط الاقتراحات في مجلس النواب إذا أعلنت إحدى الطوائف عدم موافقتها عليها حتى لو نال الاقتراح موافقة أغلبية النواب".

وأعلن أن الحراك الشعبي "يطمح للمرة الأولى إلى البدء ببناء دولة ولذلك أحد الطروحات الأساسية للحراك الشعبي هو قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وإجراء الانتخابات على أساسه".

وعن مطالبة بعض مجموعات الحراك بنزع سلاح "حزب الله" مؤخراً رأى واكيم أن السبب يرجع إلى " التشويه الإعلامي ومحاولة إيهام الناس أن أزمة لبنان سببها سلاح المقاومة، معتبراً أن " هناك بعض من يستغل وجع الناس ".

وأضاف " يحتاج الحراك الشعبي بعد مرور عدة أشهر على انطلاقه إلى تشكيل هيئة إدارية موسعة لتنظيم التحركات لكي تصل إلى تحقيق أهداف محددة، فالحراك هو انفجار شعبي ويجب تحويل هذا الانفجار إلى آلية وخطة عمل للوصول إلى نتائج ولكن المعركة طويلة".

ولا تزال الانتفاضة الثورية مستمرة في لبنان ولكن وتيرتها انخفضت بسبب تداعيات فيروس "كورونا" من جهة وإفساحاً في المجال أمام حكومة حسان دياب لتنجز ما وعدت به من جهة ثانية.

وتخلل الانتفاضة الشعبية في الأشهر الثلاثة الأولى لانطلاقها الكثير من الحلقات الحوارية واللقاءات والندوات في ساحات الاعتصام، تمّ خلالها الإضاءة على مكامن الخلل في الاقتصاد والحقوق ومكامن الفساد.

وكان للمرأة دور بارز في الانتفاضة التي يقع على عاتقها اليوم أن تضع برنامج عمل واضح وموحد.

ويبدو أن رفض اللبنانيين للمنظومة السياسية الفاسدة مستمر، بعد أن نمت تطلعاتهم وأدركوا ماهية المعيقات التي تقف بوجه تحقيق هذه التطلعات، وأدركوا أنه لا يوجد أمامهم سوى الانتفاضة والمطالبة بالتغيير وتحقيق المواطنة، بالرغم من قيود العصبيات الطائفية التي بدأت بالفعل تتخلخل ولكن التخلص منها يبقى رهن التطور الاجتماعي

فاديا عازار
الاحد 28 يونيو 2020