متاحف أمريكا والبحث عن الفن الهادئ بعيداً عن الحشود الصاخبة



نيويورك - يوهانس شميت تيج – إذا أراد أي شخص أن يشاهد لوحة فينسنت فان جوخ الشهيرة "ليلة النجوم" فإنه سيشاهد إلى جانبها الكثير في متحف الفن الحديث في نيويورك المعروف اختصارا بـ " موما" مثل رؤوس زوار المتحف وشاشات الهواتف والأكتاف من الخلف.

ويتعين على السياح أن يشاهدوا هذه اللوحة ، ولكن الأمر بالنسبة لهم لا يعدو سوى وضع علامة "صح" على بند آخر من قائمة الأشياء التي عليهم القيام بها في رحلتهم.


 
ولأن متحف "موما" أصبح مكتظا بالزوار بشكل مرعب ، فهو يدعو الآن زواره إلى قضاء "صباح هادئ" في المتحف ابتداءً من الساعة 30ر7 صباحاً من أجل تجنب حشود الجماهير.
ويقول المتحف: "ومن أجل هذه الساعات المبكرة ذات الأسعار الخاصة ، نشجع الزائرين على أخذ الوقت للمشاهدة بترو ، وتصفية أذهانهم ، وإيقاف هواتفهم وتلقي الإلهام لباقي اليوم بل ولأيام الأسبوع المقبل .
وفي شهر كانون ثاني/ يناير، علقت صحيفة "فاينانشيال تايمز" على المتاحف الفنية المزدحمة في باريس ونيويورك وأمستردام ، وقالت إنه: "سيكون من الأفضل للجميع إذا تم تخفيض أعداد الزائرين أو خضوعهم للتنظيم ، مع توقع الالتزام بالصمت المحتشم منا جميعًا".
ووضع متحف جلينستون بمدينة بوتوماك بولاية ميريلاند ، الذي يقع على مسافة نحو الساعة بالسيارة من مدينة واشنطن العاصمة ، هذه المشاعر في الاعتبار عند تصميم مبناه المثالي.
ويوجد على تلة خلف المدخل تمثال ديناصور نحته جيف كوونز وبعده مباشرة تمثال من منحوتات ريتشارد سيرا.
ويشعر القائمون على تنظيم المتحف بأنه ينبغي أن يحظى الفن – وكذلك الذين يستمتعون بمشاهدته – بفرصة لاستنشاق الهواء.
ورغم ان دخول متحف جلينستون مجاني ، إلا إنه ينبغي الحجز مسبقا وفي وقت مبكر عبر موقعه على شبكة الإنترنت. والهدف من ذلك هو توفير جو "هادئ ، غير مكتظ " للاستمتاع بالفن والعمارة والمناظر الطبيعية المحيطة بالمكان.
ولا يعد مفهوم " الفن بجانب الحديقة" اختراعاً أميركياً. فهناك ، على سبيل المثال ، في ألمانيا ، حديقة المنحوتات فالدفريدن في فوبرتال ومتحف بوخهايم على بحيرة ستارنبيرج في جنوب ألمانيا ، هو مزيج من الفن في الهواء الطلق والهندسة المعمارية والطبيعة.
ولكن في الولايات المتحدة ، ذلك البلد ذو المساحات الشاسعة ، يأخذ الفن بعدًا جديدًا في الهواء الطلق.
وعلى سبيل المثال ، هناك مركز "ستورم كينج للفن" الذي يغطي مساحة تبلغ ما يعادل نحو 280 ملعبًا لكرة القدم.
وعلى مدى السنوات الخمسين الماضية ، تم عرض أعمال لأكثر من 80 فنانًا مثل ألكساندر كالدر وسول ليوت وروي ليختنشتاين ونام جون بايك ، وذلك على سبيل المثال لا الحصر ، بين المناظر الطبيعية من التلال والمروج المليئة بالأزهار.
ويقع مركز " ستورم كينج" على مسافة نحو ساعة بالسيارة شمال مدينة نيويورك ، وتبوأ لنفسه مكانا بين " أكبر حدائق النحت في العالم".
وإذا ما استمررت في القيادة باتجاه الشمال على طول نهر هدسون ، فإنك ستصل إلى بلدة بيكون ، إلى مصنع للطوب حيث كان صانع البسكويت "نابيسكو" يصنع في وقت من الأوقات كراتين لمنتجاته.
ويضم المبنى الآن متحف مؤسسة "ديا آرت" للفن.
وفي الغرف الواسعة التي يغمرها الضوء ، يمكن الاستمتاع بمشاهدة صفوة أعمال الفن الحديث والمعاصر ومشاهدة أعمال "والتر دي ماريا" و "دان فلافين" و "جيرهارد ريشتر" و "بروس ناومان".
وإذا ما مضينا بشكل أعمق في شمال شرق الولايات المتحدة ، يجذب متحف ماساتشوستس للفن المعاصر (ماس موكا) الزوار الذين يأتون لمشاهدة أعمال الفنانين مثل أنسيلم كيفر وجوزيف بيويس.
وشارك "ماس موكا" ونحو 100 متحف آخر في نشاط في نيسان/أبريل أطلق عليه "يوم الفن البطيء" للترويج لتأمل أهدأ وأبطأ في المعارض.
وكان الهدف هو منح الزوار 10 دقائق لمشاهدة خمسة أعمال فنية فقط - بالمقارنة مع متوسط الوقت المعتاد من 15 إلى 30 ثانية. وبعد ذلك ، يتحدث الزوار عما رأوه في الأعمال الفنية .
وقد يجد العديد من السياح الذين يقيدهم جدول زمني ضيق أن رحلة لمدة يوم كامل تستهلك وقتا طويلا جدا.
ولكن مرة أخرى ، ربما سيخرجون بانطباع دائم من 30 عمل فني تعين عليهم بذل جهد لمشاهدتها ، أفضل من السير بشكل سريع بين 300 من اللوحات الفنية الرائعة.
وفي متحف جلينستون ، يتم التركيز بشكل خاص على تجربة الهواء الطلق ، مع جولات سياحية في الغابة المحيطة.
وتقول المتحدثة إيميلي جريبنشتاين: "لا نعتقد أن هناك أي شيء مماثل في الولايات المتحدة".
وفي جولة في الهواء الطلق ، توضح إيليليا مياسكي أن البيوت الطينية صنعها فنان المناظر الطبيعية آندي جولزورثي ، ولكنها تروي أيضا أن هذه الأراضي كانت ذات يوم من مزرعة لأغنام الألبكة.
وفي تشرين أول / أكتوبر المقبل ، سيتم توسيع متحف جلينستون ليضم بحيرة اصطناعية ، بينما توجد هناك أيضا خطط لإنشاء مقاعد للاستراحة ومنطقة للنزهة.
والمثال الأكثر راديكالية لفن الهواء الطلق في الولايات المتحدة هو كريستال بريدجز .
و قامت أليس وولتون ، وريثة شركة وول مارت وهي واحدة من أكثر النساء ثراء في البلاد حيث تبلغ ثروتها 40 مليار دولار ، ببناء مجمع يتكون من متحف فني وغابات وحدائق نحت ونوافير في وسط مكان مجهول في ولاية أركنساس الجنوبية. وللعثور عليه ، ابحث عن مدينة بنتونفيل، وتعداد سكانها 47000 نسمة.

يوهانس شميت تيج
السبت 14 يوليوز 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan