خيارات القوة ضد نظام الأسد





صعدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه نظام الأسد مهددة بالتحرك بشكل أحادي إذا فشل مجلس الأمن، وهو التحرك الذي تنتظره فصائل الثوار لإنقاذ الغوطة الشرقية وفق مراقبين، مما قد يقود إلى إعادة خلط الأوراق.

وحذرت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن نيكي هايلي من تقاعس مجلس الأمن عن التحرك بشأن سوريا، مؤكدة أن بلادها ستتدخل في سوريا إذا تواصل هذا التقاعس، وأن بلادها مستعدة للتحرك إذا تطلب الأمر مثلما فعلت العام الماضي عندما أطلقت صواريخ على قاعدة الشعيرات بسبب هجوم بالأسلحة الكيميائية.


 وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية لم تتمكن الولايات المتحدة من كبح هجوم النظام على الغوطة والسيطرة على نصف مواقع الثوار، رغم  الانتقادات الواسعة والتهديدات بضرب النظام إذا ثبت استعماله لأسلحة كيميائية، وهو ما ذهبت إليه فرنسا وبريطانيا أيضا، بحسب تقرير لـ "الجزيرة".
وفقد الثوار الأمل بالتدخل الغربي بعد التقدم الكبير لقوات الأسد في مواقعها بالغوطة وتقسيمها إلى ثلاث مناطق وما صاحب ذلك من تقارير أفادت باستعماله غاز الكلور والنابالم والقوة النارية العمياء، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 1150 مدنيا بينهم 240 طفلا خلال ثلاثة أسابيع من المعركة.

وترى قوى المعارضة أن إدارة ترمب لم تكن بالحزم الكافي تجاه "جرائم روسيا والأسد"، وأن ردود أفعالها أشبه بما يصدر عن النشطاء الحقوقيين من خطاب الإدانة والشجب. وبحكم تطور الوقائع الميدانية لفائدة النظام تعول المعارضة على هجمات غربية تكبح تقدم قوات النظام وحلفائها.

ورغم التردد الأميركي فإن خيار استعمال القوة ضد النظام يبقى قائما. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس دونالد ترمب طلب تفاصيل "بشأن الخيارات التي يمكن استخدامها لمعاقبة بشار الأسد"، بعد أخبار تفيد باستخدامه أسلحة كيميائية في الغوطة.

وتدعم كل من لندن وباريس خيار التحرك العسكري "الفوري" ضد نظام الأسد إذا ظهر دليل على استخدامه أسلحة كيميائية، وتوعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النظام السوري بتوجيه ضربات عسكرية ضده إذا ثبت استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

ويرى محللون أن إقدام واشنطن على هذه الخطوة العسكرية يعني فتح المعركة على مصراعيها مع الروس في سوريا والوصول إلى مرحلة الصدام العسكري، خصوصا بعد التهديد الروسي المبطن في خطاب بوتين، واعتبار المنطقة ضمن النفوذ الروسي في الوقت الذي استأثرت فيه واشنطن بالشرق السوري ومناطق بالجنوب ضمن تقسيمات ضمنية، بحسب تقرير "الجزيرة".

ويرى معارضون أن الولايات المتحدة لم تكن لتتردد بهذا القدر في التدخل لولا محاذير كثيرة، خاصة أن ترمب أمر في أبريل/نيسان الماضي بإطلاق صواريخ كروز على قاعدة الشعيرات في حمص بعد أنباء هجوم للنظام بـغاز السارين على خان شيخون بريف إدلب.

وتدرك واشنطن أن "سقوط الغوطة" يعني انتصارا للنظام وروسيا على الصعيد العسكري والسياسي، لذلك تكثف ضغوطها بالتدخل العسكري من أجل الوصول إلى قرار دولي يحفظ على الأقل الوضع الميداني الحالي عبر قرار جديد لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما، "ولا يتضمن ثغرات متعلقة بمكافحة الإرهاب تسمح لبشار الأسد وإيران والروس بالتذرع بها".

وضمن قرار الهدنة الذي أقره مجلس الأمن في 24 فبراير/شباط بموافقة روسية، استثمرت موسكو بند محاربة الإرهاب في تحقيق اختراقات عسكرية في الغوطة الشرقية وحققت تقدما واسعا في مناطق الثوار في الغوطة.

وفي ظل المحاذير والتأثيرات الكبيرة لأي ضربات أميركية ذات فاعلية على قوات النظام في الغوطة أو الجبهات القريبة، يرى محللون أن الهدف يبقى إبطاء تغلغل قوات النظام في الغوطة، والحفاظ على مواقع الثوار الحالية عبر استصدار قرار ملزم للنظام أو تشتيت جهوده العسكرية عبر جبهات جديدة في درعا والقنيطرة أو ما يعرف بالجبهة الجنوبية.

ويؤكد مراقبون أن التحرك الأميركي ضد النظام لن يكون مباشرا بالضرورة، بل قد يتم عبر تحريك فصائل الثوار في مناطق أخرى بالقنيطرة ودرعا والتنف لتشكيل ضغط عسكري وسياسي على الأسد وحلفائه.

ويقول مراقبون إن الاجتماع الذي دعته إليه واشنطن في الأردن بسبب قلقها من تقارير تفيد بوقوع هجمات في درعا يهدف للتنسيق بشأن الأوضاع العسكرية في المنطقة الحدودية في مواجهة النظام ، خاصة بعد تأكيد الخارجية الأميركية أن غارات النظام بالمنطقة تمثل انتهاكا صريحا لوقف إطلاق النار.

وقالت مصادر من قوى المعارضة في درعا إن المقاتلين يستعدون لتنفيذ عملية ضد قوات النظام "للتخفيف عن الفصائل في الغوطة دون أن تعلن ساعة الصفر بعد، فيما استبق النظام هذا التحرك ونفذ ضربات جوية ضد الفصائل في المنطقة الحدودية مع الأردن (بصرى الحرير والحراك والغارية الغربية والصورة) التي يشملها اتفاق لخفض التصعيد.

وكانت وكالة الأناضول التركية قد أفادت بوجود مؤشرات على تخطيط فصائل المعارضة لشن هجوم جديد كبير في محافظتي القنيطرة بدعم من الولايات المتحدة، مشيرة إلى زيادة الحضور الأميركي العسكري بالمنطقة في الأسابيع الأخيرة، وفق ما نقلته عن "مصادر موثوقة".

من جهته ذكر موقع ميدل إيست مونيتور أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 200 عسكري إضافي في قاعدة التنف، وأضافت أن الخطوة اتخذت على خلفية انتشار قوات إيرانية في جنوب سوريا قرب الجولان المحتل، مع تسجيل أنشطة لحزب الله في مدينة البعث وبلدة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة، على مقربة من مواقع للقوات الإسرائيلية.

وتشير هذه التحركات -كما يقول مراقبون- إلى أن واشنطن لن تسلم بانتصار "سوري-روسي  وإيراني" كامل في الغوطة الشرقية، وتسعى إلى تحويله إلى هزيمة في جبهات أخرى، ضمن صراع المحاور المحتدم في المنطقة من دون مجازفات بحصول احتكاك عنيف مع الروس.

شبكة شام الاخبارية
الاربعاء 14 مارس 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث