بالتنر... ألماني حوله الغناء إلى نجم ذائع الصيت على "إنستغرام"






لودفيجسبورج (ألمانيا) - مارتن أوفرزول- يبدو "أوفي بالتنر" كما لو كان غير متحمس لقدراته وغنائه، على نحو جاد.
ويحظى بالتنر الآن، وهو متخصص في مجال الإعلانات من مدينة لودفيجسبورج، التي تقع إلى الشمال مباشرة من مدينة شتوتجارت بجنوب ألمانيا، بأكثر من مليون متابع على موقع "إنستغرام".
ويستمع معجبوه به كل يوم وهو في طريقه إلى العمل، حيث يقوم بالتنر بسحب سيارته "فيات 500" لفترة قصيرة، ويقوم بتصوير نفسه وهو يغني أي مجموعة متنوعة من الأغاني الشعبية، يفعل ذلك بكل ما أوتي من طاقة، وهو ينظر مباشرة إلى كاميرا هاتفه الذكي.
ويقدم بالتنر أغنيات أمريكية جديدة، وأخرى كلاسيكية من بريطانيا، وحتى أغنيات "هيب هوب" من ألمانيا، ويحوّل سيارته إلى حفل كاريوكي. وفي بعض الأحيان، يؤدي أغنيات أقل شهرة، من إفريقيا أو روسيا أو الشرق الأوسط. إن الأمر لا يكلفه شيئا، ولا يستغرق كثيرا من الوقت، ومع ذلك، كان له تأثير كبير في أنحاء العالم.


 
وينحدر 20 في المئة من معجبي بالتنر على "إنستغرام" من إفريقيا، و20 في المئة من الولايات المتحدة. ويقول بالتنر: "تجمعنا الموسيقى... قام نجوم كبار بمشاركة أغنياتي، مثل كريس براون في الولايات المتحدة... وكان ذلك عندما أدركت أن الأمر لم يعد طبيعيا، وأن هناك شيئا ما يحدث."
كان ذلك عندما أدرك بالتنر أن الوقت قد حان لكي يخبر زوجته عن تجربته الصغيرة على "إنستغرام"، والتي كانت قد انطلقت بالفعل.
ويقول بالتنر إن مقاطع الفيديو الأولى كانت مخصصة لنفسه فحسب، ليس فقط لدفع الملل، ولكن أيضا للتوقف عن تناول الحلوى أثناء قيادة السيارة. ولكنه فكر "لماذا لا أشارك مقاطع الفيديو؟".
ويقول الرجل الذي يبلغ من العمر 56 عاما، إنه شخص منفتح بطبيعته، وإن معرفته بأن هناك آخرين يشاهدون مقاطع الفيديو الخاصة به، كان أيضا دافعا له.
وعلاوة على ذلك، فإن الغناء يُحسِّن من مزاجه عندما يبدأ يومه، وبمجرد أن يشعر بأنه قد تدرب على أغنية ما بالقدر الكافي وهو على عجلة القيادة، فإنه ينطلق إلى موقف سيارات ليقوم بتسجيلها حتى يشعر بالرضا. إنه يغني ويبتسم ويُحمِّل مقاطع الفيديو، وفي بعض الأحيان، قد يحدث ذلك مرتين أو ثلاث مرات في اليوم. إنه يأمل أن ينقل المزاج الطيب إلى جميع متابعيه عبر "إنستجرام"، وهم دائما ما يطلبون أغنيات محددة.
ويقول: "يبدو أن هناك حاجة ملحة لذلك. أمر طيب أن يضع المرء ابتسامة على وجوه الناس في الصباح"، وهذا هو سبب ابتسام بالتنر قبل أن يغني كل أغنية، وسبب إجابته بسعادة على تعليقات المعجبين من جميع أنحاء العالم، لمدة ساعة أو ساعتين في المساء بعد أن يعود من عمله.
ولا يستطيع بالتنر تفسير أسباب نجاحه على "إنستجرام"، فهو ليس شخصا متهورا أو صاحب تأثير كبير. ويقول: "يعتقد الناس أنني شخص لطيف". ويبدو الرجل كما يظهر وهو ذاهب إلى مكتبه، كرجل موثوق به وفي مزاج جيد.
ويقول بالتنر: "يمثل الأمر نقطة توازن لما يقوم به أصحاب التأثير الكبير"، الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتشكيل الرأي العام، وربما لكسب المال من خلال الإعلانات. ويقول الرجل إن متعة الغناء "رسالة أفضل من تقديم النصائح بشأن أسلوب الحياة أو والتسوق".
بالطبع، يقوم الرجل بالإعلان عن نفسه، ألا يستطيع أن يستغل شهرته لتحقيق أرباح؟
ويقول بالتنر: "أفعل ذلك كله من أجل الاستمتاع... ولكن كوكالة إعلانية، نحن بالطبع معنيون أيضا، بتسويق سبل الوصول لعملائنا". ولا يملك بالتنر أو فريقه في لودفيجسبورج خططا ملموسة، ولكنهم لا يتخلون عن هذا الاحتمال أيضا.
ولم يطل بالتنر التفكير في الأغنية التي يجب أن يغنيها بمناسبة وصول عدد متابعيه إلى مليون، حيث يقول: "كان يجب أن تكون /وي آر ذا تشامبيونز/ (نحن الأبطال)"، وهي أغنية كلاسيكية لفرقة الروك البريطانية المفضلة لديه، "كوين".
كما يعلم أن حالة الهوس الموجودة بسببه على موقع "انستجرام"، لن تستمر إلى الأبد، وأن عدد المتابعين سينخفض.
ويضيف: "في مرحلة ما، لن يبقى أمامي سوى بضع مئات من المتابعين، تماما كما كان الأمر في البداية، ولكن سيكون لدي أيضا قصة رائعة."

مارتن أوفرزول
الاربعاء 11 ديسمبر 2019