ان سقطت ترهونة جنوب طرابلس تصبح هزيمة حفتر مؤكدة






تتجه أنظار قوات حكومة الوفـاق الليبية نحو مدينة ترهـونة جنوبي العاصمة طرابلس، بعد أن تمكنت قبل أيام من السيطرة على مدن الساحل الغربي للبلاد بالكامل، إثر معارك جرت ضد قـ.ـوات اللـواء المتقاعد خـليفة حفتر.

والمدينة التي تقع على بعد 90 كلم مترا إلى الجنوب من العاصمة، تعتبر المعقل الوحيد ل.ـفتر في المنطقة الغربية، عقب تحرير الساحل، وشكلت على مدار عام كامل نقطة انطلاق مهـ.ـمة لهجـومه على طرابلس، اذ إن غـرفة عمـلياته المركزية تقع فيها، وإليها ترد الإمدادات العـ.ـسكرية واللوجـستية.
ويعتقد محللون ان سقوط ترهونة بيد قوات الوفاق يجعل من هزيمة قوات حفتر قضية شبه مؤكدة


 
وشرعت قوات الحكومة الليبية الشرعية باستهداف مدينة ترهونة ومحيطها، خلال الأسابيع الأخيرة، ولوّحت بإمكانية اقتحامها وتحييد مليشيات اللواء التاسع، التي تعتبر رأس حَربة مليشيات حفتر في المناطق الجنوبية للعاصمة طرابلس.
والجمعة الماضي، شنت قوات الوفاق غارات عنيفة على نقاط عسكرية في ترهونة، وإن لم يَرشح الكثير عن نتائج هذه الغارات، لكن القائد الميداني في قوات الوفاق الطاهر بن غربية، قال في مداخلة هاتفية مع قناة “التناصح” الليبية، السبت الماضي، إن “الجميع عرف، الجمعة، حجم قوة الضربات التي وُجهت إلى ترهونة المارقة، مثلما عرفوا أيضا دقة الضربات على خطوط الإمداد في بني وليد، والمعسكرات والذخائر ومنظومات الدفاع الجوي التي تقوم بتركيبها (شركة) فاغنر الروسية”.
وأصبحت ترهونة مؤخرا هدفا لغارات قوات الوفاق، على غرار استهداف طائرة شحن عسكرية عند نزولها في مهبط للطائرات بمحيط المدينة، في 5 أبريل/نيسان الجاري، قالت قوات الوفاق إنها كانت تحمل ذخائر ومعدات عسكرية لمليشيات حفتر.
واستمر طيران الوفاق في استهداف شاحنات نقل الوقود والذخائر وإمدادات الأسلحة على الطريق بين مدينتي بني وليد (180 كلم جنوب شرقي طرابلس) وترهونة.
 
ومع استهداف طيران الوفاق لخطوط الإمداد، أصبحت ترهونة شبه محاصرة، ونقص الوقود بالمدينة يكاد يتحول إلى أزمة خانقة، ونقص الوقود طال حتى بني وليد، ما قد يؤدي إلى تنافس أو حتى صدام بين المدينتين حول تقاسم حصص الوقود القادمة من الشرق.
ورغم أن ترهونة سعت منذ 2016، لتشييد مطار دولي بإمكانياتها الذاتية، إلا أنها أخفقت لحد الآن لنقص الموارد، وكل ما لديها مهبط للمروحيات وطائرات الشحن العسكرية، وهذا ما يفسر إصرارها على السيطرة على مطار طرابلس الدولي (لا يبعد عنها سوى نحو 65 كلم) رغم خروجه من الخدمة في 2014.
وافتقاد المدينة لأي منفذ جوي أو بحري، قلص من أهميتها الاستراتيجية وترَكها متوارية خلف الجبال، لذلك سعى اللواء السابع (الكانيات) بترهونة، للسيطرة على مطار طرابلس القديم في 2017، مستغلا المواجهات بين قوات حكومة الوفاق وكتائب حكومة الإنقاذ في طرابلس، لكن التوازنات لم تسمح له بالاستمرار داخله سوى لأيام معدودة.
عاد اللواء السابع ومعه اللواء 22 ترهونة (الموالي لحفتر) في 2018، وبشكل مفاجئ هاجم الأحياء الجنوبية للعاصمة، واستولى على المطار القديم وتوغل إلى أن وصل إلى قلب حي أبو سليم، الشعبي، أكبر أحياء العاصمة، رافعا شعار “محاربة دواعش المال العام”.
 
لم تكن أهداف اللواء السابع واضحة، فمن جهة يعتبر نفسه جزءا من قوات الوفاق، والأخيرة تتبرأ منه، بل حتى حفتر تنصل منه حينها.
كان خلـ.ـيطا مشكلا من السـ.ـلفيين وعسـ.ـاكر اللواء 32 معزز، وأنـ.ـصار حكومة الإنقاذ، وموالين لحكومة الوفاق، وخصـ.ـوم لحفتر وآخرين داعمين له.. الشيء الوحيد الذي كان يجمعهم، انتماؤهم القبـ.ـلي لترهونة.
في 2018، وقع اتفاق بين اللواء السابع ترهونة، وكتائب طرابلس برعاية حكومة الوفاق، على أن ينسحب من مناطق سيطرته جنوبي العاصمة، وأن يتعهد بعدم مهاجمتها.
لكن ومع إطلاق حفتر عمـ.ـليته العسكرية للسيطرة على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، انضم اللواء السابع له، وأصبح يسمى اللواء التاسع، بعد توحيده مع اللواء 22 ترهونة، لكن دون أن يكشف في البداية عن تحالفه مع حفتر، فبينما كانت قوات الوفاق تتـ.ـصدى لمليشيات حفتر القادمة من غريان، فإذا بها تتلقى هجوما مفاجئا من الجنوب الشرقي للعاصمة “أبطاله” عناصر الكانيات واللواء التاسع.
كانت ضـ.ـربة خنـ.ـجر لترهونة في ظـ.ـهر حكومة الوفاق، وتملصا من تعهداتها دون سابق إنذار.
وأكبر خطورة شكلها اللواء التاسع ترهونة، أنه على عكس قوات حفتر القادمة من الشرق، يعرف عناصره جيدا أرض المعركة، وجزء من أحياء وسكان طرابلس امتداد لترهونة ذاتها، لذلك فأغلب التقدمات التي أحرزها حفتر جنوبي طرابلس، كانت بفضل اللواء التاسع، خاصة في بداية المعركة وقبل دخول مرتزقة فاغنر الروسية.
ومع عودة طيران الوفاق لسماء المعركة وهيمنته على الجو، أصبحت خيارات شن عملية عسكرية ضد ترهونة متاحة، خاصة إذا تمكن الطيران من تدمير منظومة الدفاع الجوي، التي يسيرها مرتزقة فاغنر داخل المدينة.
 

وكالات - الاناضول
الخميس 16 أبريل 2020