في الطريق الى بيت ولادة - 3 - عاشق الفكر الحر

14/10/2019 - محيي الدين اللاذقاني


واشنطن تجازف في الرهان على القوات المسلحة المحلية في سوريا والعراق




واشنطن - دان دي لوس وغيوم ديكام - بالرغم من انفاق الولايات المتحدة المليارات على اعادة بناء الجيش العراقي، سجل الاخير فشلا ذريعا في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" في حزيران/يونيو لكن واشنطن لم تفقد العزيمة وستعيد تدريب القوات العراقية اضافة الى متمردين سوريين على امل هزيمة الجهاديين.


 
ولتجنب اعادة اغراق الولايات المتحدة في كابوس مخاطرة الجنود الاميركيين بحياتهم في العراق، يريد الرئيس الاميركي باراك اوباما تزويد القوات الحكومية العراقية والمعارضة السورية "المعتدلة"بالاسلحة والاستشارات لمواجهة التنظيم الاسلامي المتشدد.
لكن الرهان ينطوي على مجازفة. ففي العواصم الغربية تسري الشكوك حول قدرة المدربين الاميركيين على تزويد الجيش العراقي بالترابط الذي لم يتحل به حتى الان وتجنب اسقاطه في الشرك الذي سرع تفككه، اي الميل المؤسف الى التصرف كحام لمصالح الاكثرية الشيعية وحدها.
اما في سوريا فالمسألة مختلفة، حيث ينبغي تدريب المعارضين وبالتالي تجاوز الخلافات الايديولوجية العميقة التي تفصل بين المجموعات المختلفة التي تشكل المعارضة "المعتدلة".
بالرغم من وجود مئات المجموعات المعارضة في سوريا تندر تلك التي تملك تجربة قتالية وايديولوجية علمانية صرفة، او اقله بعيدة بما فيه الكفاية عن العقيدة الجهادية ليتقبلها الغربيون كشريك موثوق.
وطلب اوباما 500 مليون دولار من الكونغرس لتدريب 5000 مقاتل في الاشهر الـ12 المقبلة وفضل اللجوء في ذلك الى القوات الخاصة عوضا عن عملاء وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه). وابدت السعودية اهتمامها عبر الموافقة على استضافة اعمال التدريب على اراضيها.
لكن النواب الاميركيين يريدون الضغط لرسم الاستراتيجية الاميركية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية". كما يشدد الشيوخ على تحديد الحكومة المعارضين المعتدلين، وهذا وهم بالنسبة لعدد من الخبراء.
وصرح ارون لاند المسؤول التحريري لتقرير "سوريا في ازمة" الذي ينشره مركز كارنغي للسلام الدولي ومقره الولايات المتحدة، ان النقاش "لا يجري بشكل واقعي".
واوضح ان "اغلبية المعارضين انتهازية او اسلامية، بدرجات متفاوتة".
لكن اذا نجحت واشنطن في تشكيل قوة معارضة حسنة التدريب مع دعم بالغارات الجوية فقد تتمكن من احراز تقدم سريع ميدانيا.
وشدد لاند على ان "مجموعة صغيرة مزودة بدعم جوي قد تكون فعالة جدا".
بالتالي سيكمن التحدي الاولى في العثور على هؤلاء العناصر وضمان الا تنتهي الاسلحة التي يتلقونها بين ايدي متشددين مناهضين للغرب او اسوأ من ذلك، تنظيم "الدولة الاسلامية".
في اثناء حرب فيتنام فشلت محاولات الاميركيين تشكيل قوات مسلحة محترفة بشكل اساسي لان القادة المحليين اعتبروها كحرس للامبراطورية عوضا عن قوات لحماية البلاد.
هذا السيناريو تكرر مؤخرا في العراق حيث انفقت واشنطن 24 مليار دولار لاعادة بناء الجيش بعد اجتياح 2003. فقد تخلى جنود وضباط عن بدلاتهم العسكرية واسلحتهم الى جوانب الطرقات في حزيران/يونيو في الموصل بعدما انتابهم الرعب من تنظيم "الدولة الاسلامية".
وسارع المسؤولون السياسيون الى توجيه اللوم على ذلك الى رئيس الوزراء الشيعي السابق نوري المالكي واستبعاده للسنة من مرافق السلطة وحتى الجيش.
واوضح الجنرال الاميركي المتقاعد بول ايتن الذي كلفه البنتاغون اعادة تشكيل الجيش العراقي المشرذم في 2003-2004 لفرانس برس ان "الفكرة كانت انشاء جيش يعكس تركيبة المجتمع العراقي. لكن هذا النموذج انهار عندما تولى العراقيون قيادته وبدأ تفصيل وحداته على قياس الانتماءات الدينية".
ومن السخرية ان تنظيم الدولة الاسلامية استولى في اثناء هجمته الساحقة في شمال العراق على عشرات الاليات والاسلحة التي قدمها البنتاغون الى الجيش العراقي.
بعد رحيل المالكي تراهن واشنطن على خلفه حيدر العبادي كي يشكل جيشا يمثل العراق.
واشار المتحدث باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي الخميس الى ان "الفرق هو وجود حكومة جديدة، اعلنت صراحة عن نيتها ان تكون اكثر انفتاحا ومسؤولية".

دان دي لوس وغيوم ديكام
السبت 13 سبتمبر 2014