السودانيون يحتفلون بالحكم المدني وتوقيع اتفاق المرحلة الانتقالية





الخرطوم وصل رئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد والوفد المرافق إلى الخرطوم اليوم السبت للمشاركة في احتفالات السودان بالتوقيع علي وثائق الفترة الانتقالية.

ومن المقرر أن يوقع المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير اليوم بشكل نهائي على الإعلان الدستوري، كما سيتم إعلان تشكيل المجلس السيادي غدا الاحد ، وتعيين رئيس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل،وتشكيل الحكومة يوم 28 آب/ أغسطس.

وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق ركن شمس الدين كباشي، رئيس اللجنة السياسية إن المجلس اختار خمسة من أعضائه الحاليين لتمثيله في المجلس السيادي الذي يشكل غدًا الأحد.

وكشف كباشي ، في تصريحات صحفية اليوم السبت أوردها موقع "السودان اليوم" الإلكتروني ، عن أن أعضاء المجلس السيادي من طرف المؤسسة العسكرية هم الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، و الفريق شمس الدين الكباشي، و الفريق ياسر العطا ، مشيرا إلى اختيار الفريق جمال عمر لتولي حقيبة الدفاع في الحكومة الجديدة.



 ويقام حفل التوقيع في قاعة تطلّ على نهر النيل، سيوقّع قادة المجلس العسكري الانتقالي وزعماء الحركة الاحتجاجية على وثائق الاتفاق الذي يحدّد فترة حكم انتقالية مدّتها 39 شهراً.

وعلى الرّغم من أنّ الطريق إلى الديموقراطية لا تزال حافلة بالكثير من العقبات، فإنّ الأجواء الاحتفالية تخيّم على البلاد التي ستستقبل يوم السبت عددا من المسؤولين الأجانب بالإضافة إلى الآلاف من المواطنين من جميع أنحاء السودان الذين تقاطروا على الخرطوم للمناسبة.

وقد أنهى الاتّفاق الذي تم التوصل إليه في 4 آب/أغسطس نحو ثمانية أشهر من الاضطرابات التي بدأت بتظاهرات حاشدة ضدّ الرئيس عمر البشير. وأطاح الجيش بالبشير تحت ضغط الشارع في نيسان/أبريل، بعد 30 سنة من حكم السودان بقبضة من حديد.
ويحضر رؤساء تشاد إدريس ديبي ودولة جنوب السودان سيلفاكير ميارديت وكينيا أوهورو كينياتا، ورئيسي وزراء اثيوبيا أبي أحمد ومصر مصطفى مدبولي، وعدد من وزراء خارجية الدول الأخرى وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية توقيع الوثائق الخاصة بالفترة الانتقالية بقاعة الصداقة بالخرطوم.

ووقّع المجلس العسكري السوداني وقوى إعلان الحرية والتغيير في الرابع من آب/ أغسطس الجاري بالأحرف الأولى على الوثيقة الدستورية التي تنظم الفترة الانتقالية التي تمتد لثلاث سنوات.
وتم التوقيع بحضور الوسيطين الأفريقي والإثيوبي محمد الحسن لبات والسفير محمود درير.
وقام كل من الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا بوساطة قادت الى الاتفاق الذي رأى فيه المتظاهرون انتصاراً لـ"ثورتهم"، بينما رأى فيه الجنرالات تكريساً لفضلهم في تجنيب البلاد حرباً أهلية.
 
ومع التوقيع الرسمي على الاتفاق السبت، سيبدأ السودان عملية تشمل خطوات أولى فورية مهمة.
إذ سيتم الأحد الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيتألف بغالبيته من المدنيين.
وأعلن قادة الحركة الاحتجاجية الخميس أنّهم اتّفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيساً للوزراء.

ومن المتوقّع أن يركّز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط في 2011 عن الشمال. وشكّل الوضع المعيشي شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير.
 
ويحضر الحفل الرسمي السبت رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد وعدد من القادة في المنطقة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية السفير أبوبكر الصديق في بيان مساء الجمعة "وصل البلاد وزير خارجية تركيا مولود تشاوش اوغلو، كما وصل وزيرا خارجية أوغندا وجيبوتي ورئيس البرلمان العربي".

وأحد أكثر النتائج الدبلوماسية الفورية المرتقبة للحلّ الذي تمّ التوصّل إليه هذا الشهر هو رفع تعليق عضوية البلاد الذي فرضه الاتحاد الإفريقي على السودان في حزيران/يونيو.

وقال العضو البارز في المجلس العسكري الانتقالي اللواء الركن محمد علي إبراهيم الجمعة إنّ التوقيع الرسمي "سيفتح الباب مجدّداً أمام العلاقات الخارجية للسودان".

وكان من المقرّر أن يمثل البشير الذي تولّى السلطة إثر انقلاب في 1989 والمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب أبرزها ارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور، أمام محكمة سودانية يوم السبت بتهم فساد. لكن تم إرجاء محاكمته الى موعد لم يحدّد.

وحذّرت منظمة العفو الدولية الجمعة من السماح للبشير بالهروب من المحاكمة في لاهاي.

وكتب ميرغني الذي يرئس تحرير صحيفة "التيار" في زاويته السبت "نحتفل اليوم بتوقيع وثائق الانتقال... لكن بالله عليكم لا تضيعوا مزيدا من العمر في الاحتفالات".

وتابع "نحن أشبه بفريق كرة قدم مهزوم (عشرة صفر). فإذا أحرز مهاجمه هدفا، لا داعي لخلعه الفانلة والجري نحو الجمهور. على العكس خذ الكرة وأسرع بها نحو المنتصف لمواصلة المباراة وكسب الزمن".

وكان كباشي قد ذكر، في وقت سابق، أن مراسم التوقيع ستُنقل للساحات الشعبية والميادين والأحياء التي تحمل دلالات الثوار، فيما تنظم قوى إعلان الحرية والتغيير "احتفالات شعبية" في أنحاء البلاد كافة.

 

د ب ا - وكالات
السبت 17 غشت 2019