محاربة الإسلام السياسي هدف أبو ظبي وتل أبيب المشترك

08/07/2020 - MEE: ميدل ايست اي - ترجمة عربي ٢١

من أين يبدأ الحل في لبنان؟

07/07/2020 - نديم قطيش


محمد علي رود الذي لم ينجح في ربط الكويت بالهند في الاربعينيات




انتهت ايام الشهر الفضيل و انتهت حلقات الدراما التلفزيونيه التي تم اعدادها للشهر الفضيل ، الجيد منها و الهزيل ، و لعل هذا العام قد جاء بالكثير من الهزيل نظرا لما اصاب العالم من هلع وباء كورونا "كوفيد 19" الذي هاجم العام في الاسابيع الاخير قبل رمضان ، مما اضطر مخرجي هذه الاعمال لايجاد حلول مستجدة ، و اختصارات لمشاهد عديده ، او الاستغناء عن بعض المشاهد و ربما تعديل مسار المسلسل لاكماله ، كيفما اتفق ، حرصا على بيع الثلاثون حلقة ، للمحطات التلفزيزنيه بحسب عقود مسبقة .


من هذه الاعمال ، المسلسل الكويتي " محمد علي رود " ، الذي ينتهي مه انتهاء رمضان ، المسلسل يوحي في حلقاته الاولى ، بعمل متميز ، حيث يتعرض لفترة زمنيه قديمه من تاريخ الكويت و المنطقه ، و هي بدايه الاربعينات من القرن الماضى ، اي خلال ايام الحرب العالميه الثانيه ، قبل بدايه الانتعاش الاقتصادي في منطقة الخليج مع اكتشاف النفط و تصديرة .
فترة الاربعينات فتره زخمه ، متعددة الصور و شديده الخصوصيه ، نظرا للبساطه و المحافظة الشديده التي يتسم بها سكان المنطقة عندها ، ليختار المؤلف (محمد ابو النور ) حكاية تدور بين شواطئ الكويت وطريق محمد علي في مدينة مومباي في الهند ، و هو اختيار ذكي ، يعطيه الفرصة للحركة ما بين الشوارع الضيقه و السكك القديمه في القريه الساحليه في الكويت ، الي شوارع مومباي و الحياه المرفهه نسبيا التي عاشها تجار الخليج هناك في تلك الفترة ، هذا اذا اخذت كل الاعتبارات التاريخيه في الحسبان .
بكل اسف ، سقط من حسابات المؤلف ، حساسيه الاربعينيات و الحرب العالميه الثانيه التي مست كل العالم تقريبا ، حتى تاثرت بها منطقة الخليج بنقص شديد في بعض المواد التمويليه ، كما ان عائله عبد الوهاب ، التي تعيش في الهند ، لا يبدو عليها الا الترف ، ظاهرا في ملابس نجلا / بثينه الرئيسي ، و التي تحاكي ملابس ممثلاث هوليود في حينها ، و كان الهند لم يعنيها ما عنى العالم من الحرب التي اكلت الاخضر و اليابس في كل مكان .
اما اشد سقطات المؤلف و المخرج (مناف عبد ال ) ، فهو استخضار الحياه البسيطة و المحافظة في قريه كويتيه بمنظور اليوم ، فمن اجل خلق عالم من الرومانسه كما نفهمها اليوم ، تجاهل المؤلف و الطاقم باجمعه ، ما الذي تعنيه خصوصيه المراه في هذه الاجواء ، فغلب على مشاهد المسلسل ، و بشكل ويومي ، لقاءات الاحبه بين السكك الضيقه في القريه او على شاطئ البحر ، او ما يسمى في الخليج سيف البحر، لقاءات بين موزه و غازي ، منيرة و خالد ، سلطانه و عبدالوهاب ، نجلا و حسين ، كلها لقاءات فيها من الحب و الغرام و الهيام ما يتنافى من وضع القريه الكويتيه او الخليجيه في الاربعينات ، حيث المراه لا يسمح لها بالوقوف في الشارع او السكة ، للتحدث مع الغرباء ، و اما الفتاه العزباء ، فهي اكثر تحفظا و خجلا من ان تقف في السكة امام المارين ، لتقابل حبيبها و ليعطيها سورا من الذهب تعبيرا عن حبه لها ، او ان تجلس معه على شاطي البحر يناجيه و تناجيه في مشهد لا يرتبط بواقع الزمان و المكان المفترض ، الا بالملابس ، فهو يلبس ثوبا قديم ، بينما هي تلبس العباءه التي تغطي كامل جسدها مع غطاء للوجه يسمى (البوشيه ) .
ينسحب الملاحظات ذاتها على المشاهد التي يحسب انها في مدينه مومباي الهنديه ، و التي اضطر المخرج الي تصويرها في استدوهات الكويت ، بعد ان انعدمت امكانيه السفر الي الهند ، بسبب وباء كورونا ، لتصوير تلك المشاهد ، و من الواضح جدا ان استديوهات الكويت التي شكلت شارع محمد على في مومباي ، قد صممت على عجل  ، و كذلك بيت التاجر عبدالوهاب(سعد الفرج ) و الذي يمثل احد اثرياء الخليج الذي اختار الهند لتكون بيته ، ليددل المخرج على ان بيت عبد الوهاب بيت احد الاثرياء ، جاء بطائر طاوس ليضعه في منتصف البيت ، دلاله الثراء ، فكان بعيدا جدا عن الهدف الي سعى له بادخال الطاوس بين طاقم العمل ، ثم انك ترى ذات الطاوس في يد احد المارة في الشارع ، فقط للدلاله على انك الان داخل مدينه مومباي .
