سياحة تونس في 2020... عام للنسيان

24/09/2020 - طارق القيزاني


الأهمية الاستراتيجية لمأرب وأبعاد استماتة الحوثيين للسيطرة عليها




صنعاء - منذ أسابيع، كثف الحوثيون هجماتهم المتكررة على محافظة مأرب اليمنية، بهدف السيطرة عليها، وبسط نفوذهم في هذه المنطقة الحيوية التي تعد من أهم معاقل الحكومة المعترف بها دوليا.

وتقع مأرب إلى الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء، وتبعد عنها بحدود 173 كيلو مترا، وتخضع في معظمها لسلطة الحكومة الشرعية، بما فيها مركزها (مدينة مأرب)، فيما الحوثيون يسيطرون على بعض المناطق هناك.
وأعلن الحوثيون بشكل رسمي انطلاق عملية السيطرة على محافظة مأرب، ودفعوا بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى عدة محاورة لمهاجمة المحافظة.
واستطاع الحوثيون تحقيق تقدم ميداني في بعض المناطق هناك، إلا أنه لم يتم إحراز أي تقدم استراتيجي حتى اليوم، وسط اشتباكات عنيفة مستمرة خلفت العديد من القتلى والجرحى من الجانبين بينهم قيادات رفيعة المستوى.
ويحرص الحوثيون في السيطرة على مأرب، كونها تعد معقلا رئيسيا للحكومة الشرعية، والمقر الرسمي لوزارة الدفاع وهيئة الأركان، كما يتواجد فيها العديد من الألوية العسكرية.


 
وتعد مأرب من أهم المحافظات اليمنية الغنية بالنفط، إضافة إلى الغاز المسال الذي يعتمد عليه اليمنيون في مختلف أرجاء البلاد، وكان يصدر إلى الخارج قبل الحرب ، فيما الحوثيون يشترون الغاز المنزلي وغاز المركبات من هذه المحافظة الحيوية.

ونتيجة للأهمية العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية والمعنوية لهذه المحافظة، حرص الحوثيون في السيطرة عليها، رغم إنهم تكبدوا خسائر كبيرة خلال الفترة القليلة الماضية، حيث قتل منهم العديد من القادة البارزين في معارك المحافظة، بينهم قادة برتبة لواء أو عميد.

وكذلك تعد المحافظة معقلا رئيسيا للمعارضين السياسيين والعسكريين المناوئين للحوثيين، إضافة إلى كونها أهم تجمع سكاني للنازحين، حيث تشير تقديرات إلى أنها استقبلت حوالي مليون نازح.

وخلال فترة الحرب، ازدهرت مأرب بشكل كبير، وانتعشت فيها التجارة والعمران، بشكل مختلف تماما عما كانت تعانيه قبيل اندلاع الصراع.

وفي ظل استمرار الهجوم الحوثي على مأرب، ثمة من يرسل رسائل تحذيرية من أن مواجهات المحافظة ستؤثر بشكل فعلي على العديد من السكان في المحافظة.

وقبل أيام، حذرت 14 منظمة حقوقية وإنسانية يمنية ودولية، من كارثة إنسانية قد تحل بمأرب، في حال استمر الهجوم الحوثي والمواجهات فيها.

وناشدت المنظمات، العمل على الضغط باتجاه وقف فوري لإطلاق النار في مناطق الصراع بمأرب، والدعوة لهدنة انسانية طويلة بين جميع الاطراف المتحاربة.

ويقول ياسين التميمي، وهو محلل سياسي اليمني لوكالة الأنباء الألمانية(د. ب. أ)، إن "لدى الحوثيين حافز لتنفيذ هجمات عسكرية على مأرب التي تحتل أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة".

وأضاف:" بعدما توقفت العمليات العسكرية خصوصا في الساحل الغربي للبلاد وفي محافظتي تعز البيضاء، تتجه استراتيجية الحوثيين صوب مأرب".

وحول موقف التحالف العربي بقيادة السعودية من تطورات مأرب أفاد التميمي بأن " التحالف لا يركز على إنهاء الخطر العسكري المحيط بمأرب؛ بل يكتفي بتدخلات تكتيكية لا تسمح بسيطرة حوثية سهلة أو وشيكة على المحافظة الاستراتيجية ".

ولفت إلى أن" التقدم العسكري للجيش اليمني في محافظة الجوف(محاذية لمأرب) يشير إلى أن ثمة مسار عسكري منفصل، يحقق جزءا من أهداف السعودية في إبعاد القوات التي تتهم بأنها تنتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح (يوصف بأنه جناح للإخوان المسلمين فيما الحزب ينفي ذلك) عن المعركة التي يبدو أنها قد تمضي باتجاه محافظة عمران وفقا للمؤشرات التي تأتي من الجوف ".

وتابع المحلل السياسي" هناك رغبة في تكثيف الضغط على قوات الشرعية الإصلاحية في مأرب ، وهي مخاطرة لن تؤذي قوى الشرعية فحسب؛ بل ستمرغ بالسمعة العسكرية للسعودية وستضيف إليها انتكاسة جديدة".

