اعتداءات وحرق منازل سوريين في بلدة بشرّي اللبنانية

24/11/2020 - الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام - اورينت

نقابة المهن التمثيلية توقف محمد رمضان عن العمل بتهمة التطبيع

23/11/2020 - نقابة المهن التمثيلية - مواقع مصرية


شح المواد الغذائية ينذر بعودة شبح الأزمات إلى كوبا




هافانا - في كل مرة تأتي الشاحنة المحملة بالدجاج المجمد تمتد صفوف بشرية عند أبواب المحال دون المبالاة بالانتظار تحت قسوة شمس الكريبية خوفاَ من عدم بيعها مرة أخرى، حيث يفضل الكوبيون ملء المبردات في المنازل تحسبا للأوقات السيئة.


 

يقول يانكيل، الشاب الكوبي الذي ظل واقفاً أكثر من ساعة مع مجموعة من الأقارب عند باب أحد المتاجر في شارع مزدحم بهافانا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) "ماذا سيحدث إذا لم تتوافر المنتجات الغذائية غدا؟ يجب أن تكون مستعداً لأنك تتناول الطعام يومياً، وكل فرد بإمكانه فقط شراء زجاجتين من زيت الصويا سعة لتر.
وقد وافقت الحكومة الكوبية على تقنين البيع على أساس نظام الحصص للعديد من السلع الغذائية والمنتجات الخاصة بالنظافة والصحة العامة وذلك لضمان وصولها إلى أكبر عدد من السكان تجنباً لتخزين السلع. وفي هذا الصدد أوضح بيستي دياث، وزير التجارة الداخلية،عبر شاشة التلفزيون المحلي أن هذه التدابير التنظيمية تهدف إلى ضمان التوزيع "العادل و الرشيد" للمنتجات.
تعتبر منتجات أساسية مثل الدجاج المجمد والأرز والبيض والفاصوليا أو النقانق، والمواد الخاصة بالنظافة مثل الصابون والمنظفات ومعجون الأسنان، من السلع محدودة البيع. وتستورد الدولة سلعا غذائية بتكلفة تقدر بملياري دولار سنوياً، الأمر الذي يزداد صعوبة مع تأخر سداد استحقاقات الموردين بالإضافة إلى تشديد الحظر المفروض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعواقبه الوخيمة على الوضع الاقتصادي.
شهد بداية العام عدم توفر بعض المنتجات كالدجاج والزيت بشكل منتظم في المحال، وكان نذيراً لمشاكل اقتصادية إلى أن جاء الإعلان الأول عنها عندما أكد راؤل كاسترو ان الأمور لا تسير على ما يرام. حيث أدلى كاسترو خلال الجلسة العامة للجمعية الوطنية التي عقدت في العاشر من شهر نيسان/إبريل الماضي بقوله: "الوضع يمكن أن يزداد سوءاً خلال الأشهر المقبلة".
وقد أوضح كاسترو في قوله: "المشهد اليوم مختلف من حيث التنوع الاقتصادي لكن علينا أن نكون مستعدين لأسوأ أشكال المتغيرات". وأسوأ هذه المتغيرات التي تحدث عنها كاسترو "الحقبة الخاصة" التي تشيع الخوف فيما بين المواطنين، فبعد الكثير من الجهود والتضحيات ظنوا أنهم تخطوا ما أطلق عليه مرحلة الأزمة الاقتصادية في التسعينيات عقب سقوط الحليف السوفيتي.
وخلال "الفترة الخاصة" لم يكن هناك كهرباء في معظم أوقات اليوم، بل أن الكثيرين كانوا يخلدون إلى النوم ولم يدخل جوفهم سوى كوب من الماء محلى بالسكر، مما أسفر عن أزمة الهجرة المعروفة باسم "العوارض الخشبية" نسبةً إلى القوارب التي تمر في طرق محفوفة بالمخاطر للوصول إلى سواحل الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق البحر.
تقول روساريو أجويدا وهي تنتظر دورها لشراء المنتجات الأساسية من مستودع في حيها: "يقولون إننا نعود إلى الحقبة الخاصة، لكنني لا أعلم متى غادرناها".
وتقوم الدولة شهرياً، عن طريق "البطاقة التموينية"، وبأسعار مدعومة بتوزيع حصص لكل مواطن كوبي تتضمن سبعة أرطال من الأرز، وأربعة أرطال من السكر ونصف لتر من زيت الصويا وبالإضافة إلى علبة قهوة وكيس مكرونة عشر أوقيات من البقول وخمس بيضات ورطل دجاج.
أما المواليد والأطفال حتى أربعة عشر عاماً يصرف لهم شهرياً رطل من اللحم المفروم وعشر أونصات من الدجاج، وكذلك عشر حبات من الفاكهة المحفوظة حتى سن ثلاث سنوات ولتر من اللبن يومياً حتى بلوغهم السابعة. وذلك حتى يحصل كافة المواطنين الكوبيين على الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة دون الوقوع في براثن الفقر المدقع، في حين يعاني الاقتصاد المحلى مشكلات وتوابع الكارثة التي يعيشها الحليف الفنزويلي. هذا الحليف الذي يمول حليفه الكوبي يومياً بنصف احتياج الجزيرة من الوقود وهو ما يقرب من خمسين ألف برميل من النفط، ما كان يصل في أوقات الرخاء إلى إرسال أكثر من مئة ألف برميلاً في اليوم.
إلا أن الأزمة تتفاقم كذلك بسبب سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب والتي سمحت مؤخرًا للأمريكيين والكوبيين الأمريكيين برفع دعاوى قضائية ضد الشركات التي تتعامل مع العقارات المؤممة بعد انتصار الثورة عام 1959، وأسهم هذا الإجراء في خلق حالة من عدم اليقين بين المستثمرين الأجانب المحتملين.
وفي هذا الصدد صرح جابرييل إسكارير، المدير التنفيذي لمجموعة ميليا للفنادق، الأكبر تواجداً في الجزيرة، لـ (د.ب. أ): "في حال رفع هذه الدعاوى سيكون الشعب الكوبي هو الأكثر معاناه".
ويعتبر سعر لحم الخنزير أحد المؤشرات الجيدة للوضع الاقتصادي، نظرا لأنه أكثر الأطعمة شيوعاً على المائدة الكوبية، وقد ارتفع سعره منذ بداية العام إلى ثلاثة دولارات تقريبًا لكل رطل (نصف كيلوجرام) ، في حين تظل الرواتب كما هي بمعدل 30 دولارًا شهريًا ، بل إن أسعار صرف العملة المحلية لم تتغير.
يرجع بدرو مونريال الاقتصادي الكوبي خسارة العملة الكوبية لقوتها الشرائية بنسبة أربعين بالمئة إلى ارتفاع الاسعار الذي لا يقابله زيادة في الأجور. وفي الوقت ذاته تدعو الحكومة المواطنين إلى مقاومة هذا الوضع الصعب.

جييرمو نوبا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020