مشاهد البحر ، فقط ، تعود بك الى حقبه عاشها الاجداد ، لكن هذه المشاهد تفقد جمالياتها عند غرق سفينه التاجر شهاب ( محمد المنصور) لتجد فقط احدهم (مشاري / خالد امين ) متعلقا بلوح من الخشب ، و هو الذي كان محبوسا في قاع السفينه ، بجانب مشاري ، يطفو جسد لا تعرفه ، دلاله على غرق الجميع ، ثم ان مشاري فقط ، و بقدره قادر ، و لا احد سواه ، ينجو من الغرق ، ليعود سريعا الى القريه ينعي كل ما كان على سطح السفينه .
محمد المنصور ، لا تزيدة هذه الدرما اي شيئ و هو – ربما الوحيد – الذي كان مقنعا في الدور الذي قام به ، المنصور له ذاك تاريخ الطويل من الفن المسرحي و التلفزيوني ،  وجوده ضمن طاقم العمل ، لا شك اثرى العمل لكنه لم يضيف لمسيرته الفنيه شيئا يذكر ، في حين ان سعد الفرج ، لم يضيف لنفسه و لا للعمل قيمه تذكر ، بل ان ادائه مترهل و لا يناسب تاريخا الفني الطويل .
عبدالله يهمن او غازي ، فرض نفسه في المسلسل في شخصيه الشرير و ايضا الذي يحمل عقدا نفسيه شديده لا تتعرف على خيوطها الا في الحلقة الاخيره ، لكن الممثل الشاب عبدلله يهمن ، استطاع تجسيد الدور ، مع اسقاطات و هنات لا يلام عليها بقدر ما يلام عليها المؤلف نفسه الذى اوقعه فيها ، نجح يهمن في جعل المشاهد يكرهه خلال الحلقات الثلاثون في المسلسل ، و في الوقت ذاته ، يبحث عنه من بين مشهد و اخر .
تابعت هيفاء عادل / سلطانه ، التصًنع و التكلف الشديد في دوها هنا ، و هي نفس الحفره التي وقعت بها العام الماضي ، الا انها في مسلسل محمد على رود ، تفوقت على نفسها في التصًنع ، بالشخصيه المركبة التي تقوم بها ، و التي تحمل جوانب من الخير و الشر ، الحب و الانتقام ، الطيبه و الخداع ، تلك الشخصيه اكبر من طاقات هيفاء عادل ، و ربما لو انها جسدت شخصيه فوزيه المسكينه ، و التي قامت بها فاطمة الحوسني ، ربما كان ذلك افضل لها من محاول تجسديد شخصيه مركبه ، و ربما كانت فاطمة الحوسني اكثر قدره على تجسيد هذه الشخصيه ، و لكنها -  الحوسني – تم حبسها في شخصيه فوزيه التي لا لون و لا طعم لها و لا رائحه ، فتاره هي شخصيه قويه لا ترد لها كلمه ، و تاره هي المستضعفه التي لا حيلة لها الا البكاء ، ليس لان مسار الاحداث ياخذها من هذا الي ذاك ، و لكن المؤلف و المخرج معا لم يعرفا ان يصنعا لها ثوبا مناسبا .
كثيرة هي الملاحظات على أخطاء الممثلين وديكورات العمل في هذا المسلسل ، منها ما يعتبر أخطاء ساذجة في بعض الحوارات ، مما دفعت تلفزيون الكويت إلى الاعتذار عما جاء في المسلسل من أخطاء غير مقصودة ،  وعلى إثر ذلك أصدر وزير الإعلام ، قراراً بحل لجنتي النصوص والمشاهدة إلى حين انتهاء عمل لجنة التحقيق التي شكلت للنظر بالخطأ الذي وقع في العمل ، ليس هذا فقط ، فقد حذف تلفزيون الكويت مشهدا طويله من احدى الحلقات ، و هو مشهد حفل الزار ، الذي اعتبرغير ملائم بالنسبه لتلفزيون الكويت فتم حذفه ، بينما بثته منصات تلفزيزنيه خليجيه اخرى .  
و يبقي لهذا المسلسل شرف المحاوله ،  بربط واقع الكويت في اربعينيات القرن الماضي ، مع مدينه مومباي و قضايا تهريب الذهب التي كانت شائعه جدا في حينها ، و حقق البعض من خلالها الثراء السريع المنشود ، لكن طاقم المسلسل لم يحقق من وراء هذا العمل و لو نسبه بسيطة من النجاح المرجو له ، لو انه تحرى شيئا من الدقه لنقل صورة اكثر جديه و اكثر التصاقا بالواقع ، دون تشتيت الاذهان بالغيبات و حكايات الجن و العفاريت و التي لم يكن لها مكان من الاعراب في احداث المسلسل ، ولو ان تلك الحكايات الغامضه ، رفعت من مسار الاحداث ، لما اثر ذلك شيئا يذكر ، و لكان اجدر بالمشاهدة و الاعجاب .
 

هدى محمد - الهدهد
الاحد 24 ماي 2020