إخصائية تنويم مغناطيسي تسعى لنشوة عقلية من خلال الهمس





ميونيخ - ماركو كريفتنج – تقول خبيرة التنويم المغناطيسي الألمانية من ولاية بفاريا، دي لوفينا "الآن سوف أعطيكم بعض التعليمات سوف تجعل شعوركم بالاستمتاع أكبر". تتحدث الخبيرة الألمانية همسا مع كل مقطع بصوت يشبه الفحيح، بصورة موحية. تواكب الإخصائية الألمانية من خلال عملها على بث كتب إيروتيكية مسموعة، توجها آخذ في الانتشار منذ عدة سنوات، واجتذب العديد من الكتب على المنصات الرقمية، ولكن لم تكن الكتابة الإيروتيكية حتى الآن جزءا من مجالاته.


 
يطلق على منصة الخبيرة الألمانية (الاستجابة الحسية مع الاسترخاء الذاتي) أو (ASMR) وتعنى بالتفاعل الحسي مع الاسترخاء الذي يصل إلى حد التنميل والخدر اللذيذ، الناتج عن الاستماع إلى صوت بعينه. وتحتوي هذه المنصة الرقمية على كم كبير من المحفزات. على موقع يوتيوب على سبيل المثال، يوجد عدد لا بأس به من الأشرطة المصورة، يظهر فيها مشاهد لأشخاص يتهارشون أو يمررون فرشاة على ميكروفون، يتصفحون كتبا، أو يصففون شعورهم.
تبدو هذه المشاهد بالنسبة لكثير من الأشخاص، محفزة على الاسترخاء وتساعدهم على النوم الهادئ. وتستقبل هذه الفيديوهات ملايين الزيارات من متصفحي موقع يوتيوب، ونسبة المشاهدة في تزايد مستمر. الجديد في الأمر الآن هو أن تلك المشاهد أصبح يضاف إليها تعليق مسموع بصوت هامس يردده أبطالها.
وحتى الآن، لم يتم تحديد آلية (ASMR) بشكل علمي واضح، مثلما يوضح كلاوس كريستيان كاربون، أستاذ علم النفس بجامعة بامبرج، بألمانيا. يقول الأكاديمي إن الأصوات التي لم يكن من الممكن إدراكها، طفت الآن على السطح: على سبيل المثال تلك التي تنجم عن تقطيع البطيخ أو قص قطعة من الصابون.
ويضيف كاربون أن الباحثين لم يفهموا على وجه الدقة حتى الآن أسلوب عمل هذه الآلية. ويضيف: "لكن حقيقة أن الناس يقضون ساعات في مشاهدة مقاطع الفيديو، وهذا يجب أن يعني شيئًا ما من الناحية النفسية".
والآن، تم اكتشاف هذه الصحية الحسية من قبل صناعة الإيروتيكا: همسات حتى الوصول إلى ذروة النشوة، هذا هو التعهد. منذ مطلع العام الجاري، يقوم فريد جراف، مؤسس مشارك لمنفذ بيع على الشبكة العنكبوتية، ومقره بالقرب من ميونيخ، بعرض كتب صوتية للبيع من منصة (ASMR). وأصبحت هذه الكتب تمثل الآن ثلث مبيعات مشروعه، حسب قوله.
مع ذلك، يشكك اتحاد التجارة الإيروتيكية في ألمانيا في جدوى المنتج، مؤكدة أن الكتاب مجرد عنصر ثانوي وأن معظم الاهتمام منصب على الأفلام وليس الكتاب المسموع، وتكاد تجزم أن الهمس في حد ذاته لم يكن على الإطلاق في بؤرة اهتمام الجمهور.
تعتبر دي لوفينا، وهو اسم فني وليس اسمها الحقيقي، من الكاتبات التي يعرض جراف أعمالهم للبيع على منصته. توضح دي، وهي خبيرة في التنويم المغناطيسي "الأمر أشبه بنوع من السيطرة العقلية"، حيث تخاطب من خلال نصوص موجهة بصورة أساسية إلى من يستهويهم الأمر من الذكور، موضحة أن الأمر يمكن أن يصلح أيضا مع أي شخص مهتم بنوعية القصص الإيروتيكية.
وردا على سؤال حول كيف يكون الشعور بتأثير نصوص منصة (ASMR) تقول دي لوفينا "يبدأ الأمر مع شعور بتنميل خفيف في الرأس، ثم ما يشبه دغدغة تسري في جميع أنحاء الجسد. وأحيانا يصاحب ذلك نوع من القشعريرة في الذراع والرقبة، وصولا في النهاية إلى شعور ممتع يصل إلى الأعضاء الحميمية، مما يؤدي إلى حدوث استجابة جنسية".
وتعليقا على سؤال حول أنه بالنسبة للبعض تعتبر منصة (ASMR) مرادفا للاسترخاء، وبالنسبة للبعض الآخر الاستثارة، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ يقول البروفيسور كاربون إن "الكثير من الأشياء التي تسبب الاستثارة في البداية، ينتج عنها فترة استرخاء لاحقة"، مشيرا أنه ربما لهذا السبب يشعر كثير من الناس بالإجهاد بعد الممارسة الحميمة.

