نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

( أيهما أخطر؟ )

24/04/2024 - محمد الرميحي*

إيران.. من يزرع الريح يحصد العاصفة

23/04/2024 - نظام مير محمدي

وقاحة استراتيجية مذهلة

21/04/2024 - راغدة درغام

التعميم بوصفه "تخبيصة" العقل الأولى

18/04/2024 - مصطفى تاج الدين الموسى

رسائل النيران بين إيران وإسرائيل

15/04/2024 - محمد مختار الشَنقيطي

جنوب لبنان.. بعد غزة

06/04/2024 - عبد الوهاب بدرخان

غزة والأخلاق العابرة للحدود والأرباح

06/04/2024 - عدنان عبد الرزاق

نزار قباني وتلاميذ غزة

06/04/2024 - صبحي حديدي

حرب لإخراج إيران من سوريا

06/04/2024 - محمد قواص


( عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية : المكاسب والخسارات )






من الصحيح القول إن ما يسمى بجامعة الدول العربية هي جامعة الأنظمة العربية، وبالتالي إن النظام السوري هو الذي عاد إليها، وليس الدولة السورية؛ فبحسب ما نشر من وثائق عن مؤتمر بال في سويسرا للحركة الصهيونية في عام 1897 الذي رعته بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، وكذلك رسائل سفراء الدول الغربية الاستعمارية، وعلى وجه الخصوص بريطانيا وفرنسا، المتعلقة باقتسام تركة الإمبراطورية العثمانية، التي كانوا يطلقون عليها اسم “الرجل المريض” فإن هذه الدول كانت تخشى قيام كيان عربي موحد على حدودها الجنوبية، وهو يعتنق ديناً جهادياً بصورة خاصة. لذلك اتفقت على تجزئة المنطقة العربية، ووضعها تحت احتلالات مختلفة، وإنشاء إسرائيل وجامعة الدول العربية. ومن المعلوم أن الدور الرئيس في رسم هذه السياسيات البعيدة المدى للمنطقة العربية وللإقليم برمته أدته بريطانيا.



