"خليه يغني وحدو".. هل تطال عدوى الحراك مهرجانات الجزائر؟



من المطالب السياسية، تسري عدوى حراك الجزائر لتطال المهرجانات والحفلات الفنية، في إطار حملة يقودها ناشطون، لمقاطعة المهرجانات والحفلات الفنية، سعيا منهم إلى تحقيق شق آخر من المطالب.


وتحت وسم "خليه يغني وحدو" (اتركه يغنّي لوحده)، أطلق نشطاء جزائريون الحملة، عبر موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، داعين إلى مقاطعة المهرجانات والحفلات الفنية، مراعاة لبعض مطالب الحراك الشعبي، مثل وقف هدر المال العام واستغلاله لخدمة التنمية المحلية. 

وفي 22 فبراير/ شباط الماضي، انطلق حراك شعبي سلمي في مختلف مدن الجزائر، انتهى بتراجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة، وتقديم استقالته في 2 أبريل/ نيسان الماضي، علاوة على سجن العديد من الوزراء ورجال الأعمال. 

** "تيمقاد" و"جميلة" في قلب الإعصار 

مهرجان "تيمقاد" الثقافي الدولي، والذي انطلق الأحد بمحافظة باتنة (شرق)، يعتبر من التظاهرات التي واجهت دعوات لمقاطعة وإلغاء وتأجيل، من قبل نشطاء عبر مواقع التواصل. 

ومهرجان "تيمقاد" الدولي تنظمه وزارة الثقافة بالتنسيق مع الديوان الجزائري للثقافة والإعلام، وديوان حقوق التأليف (حكوميين). 

وبمؤتمر صحفي عقده السبت، قال رئيس المهرجان، يوسف بوخنتاش، إن "حملات المقاطعة أطلقها فنانون لم توجه لهم الدعوة"، مشددا على أن "الحراك الشعبي ليس ضد الفن والثقافة". 

وتابع بوخنتاش أن "الجمهور والسلطات المحلية، سواء البلدية أو المحافظة، راضيين بالمهرجان، ويسهرون على إنجاح الدورة الـ41 للتظاهرة". 

حملة المقاطعة امتدت أيضا إلى مهرجان "جميلة" العربي بمحافظة سطيف (شرق)، حيث طالب نشطاء بإلغائه وتحويل ميزانيته إلى التنمية المحلية، بدل تبذير المال في سهرات موسيقية. 

وتنطلق الدورة 15 لهذا المهرجان الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتنسيق مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام (حكومي)، الأحد المقبل، بمشاركة عدة أسماء فنية محلية.

** "سولكينغ" أيضا.. 

حملة "اتركه يغني لوحده" توسّعت لتطال المغني الجزائري المعروف سولكينغ، واسمه الحقيقي "عبد الرؤوف دراجي"، حيث من المقرر أن يقدم سولكينغ حفلا فنيا تحت إشراف الديوان الوطني لحقوق التأليف (حكومي)، بعاصمة البلاد، في 22 أغسطس/ آب المقبل. 

وطالب نشطاء وصفحات عبر منصات التواصل، سولكينغ بإلغاء حفله الفني بالجزائر، في ظل الظروف التي تشهدها البلاد. 

وردا على الحملة، قال سولكينيغ عبر حسابه الرسمي بتطبيق "انستغرام": "نصف عائدات الحفل سيتم التبرع بها لفائدة مراكز الأيتام والمرضى في مستشفيات الجزائر الوسطى (العاصمة)". 

وأضاف سولكينيغ، في فيديو قصير: "الحفل سيكون منظما، هناك أماكن مخصصة للعائلات وأخرى للشباب، ومبلغ الدخول 1500 دينار جزائري (نحو 10 دولارات)، ولم آت إلى بلادي كي أربح المال". 

ولفت المغني إلى أنه اختار "يوم الخميس (22 أغسطس المقبل لتقديم الحفل حتى لا يؤثر على الحراك الشعبي ليوم الجمعة (من الغد) أو حراك الطلبة يوم الثلاثاء الذي يليه".