يوضح البروفيسور "نريد الاسترخاء بعد بلوغ النشوة". ومن ثم هل يمكن لوسيلة واحدة أن تثير شعورين مختلفين؟ يقول "الوسيلة تعمل في سياقات: تسبب الاستثارة في البداية، وبالتكرار المستمر تدخل في حكم العادة وهذا يفقد الاستثارة قوتها".

ومع ذلك، يضيف أن منصات مثل (ASMR) لم تجر عليها بعد دراسات علمية معملية دقيقة، مشيرا إلى أنه "من الثابت علميا أن النشوة الجنسية تبدأ من العقل، ومن ثم فمن المرجح بقوة إمكانية بلوغ ذروة النشوة من خلال الهمس، لأنه بدوره ينتج حالة خاصة من الحميمية".
يقول كاربون "عندما نبدأ الهمس، فهذا يعني أن لدينا شيئا حميميا للغاية لنقوله"، ويضيف أن هذا لا يقتصر على الجنس، ولكن يمكنك أيضًا أن تهمس أثناء قراءة كتب الأطفال لتهيئة جو خاص. في رأيه، أن الهمس في الإيروتيكا، لا يعدو أن يكون واحدا من بين العديد من الخيارات.

والأمر ليس فيه جديد في حد ذاته، إذا تذكرنا، على سبيل المثال، صوت جين بيركين وهي تهمس بأغنية "Je t'aime" مع سيرجي جينسبورج عام 1969، والتي حققت نجاحا منقطع النظير، على الرغم من اعتبارها في ذلك الوقت من الأعمال الخليعة، وأصبح الثنائي مثالًا على الإغراء في الموسيقى.
ويعتبر تأثير الإيحاء الجنسي في الأشرطة المصورة على منصة (ASMR)، مثيرة للجدل. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة سوانسي البريطانية عام 2015، أن 5% فقط من بين 475 شخصا بالغا شملتهم الدراسة، استخدم محتوى هذه المنصة بدافع الاستثارة الجنسية.
في الوقت نفسه، تؤكد دي لوفين أنها تلقت ردود أفعال إيجابية للغاية، تعزوها إلى خبرتها في عالم العلاج بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي، واهتمامها بدراسة الميول الجنسية ولصوتها المدرب.
كما تمثل الأشرطة المصورة على منصة (ASMR)، نوعا من التحدي، تقول دي لوفينا "إنه أمر مرهق للأحبال الصوتية أن يضطر المعلق للحديث بصوت هامس لفترة طويلة.

ماركو كريفتنج
الاربعاء 7 غشت 2019