وبناء على ما سبق، ومع افتراض أنه صحيح، فإنه لم يكن من مهام جامعة الدول العربية خدمة الشعوب العربية، بل العكس هو الصحيح، إذ يبين تاريخ جامعة الدول العربية منذ تأسيسها أنها كانت دائماً في خدمة الأنظمة العربية الحاكمة، وليس في خدمة شعوبها.
وبالعودة إلى نص القرار 8914 الصادر عن الاجتماع الاستثنائي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء بتاريخ 6 أيار/مايو 2023 الذي بموجبه استعادت سوريا مواقعها في جامعة الدول العربية، نجد أن المهم فيه هو ما جاء في البند الثالث منه، والذي يؤكد على ضرورة “اتخاذ خطوات عملية وفاعلة تتدرج نحو حل الأزمة وفق مبدأ خطوة مقابل خطوة بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254 “. أما بالنسبة للخطوات العملية المطلوب تنفيذها فقد أحال القرار في الفقرة الرابعة منه إلى بيان عمان الصادر بتاريخ 1 أيار/مايو 2023 عن اجتماع وزراء خارجية كل من الأردن ومصر والعراق والسعودية والذي شارك فيه وزير خارجية سوريا.
من خلال القراءة الموضوعية في بيان عمان، سوف يتبين أن النظام السوري قد حقق مكاسب كثيرة مقابل تنازلات احتمالية غير مؤكدة. فهو نجح بعدم النص على ضرورة تطبيق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن، بإحالة الموضوع برمته إلى ما يتم التفاهم حوله من خلال متابعة “المحادثات” بما “ينسجم” مع القرار الأممي المذكور.
وكسب أيضاً في النص على ربط عودة اللاجئين بتأمين “الاحتياجات اللازمة” من خدمات ومدارس ومستشفيات وغيرها في المناطق التي سوف يعودون إليها، والنظر في تأمين “مساهمات عربية ودولية” لإنشائها.
ونجح أيضاً في النص على “خروج جميع القوات الأجنبية غير المشروعة منها”، والمقصود هو القوات الأمريكية والتركية.
ونجح أيضاً بربط تقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق بين “الحكومة السورية وهيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة “.
ونجح أيضاً في النص على ” تسريع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر” بتكثيف العمل مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
ونجح أيضاً في النص على بلورة “استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وتنظيماته، وإنهاء تواجد المنظمات الإرهابية في الأراضي السورية”. ومن الواضح تبني مفهوم النظام للإرهاب.
وقد يكون المكسب الكبير الذي حققه النظام السوري هو ما جاء في النص على دعم “سوريا ومؤسساتها…لبسط سيطرتها على أراضيها وفرض سيادة القانون، وإنهاء تواجد الجماعات المسلحة والإرهابية على الأراضي السورية، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري”.
أما بالنسبة لما يمكن عده تنازلاً من النظام فهو محدود واحتمالي إلى حد كبير. من هذه التنازلات النص على ضرورة وجود “جدول زمني” يتفق عليه لتواصل المحادثات مستقبلاً.
ومنها أيضاً الموافقة على التعاون بين “الحكومة السورية والحكومة الأردنية، وبالتنسيق مع هيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة، في تنظيم عملية عودة طوعية لحوالي ألف لاجئ سوري من الأردن، بحيث تضمن الحكومة السورية توفير الظروف والمتطلبات اللازمة لعودتهم”. لكن النص ذاته ربط العودة بأن تؤمن هيئات الأمم المتحدة “احتياجاتهم الحياتية”، وهذا في صالح النظام. واللافت أن القرار لم يحدد البعد الزمني لهذه العودة، فعلى ما يبدو ترك للتفاهم بين الحكومتين.
قد يكون التنازل الجدي الذي وافق عليه النظام هو موافقته على تبادل “المختطفين والموقوفين، والبحث عن المفقودين وفق نهج مدروس..”.
وكذلك الموافقة على تعاون سوريا مع الأردن والعراق في تشكيل “فريق عمل سياسيين/أمنيين خلال شهر لتحديد مصادر إنتاج المخدرات في سوريا وتهريبها والجهات التي تنظم وتدير وتنفذ عمليات التهريب..”.
والعمل على استئناف أعمال اللجنة الدستورية في أقرب وقت ممكن. واتفق الوزراء على تشكيل “فريق فني” على مستوى الخبراء لمتابعة “مخرجات هذه الاجتماع” وتحديد “الخطوات القادمة” لحل الأزمة السورية.
ومع كل هذا الزخم العربي لحل الأزمة السورية لا بد من التساؤل: ما هي الأسباب الحقيقية وراء كل ذلك؟ وما هو دور أمريكا في هذه العملية؟
لا ينبغي التوهم بصحوة الدول العربية، بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من عمر المأساة السورية وهي تتفرج عليها، بل مشاركة بعضهم في زيادة حدتها. الاهتمام المستجد بالأزمة السورية يعود إلى أن الأزمة السورية صارت مشكلة عربية وإقليمية ودولية سواء من خلال قضية اللاجئين، أو من خلال صناعة وتهريب المخدرات وغيرها، وهذا ما ورد في بيان عمان، وقبله في بيان الرياض، وفي قرار جامعة الدول العربية. لكن الدينامو الذي حرك الاهتمام العربي بالأزمة السورية هو الأـمير محمد بن سلمان الذي يقود ثورة سياسية في السعودية وعلى مستوى المنطقة.
أما بالنسبة لأمريكا فإن موقفها المعلن هو ضد عملية التطبيع الجارية، وهو موقف الدول الغربية عموماً. مع ذلك، وبحسب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فإن أمريكا تتفق مع الدول التي تطبّع علاقاتها مع النظام السوري في الهدف، لكنها تختلف بالوسائل والتوقيت. هذا الموقف الأمريكي الرسمي المعلن سمح لبعض المصادر الإعلامية بالاستنتاج بأن الإدارة الأمريكية موافقة ضمنياً على هذه العملية، فهي بحاجة إلى زمن أطول لكي تنزل من أعلى سلم الأزمة السورية الذي صعدته.
------------
وكالة نورث برس
*أكاديمي ومعارض سوري .
 

منذر خدام*
السبت 20 ماي 2023