** ما وراء الحملة؟

وتعقيبا عن هذه الحملة، يرى فيصل مطاوي، الإعلامي الجزائري المختص في الشأن الثقافي والفني، أن حملة "خليه يغني وحدو لا معنى ولا جدوى لها".

وفي حديث للأناضول، قال مطاوي إن "مقاطعة المهرجانات الثقافية والفنية معناها إدارة الظهر للفنان والمثقفين". 

وأضاف أن "أعداء الثقافة والفن هم أنفسهم دائما، يريدون ركوب موجة الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد (...) من أجل تصفية حساباتهم مع الإبداع والفن". 

وحذر مطاوي من مقاطعة الحفلات والمهرجانات الفنية بقوله: "حذاري، إنها خطيرة، التطرف يغذيه الجهل". 

ولفت إلى أن ميزانية قطاع الثقافة في الجزائر تقارب 1 بالمائة (من إجمالي الموازنة العامة)؛ ورغم قلّتها يعتقد البعض أن الثقافة والفن زائدة ومجرد كماليات. 

بدورها، ترى دليلة مالك، الصحفية المهتمة بالشأن الفني، أنّ المقاطعة التي تشنها بعض الأطراف على مواقع التواصل الاجتماعي "لها أسبابها". 

وقالت مالك، للأناضول، إن "لها سببان؛ الأول يتعلق بالمصلحة الشخصية للداعين إلى المقاطعة، وذلك بعد أن أثبتوا فشلهم في تسيير مهرجانات سابقة، ويحاولون التموقع من جديد لكن دون جدوى". 

أما "السبب الثاني"، تقول إنه "مرتبط بغياب الوعي بأهمية هذه التظاهرات الثقافية، ونتائجها على سكان المدينة التي تحتضنه إن اجتمعت مجموعة من العوامل مع بعض". 

ودعت مالك المقاطعين إلى ضرورة أن يدركوا أن الميزانيات المرصودة للمهرجانات غير مرتبطة بميزانيات مخصصة للتنمية المحلية، وأن لكل جهة وصايتها ومهامها التي تضطلع القيام بها. 

** الحملة تلهب مواقع التواصل

حملة "خليه يغني وحدو" أثارت ردود فعل متباينة مؤيدة ومعارضة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتبت صفحة "لا للعهدة الخامسة الجزائر في خطر" منشورا جاء فيه: "قاطعوا تبذير مال الشعب في الحفلات الموسيقية". 

وأضافت: "شاركوا المنشور أيها الأحرار، يجب أن نتعلم ثقافة المقاطعة". 

وغرّدت صفحة "أمازيغ بويرة" بخصوص حفل سولكينغ: "تفطنت العصابة (تقصد رموز النظام السابق) إلى أن التنويم المغناطيسي للشعب بأفراح الامتحانات وكأس إفريقيا بدأ في الزوال". 

وتابعت: "لذلك بدأت بالترويج لحفلات ضخمة للرقص والبداية بالمدعو "سوليكينغ" الذي سيحيي حفلا الشهر المقبل". 

في المقابل، انتقد الناشط آدم براي من يدعو إلى مقاطعة الحفلات، بينها حفل المغني سولكينيغ. 

وقال براي في تدوينة عبر "فيسبوك"، إن "سولكينع أقام حفلات في عشرات البلدان الأوروبية والإفريقية والأمريكية والعربية ولم ينتقده أحد".

ومستدركا: "وبعد عودته إلى بلاده ليغني للشعب، ويتبرع بنصف مداخيل حفله لليتامى والمرضى، بدأت الانتقادات تطاله". 

وتساءل: "وبما أن بلادنا تعيش حراكا شعبيا وأزمة سياسية، فهل يجب أن يتم توقيف بطولة كرة القدم مثلا؟"، ليجيب: "لا، يصح ذلك؟، لماذا لا نغلق على أنفسنا ونبقى فقط مع الحراك".


وكالات - الاناضول
الاربعاء 31 يوليوز 2019