وبين أنه" حتى الآن لم يجر اختبار سكان مأرب الذين قد يفرضون معادلة حرب جديدة عندما يرون أنفسهم مرة أخرى أمام خيار الخضوع المذل للحوثيين ومن يدعمهم، وهنا يمكن للأمور أن تخرج من تحت سيطرة الشرعية والتحالف بكل تأكيد".

الحوثيون واستغلال الفرص

تأتي هجمات الحوثيين على مأرب في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية برعاية سعودية من أجل تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، فيما يستغل الحوثيون الانقسام في المكونات المناهضة لهم، من أجل التقدم الميداني في عدة جبهات.

يقول المحلل السياسي اليمني رماح الجبري:" يفهم الحوثيون أن العمل على تنفيذ اتفاق الرياض وإعلان حكومة جديدة تحظى بدعم القوى السياسية بما فيها القوى الجنوبية، يمكن أن تحدث تغييرا ميدانيا في المعركة لصالح الحكومة الشرعية، ولذلك تستميت الجماعة المدعومة إيرانيا لتحقيق تقدم في مأرب بأمل أن ذلك يمكن أن ينسف كل جهود تحقيق اتفاق الرياض".

ويشير الجبري في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إلى أن:" الحوثيين كمكون عسكري، جُبل علي القتال واستمرار الحرب، واستفاد من توقف جبهات القتال في معظم المحافظات التي تزيد عن 40 جبهة مواجهة".

وأضاف:" دفع الحوثي بمسلحيه تجاه مأرب المحافظة التي تحتضن أكثر من 2 مليون غالبيتهم من النازحين المناهضين للمليشيا الحوثية".

وأردف:" الجيش في مأرب في وضع الدفاع مع كثافة الهجمات الحوثية بينما في محافظة الجوف هو في وضع الهجوم ويحقق تقدما مستمرا بالسيطرة على مواقع حوثية كل يوم".

ولفت إلى أن: "استمرار الهجوم الحوثي على مأرب يعرقل كل جهود السلام الدولية و يهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين النازحين المناهضين للمليشيا الحوثية، مشددا أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يعمل لإحلال السلام وردع الحوثيين".

وفيما يتصل بموقف الأمم المتحدة من تطورات مأرب، أفاد المحلل السياسي اليمني أن:" الدور الأممي سلبي جدا لاسيما بمقارنته مع الجهود والضغوط الدولية التي قادها المبعوث الأممي لوقف معركة تحرير الحديدة، بعد أن كانت القوات المدعومة من التحالف على أبواب المدينة".

تعزيزات عسكرية حكومية إلى مأرب
تزامنا مع التعزيزات العسكرية الكبيرة التي يقوم بها الحوثيون من أجل تحقيق تقدم في مأرب، هناك أيضا جهود حكومية متواصلة في هذا السياق.

يقول مصدر عسكري يمني في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إنه تم الدفع بمقاتلين كثر من أجل القتال في محافظة مأرب ضد الحوثيين".

وأضاف المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه أن:" الكثير من هؤلاء المقاتلين انطلقوا من محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، من أجل إسناد الجيش ورجال القبائل الذين يقاتلوا الحوثيين في مأرب".

ولفت إلى أن:" هناك مخاطر كبيرة في حال أحرز الحوثيون تقدما ميدانيا كبيرا في مأرب، ما جعل الجانب الحكومي والمكونات المناهضة للحوثيين تقوم بجلب مقاتلين للدفاع عن المحافظة الاستراتيجية".

وفيما يتعلق بتوقعه حول معركة مأرب، أضاف المصدر العسكري:" لا يمكن للحوثيين أن يسيطروا على مأرب... هذه أهم معاقل الشرعية، ويصعب كثيرا حتى التفكير في أن الحوثيين سيسيطرون عليها".

معركة استنزاف وإنهاك اليمنيين

بدوره يقول المواطن سليم عبدالمغني في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية(د. ب. أ)، إن ما يجري في مأرب وفي محافظات أخرى، هو مجرد استنزاف للدم اليمني الذي بات رخيصا في نظر البعض.

وأضاف:" هناك قتلى كثر سقطوا خلال الفترة القليلة الماضية، بينهم قيادات بارزة من الطرفين، وكلها خسائر يمنية، لا يعيرها العالم أي اهتمام".

ولفت إلى أن" الحل للأزمة اليمنية هو حل يمني فقط، فالخارج لا يعير الدماء اليمنية التي تسفك أي اهتمام".

وفيما يتصل بمعركة مأرب أضاف:" هي معارك استنزاف وإرهاق للطرفين اليمنيين، هناك أطراف خارجية لا تريد أن يبقى أي طرف يمني قوي، لذا يتم إنهاك الجميع، دون تقدم حقيقي وسيطرة كاملة لأي طرف".

د ب ا
الاربعاء 16 سبتمبر 2020