تاجر لوحات ألماني يبيع مجموعته الخاصة للمساعدة بتمويل متحف



برلين – بدأت هواية جمع الأعمال الفنية لدى بيرند شولتز بشراء لوحة تصور الكاتب الألماني توماس مان، واضطر شولتز لادخار مبلغ من المال لعدة أشهر حتى يتمكن من اقتناء اللوحة، غير أنه بعد مرور 60 عاما على هذه الواقعة وفي عام 2018 استطاع هذا الرجل الذي يعمل تاجرا للأعمال الفنية، أن يجمع 5ر6 ملايين يورو (5ر7 ملايين دولار) مقابل بيع مجموعته الفنية الخاصة.


بيرند شولتز
بيرند شولتز
ويقيم شولتز الذي يبلغ من العمر الآن 76 عاما في برلين، وخلال الأعوام الماضية قام بجمع مجموعة من اللوحات المختلفة، لفنانين ذوي شهرة من بينهم رامبرانت وبيكاسو. غير أنه رأى مؤخرا أن الوقت قد حان أخيرا لبيع "أطفاله" على حد وصفه لهذه اللوحات وذلك في صفقة واحدة، فيما مثل أكبر مزاد لبيع مجموعة من اللوحات الفنية في ألمانيا منذ عام 1945. ومن المقرر أن تذهب حصيلة هذا المزاد إلى قضية عزيزة على قلب شولتز، وهي إقامة متحف لتخليد ذكرى الأشخاص الذين اضطروا إلى الهروب من ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية. ويقول شولتز "إننا نريد أن نقيم متحفا للمنفيين، نتذكر من خلاله مرة أخرى تاريخ نصف مليون شخص تم طردهم من الدوائر الثقافية المتحدثة بالألمانية خلال العهد النازي". ويضيف إن "ذلك ضروري تماما من أجل كتابة تاريخنا، خاصة هذه الأيام، كما يجب أن يكون هذا المتحف علامة بارزة ضد جميع أشكال الطرد والإبعاد". وأثناء إدارة شولتز لدار المزادات الذي أسسها ببرلين والمعروفة باسم "فيلا جريسيباخ"، التقى بالعديد من المهاجرين من ألمانيا أثناء رحلاته في مختلف دول العالم، ويقول "إنني سمعت بقصصهم وشعرت بأن هؤلاء الأفراد لم يجدوا وطنا لهم مرة أخرى، ومن هنا فإن هذه القضية صارت موضوع حياتي". وأصبحت هيرتا موللر وهي روائية ألمانية ولدت في رومانيا وحصلت على جائزة نوبل في الآداب عام 2009 راعية لمشروع المتحف، وكانت قد تركت وطنها رومانيا بسبب الاضطهاد الذي تعرضت له في ظل حكم نظام الرئيس الروماني الراحل نيكولاي تشاوشيسكو، وفي عام 2011 دعت موللر في خطاب مفتوح وجهته إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى إقامة متحف يخلد ذكرى المنفيين. وكتبت الروائية هيرتا موللر التي تبلغ من العمر 65 عاما في مقدمة لفهارس المزاد الثلاثة، والتي تضمنت نصوصا كتبها العديد من المؤيدين البارزين لفكرة المتحف، تقول "إنه أمر يفيض بالمرارة، ولكن هناك تقريبا اليوم نفس الظلال التي تغلف موضوع المنفى كما كان الحال في عام 1945". وضم المزاد الذي أقيم في "فيلا جريسيباخ" في أواخر تشرين أول/أكتوبر الماضي، 300 لوحة تمثل نصف قرن من تاريخ الفن، ويقول شولتز "لقد قررت أن أبيع أفضل اللوحات في مجموعتي، بما فيها تلك الأعمال الفنية التي تعد أثيرة لدى قلبي". وحققت اللوحة المطبوعة الشهيرة "أبستشايد" للفنانة الألمانية كاتي كولفيتز التي يرجع تاريخها لعام 1910 أعلى عائد، حيث بيعت بمبلغ 437 ألف يورو وفقا لما ذكره منظمو المزاد، وحضر المزاد أكثر من خمسة آلاف شخص. ويعرب شولتز عن أمله في أن "يبدأ العمل في مشروع المتحف خلال الأعوام القليلة المقبلة مع تأمين مبالغ جيدة تكفل التمويل المستقل للمشروع"، وتتفهم زوجته قراره ببيع القطع الفنية التي كانت بحوزته، ويعلق شولتز على هذا الأمر بقوله ضاحكا "لقد واجهت أسرتي مصيرها دون أن تشكو". وتم تشكيل مؤسسة لرعاية المشروع تضم فريقا من ثمانية أعضاء قام بالفعل بجمع قطع وأعمال مختلفة من أجل عرضها في المتحف، وافتتحت المؤسسة مكتبا خاصا بها في القطاع الغربي من برلين، بينما أصبح مؤرخ الفنون كريستوف ستولز هو الروح القيادية وراء المشروع، وشغل من قبل منصب مدير المتحف التاريخي الألماني في برلين. ووجه ستولز ضربة البداية للمشروع بمجموعة من اللوحات الفنية تدور حول المهاجرين الألمان من أعمال المصور الفوتوغرافي شتيفان موسيز. ويقول ستولز "إننا لا نريد أن نعرض فكرة المنفى بشكل مجرد، ولكن بدلا من ذلك نريد أن نتيح بشكل مباشر معايشة تجربة مصير الفرد في الحياة مرة أخرى". وبحث الفريق المبادر بإقامة المتحف عن عدة مواقع محتملة لاستضافته، وهو يدرس حاليا موقع محطة للقطارات في وسط برلين، ويقول ستولز عن محطة قطارات "أنهالتر بانهوف" التي لا تبعد كثيرا عن نقطة تفتيش تشارلي - التي كانت تمثل المعبر بين شطري برلين أيام تقسيم المدينة في العهد الشيوعي - "من هذه النقطة ذهب عشرات الآلاف من الأشخاص ليعيشوا في المنفى، ومن بينهم الروائيون والكتاب الألمان هنريش مان، وألفرد دوبلن، وجورج جروش". ومن الناحية السياسية كانت هناك إشارات إيجابية في معظم الأحوال، وكان لكثير من مؤيدي المؤسسة الراعية للمشروع بعض تأثير بالنسبة لمسؤولين في الحكومة المحلية ، ومن بينهم وزير الثقافة المحلي السابق بولاية برلين. ويأمل شولتز بأن يكون المشروع الجديد على أهبة الاستعداد للافتتاح بحلول عام 2025، والذي يواكب الذكرى رقم 80 لنهاية الحرب العالمية الثانية. ولم يكن شولتز متأكدا حتى يوم بداية المزاد مما إذا كان سيحضر مجرياته أم لا، حيث قال إنه كان وقتذاك لا يزال متعلقا بكثير من الأعمال الفنية بمجموعته الخاصة. وقرر في النهاية أن يذهب إلى مقر المزاد، وقال في بيان أصدره "إنني أشعر بالسعادة البالغة لأن تنتقل الآن معظم اللوحات الفنية التي أعتز بها واعتنيت بها وأحببتها طوال عقود، إلى أياد أخرى تقدر قيمتها الفنية".

نادا فيجليت
الاثنين 26 نونبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan